يتوجّه ) له ( اليمين ) [ 1 ] ؛ ( لأنّه إكذاب للبينة ) [ 2 ] . [ ولو ادعى المقر مثلًا أنّ إقراره كان لمصلحة من المصالح التي منها أن يقر المدعى عليه بماله عليه في مقابلة إقراره الصوري ومنها دفع ضرر يكون عليه وغير ذلك فهل يسمع منه ذلك ؟ ] .
شرح
[ 1 ] عندنا وعند أكثر العامّة في المحكيّ عن قضاء كشف اللثام « 1 » .
[ 2 ] وهو كذلك فإنّي لا أجد فيه خلافاً إلّامن الكركي في حاشية الكتاب ، حيث قال : « هذا إذا لم يدّع المواطاة في القبض عند البيّنة وإعادة المقبوض بعد المفارقة ، فإن ادّعاه كان له الإحلاف أيضاً » « 2 » . ونحوه عنه في تعليق الإرشاد أيضاً « 3 » . لكن فيه ما لا يخفى ضرورة خروجه عن الفرض ، إذ هو دعوى إعادة المقبوض بعد مضي البيّنة لا إنكار ما شهدت به عليه ، كما هو واضح ، هذا . وفي الدروس : « لو أقرّ ثمّ ادّعى المواطاة فله إحلاف المقرّ له على الاستحقاق لا على عدم المواطاة أمّا لو أقرّ بين يدي الحاكم ثمّ ادّعاها لم يسمع ، وكذا لو شهد الشاهد بمشاهدة القبض » « 4 » . وعن شرح الإرشاد للفخر أنّه يحلف على الإقباض أو الاستحقاق « 5 » وفي محكي الكفاية يحلف على الإقباض « 6 » . لكن في جامع المقاصد « 7 » والروضة « 8 » يحلف على الإقباض أو عدم المواطاة . وفيه : أنّ الحلف على نفي المواطاة لا يقتضي نفي دعوى عدم القبض للمواطاة ، إذ يمكن عدمه من دون مواطاة ، وكأنّه هو الذي لحظه الشهيد في عدم الاكتفاء بالحلف على نفيها وإن أبرز الدعوى بها ، إلّا أنّ المراد عدم القبض مواطاة ، لا أنّ الدعوى نفس المواطاة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . نعم قد يناقش في قوله : « أمّا » إلى آخره بأنّ إقراره بين يدي الحاكم لا يقتضي عدم قبول دعواه المستأنفة حتى لو حكم الحاكم بإقراره الذي لا يزيد على اعترافه به الآن حال الدعوى ، لكنّه يدّعي كونه على الوجه المزبور ، ولم يكن بإقراره بمحضر من الحاكم قطع لهذه الدعوى المفروض سماعها منه . كما أنّه قد يناقش فيما ذكره المصنّف وغيره من أنّ ذلك ليس تكذيباً لإقراره إلى آخره : بأنّ المراد من تكذيبه هو دعوى خلاف مقتضاه لا إنكاره ، ولا ريب في أنّه هنا كذلك ، لكنّه ادّعى كون صدوره للوجه المزبور ، فإن كان ذلك كافياً في قبول دعواه على وجه يستحقّ اليمين على المدّعى عليه ، لعموم « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 9 » اتّجه التعدية لغير المقام .
كما لو ادّعى المقرّ مثلًا أنّ إقراره كان لمصلحة من المصالح التي منها : أن يقرّ المدّعى عليه بماله عليه في مقابلة إقراره الصوري ، ومنها دفع ضرر به يكون عليه وغير ذلك ، إلّاأنّ ذلك منافٍ لما يفهم من المصنّف وغيره أنّ السبب في سماع الدعوى في المقام جريان العادة . بل في جامع المقاصد وغيره تعليله بكونه ممّا تعمّ به البلوى « 10 » ، وبنحو ذلك ممّا يظهر منه خصوصيّة للمقام سوّغت سماع الدعوى فيه وإن كانت مكذّبة لإقراره . نعم قول المصنّف : « إذ ليس . . . إلى آخره » ظاهر أو صريح في أنّ المقام ليس من تكذيب الإقرار ، بل من دعوى شيء آخر معه ، ونحوه غيره في التعليل المزبور . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة صدق التكذيب عليه ، إذ دعوى عدم القبض بعد الإقرار به تكذيب له قطعاً وإن ذكر وجهاً لإقراره .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 336 . انظر كشف اللثام 10 : 87 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 404 .
( 2 )
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 336 - 337 .
( 4 ) الدروس 3 : 126 .
( 5 ) شرح الإرشاد : 194 ( مخطوط ) .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 507 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 344 .
( 8 ) الروضة 6 : 422 .
( 9 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من كتاب القضاء ، ح 4 .
( 10 ) جامع المقاصد 9 : 344 .