تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الورثة بدين على أبيه أنّه يلزمه ذلك في حصّته بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله ، وإن أقرّ اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين الزما في حصّتهما بقدرما ورثا ، وكذلك إذا أقرّ بعض الورثة بأخ أو أخت إنّما يلزم في حصّته » « 1 » وقال عليّ عليه السلام : « من أقرّ لأخيه فهو شريك في المال ، ولا يثبت نسبه ، فإن أقرّ اثنان فكذلك ، إلّاأن يكونا عدلين فيلحق نسبه ، ويضرب في الميراث معهم » « 2 » . ومعناه - كما اعترف به الشيخ « 3 » - أنّه يلزم بقدر ما يصيب حصّته ، ففي المثال لو فرض أخوان وأخت واعترف بها أحدهما التزم لها من حصّته بالخمس ، لأنّ نصيبها لو اعترف بها الآخر معه الخمس ، فلمّا أنكر التزم لها المقرّ خمس حصته ، وهو معنى إلزامه بما فضل من نصيبه ، ضرورة كون خمس نصيبه هو الزائد في يده على نصيبه بمقتضى اعترافه ، وهو تكملة نصيبه مع أخيه المنكر الذي اقتسم المال معه نصفين ، مؤيّداً ذلك بأنّه لا ينقص بإقراره نصيبه الثابت له باعتراف المنكر ، وإنّما النزاع في الحقيقة بين المقرّ به والأخ الآخر المنكر ، فمع فرض اليمين استحقّ بعض نصيبه على الإشاعة ، وأمّا نصيب المقرّ ، فلا نزاع فيه لأحد . وبذلك افترق المقام عن المشتركين في مال اللذين مقتضى القاعدة فيها تلف ما يتلف عليهما بالنسبة ، وما يبقى لهما كذلك ، ومقتضاه قسمة نصيب الأخ المقرّ بينه وبين أخته أثلاثاً ويكون ما أخذه الأخ المنكر عليهما . ولعلّه لذا قال في المسالك : « ربّما قيل في مفروض المتن بقسمة النصف بين المقرّ والمقرّ له بالسوية ، لقاعدة الشركة ، فيكون الثالث كالغاصب لهما » « 4 » . وفيه : أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ ، ضرورة ظهور الأدلّة نصّاً وفتوى في تنزيل الإقرار على الإشاعة في الأسهم مثل الإقرار بالدين ، وذلك لأنّ الثاني حقّ شائع فيما في يد الأوّل والثالث بالسوية ، فلها الثلث من كلّ منهما . هذا ، وقد تقدّم لنا سابقاً في الكتب السابقة زيادة كشف للمسألة ، والفرق بين الإقرار وغيره . وعلى كلّ حال فالضابط في صورة المتن ونظائرها بناءً على ما ذكرنا أن يأخذ أصل المسألة على قول المنكر ، وأصلها على قول المقرّ ، وتضرب إحداهما في الأخرى ، ويقسم الحاصل باعتبار مسألة الإنكار ، فيدفع نصيب المنكر منه إليه ، ثمّ باعتبار مسألة الإقرار ، فيدفع نصيب المقرّ منه ويدفع الباقي إلى المقرّ به ، فمسألة الإنكار في هذه الصورة من اثنين ، ومسألة الإقرار من ثلاثة ، فتضرب أحدهما في الآخر ، فثلث المرتفع - وهو اثنان - للمقرّ ونصفه ثلاثة للمنكر ، ويبقى سهم للآخر . وأمّا الضابط على الثاني فهو أن ينظر في أصل المسألة على قول المنكر ويضرب نصيبه إليه فيها ، ثمّ يقسّم الباقي بين المقرّ والمقرّ به ، فإن انكسر صحّحه بالضرب ، فأصل المسألة في هذه الصورة على قول المنكر اثنان ، يدفع إليه منهما واحد ، والآخر لا ينقسم على اثنين ، فتضرب اثنين في أصل المسألة ، فالمرتفع - وهو أربعة - نصفه للمنكر ونصفه للآخرين لكلّ منهما واحد ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 325 ، ب 26 من الوصايا ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 19 : 326 ، ب 26 من الوصايا ، ح 6 . ( 3 ) التهذيب 9 : 164 ذيل الحديث 671 . ( 4 ) المسالك 9 : 131 نقلًا بالمعنى .