( وكذا يصحّ الظهار من الكافر ) [ 1 ] . ( و ) لكن ( منعه الشيخ « 1 » ) [ 2 ] ( التفاتاً إلى تعذّر الكفّارة ) منه التي هي من لوازم الظهار ؛ إذ هي عبادة لا تصح منه ، وإلى أنه حكم شرعي فكيف يصحّ ممّن لا يقرّبه ؟ ! ( و ) لا ريب في أنّ ( المعتمد ) المزبور لهم في المنع ( ضعيف ) غير صالح لتخصيص العموم ، وذلك ( لإمكانها ) أي الكفارة منه ( بتقديم الإسلام ) القادر عليه ، ولذلك كان مكلّفاً بالفروع [ 3 ] . ولا ريب في صحّته وترتّب أحكامه عليه بناءً على تكليفه بالفروع أقرّ بالشرع أو لم يقرّ [ 4 ] . هذا إنْ لم نقل بصحّة العتق والإطعام من كافر [ 5 ] ، وإلّا صحّ بلا إشكال وإن تعذّر خصوص الصوم منه . كما أنّه قيل « 2 » : لا إشكال فيما لو أسلم بعد الظهار [ 6 ] . ( و ) كذا ( يصحّ من العبد ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للأكثر نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] وتبعه القاضي وسبقه الإسكافي « 3 » فيما حكي عنهما ، بل ظاهر مبسوط الأوّل الإجماع عليه « 4 » .
[ 3 ] وما يقال من أنّ الذمّي يقرّ على دينه فحمله على الإسلام لذلك بعيد ، وأنّ الخطاب بالعبادة البدنية لا يتوجّه على الكافر الأصلي . ففي المسالك : « أنّه أجيب عنه بأنّا لا نحمل الذمّي على الإسلام ولا نخاطبه بالصوم ، ولكن نقول : لا نمكّنك من الوطء إلّا هكذا ، فإمّا أن يتركه أو يسلك طريق الحلّ » « 5 » .
قلت : هذا مع الترافع إلينا ، وإنّما الكلام في صحّة وقوعه من الكافر وترتّب حكمه عليه .
[ 4 ] إذ ذلك من باب الأسباب التي لا تفاوت فيها بين المقرّ والمنكر .
[ 5 ] كما عن بعض « 6 » .
[ 6 ] لعدم جريان الكلام المزبور فيه حينئذٍ .
[ 7 ] عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ للعموم وخصوص نحو خبر محمّد بن حمران : سأل الصادق عليه السلام عن المملوك أعليه ظهار ؟ فقال : « عليه نصف ما على الحرّ : صوم شهر ، وليس عليه كفّارة [ من ] صدقة ، ولا عتق » « 7 » . وصحيح جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث في الظهار وقال : « إنّ الحرّ والمملوك سواء غير أنّ على المملوك نصف ما على الحرّ من الكفّارة ، وليس عليه عتق رقبة ولا صدقة إنّما عليه صيام شهر » « 8 » . وخبر الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن المملوك أعليه ظهار ؟ فقال : « نصف ما على الحرّ من الصوم ، وليس عليه الكفّارة صدقة ، ولا عتق » « 9 » . فما عن بعض « 10 » العامّة - من المخالفة في ذلك ؛ لأنّ لازم الظهار إيجاب تحرير الرقبة وهو لا يملكها واضح الفساد ، خصوصاً بعد قوله تعالى :فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا« 11 » والعبد غير واجد ، فيلزمه الصوم ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 525 .
( 2 ) الرياض 11 : 200 .
( 3 ) جواهر الفقه : 187 . نقله عن الإسكافي في المسالك 9 : 492 .
( 4 ) المبسوط 5 : 145 .
( 5 ) المسالك 9 : 492 .
( 6 ) حكاه في الايضاح 3 : 405 .
( 7 ) الوسائل 22 : 323 ، ب 12 من الظهار ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 ، وليس فيه : « رقبة » .
( 9 ) المصدر السابق : 324 ، ح 3 ، وفيه : « كفّارة » .
( 10 ) انظر المغني والشرح الكبير 8 : 554 ، 565 ، وفيهما : وقيل : « لا يصح ظهاره » .
( 11 ) المجادلة : 4 .