[ ولا يختصّ اعتبار هذه الشروط بالصغير ] .
[ والمراد بإمكان البنوّة إمكان التولّد عادة ] .
شرح
وإن أوهمه المحكي عن عبارة المبسوط أيضاً ، لكنّه قال بعد ذلك : « وإن كان كبيراً ، فإنّه يعتبر فيه أربعة شروط : الثلاثة التي ذكرناها ، والرابع تصديقه » .
ويمكن تنزيل العبارات الثلاثة على ذلك أيضاً ، بل لعلّ المعروف من نسخة الشرايع المشروحة فيما عندنا من المسالك عدم التقييد بالصغير « 1 » ، بل لا يكاد يتمّ قوله : « فلو انتفى » إلى آخره مع فرض بلوغ المقرّ وصغر المقرّ به .
كما أنّه يمكن تنزيل إطلاق الإرشاد ومحكي المبسوط والسرائر والتذكرة « 2 » وغيرها على ما في الكتاب والقواعد والدروس وغيرها من التقييد بإمكان التولّد عادة « 3 » . لأنّه المتيقّن من الإجماع ، الذي هو عمدة دليل المسألة وإن قلنا سابقاً في اللحوق بالفراش : « إنّ ابن العشر يمكن التولّد منه على خلاف العادة » .
بل في المسالك هنا : أنّ الأولى اعتبار مطلق الإمكان « 4 » لكن فيه ما عرفت من عدم الدليل هنا غير الإجماع المعلوم منه ذلك ، بخلاف قاعدة الفراش ، إذ نصوص المقام لا دلالة في شيء منها على ثبوت النسب بالنسبة إلى غير المقرّ من أرحامه .
ففي الخبر : « إذا أقرّ الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبداً » « 5 » .
وفي المرسلة : رجل ادّعى ولد امرأة لا يعرف له أب ثمّ امتنع من ذلك ، قال : « ليس له ذلك » « 6 » .
وفي الصحيحين في أحدهما عن المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول : هذا ابني والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول : أخي ويتعارفان وليس لهما بيّنة على قولهما ، فقال عليه السلام : « ما يقول من قبلكم ؟ قلت : لا يورثونهم ؛ لأنّهم لم يكن لهم على ذلك بيّنة ، إنّما كانت ولادة في الشرك ، فقال : سبحان اللَّه إذا جاءت بابنها أو بنتها ولم تزل مقرّة وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحّة من عقلهما ولم يزالا مقرّين ورث بعضهم من بعض » « 7 » .
والخبر : عن رجلين جاءا من الشرك فقال أحدهما لصاحبه : أنت أخي فعرفا بذلك ثمّ أعتقا ولكن يعرفان بالإخاء ثمّ إنّ أحدهما مات ، فقال : « الميراث للأخ يصدّقان » « 8 » .
إلى غير ذلك من النصوص التي لا دلالة فيها على ثبوت النسب بالنسبة إلى غير المقرّ ، وإن كان قد يشمّ ذلك منها بالنسبة إلى الصغير ، خصوصاً صحيح ا لمرأة التي أثبت لها إرثه بمجرّد إقرارها ، بل قوله عليه السلام : « لا ينتفي عنه أبداً » كناية عن كونه له ولداً شرعاً أزيد من ولد الفراش . لكنّه - كما ترى - يحتاج إلى إتمام ذلك بالإجماع . فالمتّجه حينئذٍ الاقتصار فيه على المتيقّن الذي ذكرناه ، وليس هو إلّاالإمكان العادي .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 11 : 125 .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 338 ، انظر الإرشاد 1 : 411 . المبسوط 3 : 38 . السرائر 2 : 514 . التذكرة 15 : 435 وما بعدها .
( 3 ) القواعد 2 : 437 . الدروس 3 : 149 .
( 4 ) المسالك 11 : 126 .
( 5 ) الوسائل 26 : 271 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 4 ، 3 .
( 6 ) الوسائل 26 : 271 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 4 ، 3 .
( 7 ) الوسائل 26 : 278 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 وذيله .
( 8 ) الوسائل 26 : 279 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 .