تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بل ينبغي القطع بعدم القبول [ أيعدم قبول دعواه الخيار ] إذا كان المراد منه إفساد ما وقع منه من الضمان والكفالة بذلك ، بناءً على بطلان الشرط المزبور فيهما ، ولكونه مجهولًا باعتبار عدم ذكر الأجل [ 1 ] . هذا و [ قيل : وموضع الاشتباه ما إذا كان المقرّ غير معتقد لزومه على هذا الوجه باجتهاد أو تقليد ] [ 2 ] . قلت لعلّه جعله من نقض الفتوى بالحكم الذي بيّناه في كتاب القضاء كون المسألة عرفية لا يقتضي صدور الكلام من المعتقد على اعتقاده الذي قد يغفل عنه ويتكلّم على طريقة العرف ، فيصيب في استعماله وإن كان مخطئاً في اعتقاده الذي هو ليس اصطلاحاً له ولا قرينة على إرادته بخطابه ذلك . نعم لو علم منه الخطاب على ذلك اتّجه حينئذٍ المؤاخذة به ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه من مدّعي الفساد حينئذٍ الذي لا ريب في عدم قبوله من دون بيّنة ، خصوصاً بعد معلوميّة توقّف ثبوت الخيار على اشتراطه ، والأصل عدمه كغيره من الشرائط . فما وقع من المقدّس الأردبيلي من القبول [ أيقبول دعواه الخيار ] في الفرض لكون الكلام جملة واحدة « 1 » ، وللقاعدة [ وهي عدم ثبوت المقرّ به بمجرّد احتمال عدم الالتزام ] ، والأصل ، ونحو ذلك ممّا تكرّر منّا نقله عنه لا ينبغي الالتفات إليه . ومن الغريب ما في الرياض من التسوية بين هذه المسألة والمسألة السابقة « 2 » ، وهي لو قال : « له عليّ كذا من ثمن مبيع لم أقبضه » في الخلاف وإن قلنا نحن : إنّ حكمهما واحد باعتبار تضمّن الأخير دعوى فيما أقرّ به أوّلًا وإن لم يكن منافياً له ، لا أنّه أحد أفراده . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما اعترف به المخالف في المقام من عدم ذكره منافياً للأوّل ، وإذ هو - كما عرفت - دعوى جديدة فيما أقرّ به وإن لم يكن منافياً نحو قوله : « كان لك عليّ دين وقضيته » . [ 2 ] [ قاله ] في المسالك في المسألة السابقة : « وموضع الاشتباه ما إذا كان المقرّ غير معتقد لزومه على هذا الوجه باجتهاد أو تقليد ، وإلّا فلا إشكال في اللزوم ، لأنّها مسألة اجتهادية ، فيؤخذ على المعتقد بما يدين به ، ويبقى غيره على مقتضى نظر المفتي » « 3 » . وقد سبقه للكلام في هذه المسألة الكركي في جامعه وقال : « وهنا نكتة سنح ذكرها هنا ، وهو أن المؤاخذ بهذا الإقرار ونظائره من المواضع المختلف فيها هو كلّ مقرّ ، سواء كان ممّن له أهلية الاجتهاد أم لا ، معتقداً قبول مثل ذلك أم لا ، أم يقال : إنّ من يعتقد مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده ؟ لا أعلم في ذلك كلاماً للأصحاب ، والذي يقتضيه النظر أنّه يلزم بمعتقد الحاكم كائناً ما كان » « 4 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 461 . ( 2 ) الرياض 11 : 430 . ( 3 ) المسالك 11 : 122 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 330 .