بل ومع الوصل [ 1 ] . نعم لو قال المقرّ : « كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازماً لي » وأمكن الجهل بذلك في حقّه توجّهت دعواه ، وكان له تحليف المقرّ على نفيه إن ادّعى العلم بالاستحقاق . ولو قال : لا أعلم حلف على عدم العلم بالفساد .
ولو لم يمكن الجهل بذلك في حقّ المقرّ لم يلتفت إلى دعواه ، واللَّه العالم .
[ لو قال له : عليّ ألف وقطع ثمّ قال : من ثمن مبيع لم أقبضه ] :
المسألة ( الثانية : إذا قال : له عليّ ألف وقطع ، ثمّ قال : من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه الألف ) [ 2 ] . سواء عيّن المبيع أو أطلق [ 3 ] .
نعم ( لو وصل فقال : « له عليّ ألف من ثمن مبيع » وقطع ثمّ قال : « لم أقبضه » ) ف [ - قد قيل : ] [ 4 ] ( قبل سواء
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في نهاية المرام نسبته إلى علمائنا « 1 » ؛ لاقتضاء ذلك سقوط الأوّل ، ضرورة عدم ثبوت الثمن لهما في شرع الإسلام ، لكن في الدروس : « قيل » « 2 » مشعراً بنوع توقّف فيه ، بل في مجمع البرهان : « فيه تأمّل ، من قاعدة الإقرار المذكورة في التذكرة مراراً ، وهي أنّه مبني على اليقين ، فكلّما لم يتقيّن لم يلزم بشيء ، ولا يخرج عنه بالظنّ وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال ولو كان نادراً ، ولا شكّ في أنّه يحتمل كون اعتقاده لزوم الثمن بشرائهما لاعتقاده صحّة ذلك مطلقاً ، أو إذا كان الشراء من الكافر ، أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ، ونحو ذلك ، وبالجملة مع إمكان احتمال لا يلزمه معه شيء ولا يصير الكلام لغواً محضاً ومتناقضاً بحسب اعتقاده يشكل الحكم باللزوم بمجرّد ذلك ، للأصل ، والقاعدة ، ولهذا قال في التذكرة نقلًا عن بعض الشافعية : لو قال : لفلان عليّ من ثمن الخمر ألف لم يلزمه شيء ولم يرده بحال إلى أن قال : « ويؤيّده نقل الإجماع في التذكرة في صورة الفصل الخارجة عن العادة دون صورة الوصل ، وما حكاه فيها أيضاً عن الجويني أنّه كان يقول كنت أودّ لو فصّل بين أن يكون المقرّ جاهلًا بأنّ ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالماً ، فيعذر الجاهل دون العالم ، ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية » « 3 » وقد تبعه في ذلك تلميذه في نهاية المرام ، حتى قال : إنّ ما ذكره الجويني لا يخلو من قوّة « 4 » .
ونحوه في الرياض « 5 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى لا ينبغي الالتفات إليه ، خصوصاً من القاعدة التي قد عرفت ما فيها غير مرّة ، ولو صحّت لانسدّ باب الإقرار ، وأمّا ما ذكره من التهجسات فليس شيء منها بشيء ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العامّة الذين مبنى مذهبهم على نحو هذه الاعتبارات .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له .
[ 3 ] لاستقرار الإقرار ، ( و ) حينئذٍ فالثاني مجرّد دعوى عدم استحقاق التسليم عليه فلا يسمع .
[ 4 ] [ كما ] عن المبسوط والخلاف والقاضي « 6 » .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا ونقله في مفتاح الكرامة 9 : 324 .
( 2 ) الدروس 3 : 125 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 459 . انظر التذكرة 15 : 405 .
( 4 ) لا يوجد لدينا ونقله في مفتاح الكرامة 9 : 325 .
( 5 ) الرياض 11 : 428 - 429 .
( 5 )
( 6 ) المبسوط 3 : 34 . الخلاف 3 : 375 . المهذب 1 : 414 .