تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وعلى كلّ حال ف [ المختار ] [ 1 ] ثبوت النسب - الذي لا يتعدّى إلى غير المقرّ - بالإقرار بالولد وإن اشترط التصديق من الكبير في ذلك . فيكون الفرق حينئذٍ بين الولد وغيره من المتصادقين بالنسبة إلى التعدية في الإرث إلى غير المتقارّين في الأوّل دون الثاني ، فإنّه يقتصر عليهما على الوجه المزبور [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح جماعة . [ 2 ] بل ظاهر المسالك المفروغية من ذلك ، حيث قال في شرح قوله : « وإذا أقرّ بغير ا لولد » إلى آخره : « هذا من جملة ما افترق فيه الإقرار بالولد من غيره ، فإنّ الإقرار بالولد مع التصديق أو بدونه يثبت به النسب ، ويتعدّى الوارث إلى غيرهما من أنسابهما بشرطه ، وأمّا الإقرار بغير الولد للصلب وإن كان ولد ولد ، فيختصّ حكمه مع التصديق بالمتصادقين ، لما تقرّر من أنّ ذلك إقرار بنسب الغير فلا يتعدّى المقرّ ولو لم يحصل تصديق افتقر إلى البيّنة » « 1 » . لكن ربّما ظهر من بعضهم التردّد في ذلك ؛ لأصالة عدم التعدّي ، من غير فرق بين الولد الكبير وغيره بعد أن لم يكن نصّ ولا إجماع ، وفي الرياض هو في غاية الجودة « 2 » ، كالروضة ونهاية المرام « 3 » وغيرهما . قلت : يمكن تحصيل الإجماع عليه في الولد أو شهرة تصلح لجبر الخبر « 4 » والمرسل « 5 » الدالّين على لحوق الولد بالإقرار ، وأنّه لا ينتفي بالنفي أبداً بالنسبة إلى دلالته على ذلك ، وإن اعتبرنا التصديق فيه - لما عرفته من كون الشهرة أو الإجماع على ذلك مع كونه موافقاً للقواعد - فيضعف العمل بهما بالنسبة إلى العمل بهما في ذلك وإن كان ظاهر النهاية كما سمعت ذلك ، لكن بعد حصول التصديق يثبت النسب المستفاد من فحوى الخبرين المزبورين الدالّين على كونه أعظم من الفراش . أمّا غير الولد فيبقى على قاعدة عدم ثبوت النسب بالإقرار صغيراً كان أو كبيراً ، إلّا مع التصديق ولو من الصغير بعد بلوغه ، فيثبت التوارث بينهما خاصّة على الوجه المزبور ، لما سمعته من النصوص « 6 » . بل نصّ غير واحد من الأصحاب على أنّه يشترط فيه مع ذلك شرطان آخران : أحدهما أن يكون الملحق به ميّتاً فما دام حيّاً لم يكن لغيره الإلحاق به وإن كان مجنوناً ، والثاني أن لا يكون الملحق به قد نفى المقرّ به ، أمّا إذا نفاه ثمّ استلحقه وارثه بعد موته ففي لحوقه وجهان ، من سبق الحكم ببطلان هذا النسب وفي إلحاقه به بعد الموت إلحاق عار بنسبه وشرط الوارث أن يفعل ما فيه حظّ المورث لا ما يتضرّر به ، ومن أنّ المورث لو استلحقه بعد ما نفاه باللعان وغيره لحق به وإن لم يرثه عندنا . ولكن في الرياض بعد أن ذكر هذين الشرطين « للقاصر في فهم المراد بالمشروط بهذين الشرطين عجز ، فإنّه إن كان ثبوت النسب بين المتصادقين بحيث يتوارثان ويتعدّى توارثهما إلى غيرهما فللاشتراط وجه ، إلّاأنّهم كما يأتي لا يقولون به ، بل صرّحوا بأنّ غاية هذا الإقرار يفيد ثبوت التوارث بين المتصادقين خاصّة ، وأنّه لا يتعدّى التوارث إلى غيرهما إلّاأن يقترن الدعوى بالبيّنة ، وإن كان ثبوت النسب بينهما خاصّة بحيث يتوارثان من دون تعدية - كما هو الظاهر من حكمهم المذكور بعدم تعدية التوارث عنهما إلى غيرهما من الأقارب - فلا وجه للاشتراط ، ولا لما مرّ في توجيه اشتراط الشرط الثاني : من أنّ للوارث أن يفعل ما لا يضرّ بالمورّث ، وذلك فإنّ المشروط بهذا المعنى يحصل بمجرّد الإقرار والتصديق الذي هو بمنزلته ، وليس فيهما ما يوجب الضرر على المورّث ، لعدم استيراث المقرّ به من إرثه ولا من إرث أقاربه ، وإنّما يورث المقرّ بعد وارثه إذا لم يكن له وارث غيره » « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 128 - 129 . الرياض 11 : 437 . ( 2 ) المسالك 11 : 128 - 129 . الرياض 11 : 437 . ( 3 ) الروضة 6 : 426 . نقله عن نهاية المرام في مفتاح الكرامة 9 : 344 . ( 4 ) الوسائل 26 : 271 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 3 ، 4 . ( 5 ) الوسائل 26 : 271 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 3 ، 4 . ( 6 ) انظر الوسائل 26 : 278 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة . ( 7 ) الرياض 11 : 435 - 436 .