تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
( فروع : لو قال : أنتِ طالق كظهر امّي وقع الطلاق ) إذا قصده ؛ لوقوع صيغة صحيحة . ( ولغا الظهار قصده « 1 » ) بأن أراد أنت طالق وأنت كظهر امّي ( أو لم يقصده ) وإن جاز وقوعه بالمطلّقة الرجعيّة [ 1 ] . ( وقال الشيخ : إن قصد الطلاق والظهار صحّ إذا كانت المطلّقة رجعيّة ، فكأنّه قال : أنت طالق أنت « 2 » كظهر امّي « 3 » ) . ( وفيه تردّد ؛ لأنّ النيّة لا تستقلّ بوقوع الظهار ما لم يكن اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه ) ، كما في غير الظهار من العقود والإيقاعات [ 2 ] [ ولكن فيه مناقشة ] . وحينئذٍ فالمتّجه الصحّة مع فرض معلوميّة قصده الظهار بالعبارة المزبورة ، والفرض أنّها صحيحة بمقتضى القواعد العربية . نعم لو لم ينو الظهار به أو نوى به التأكيد للطلاق لم يصحّ قطعاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم تماميّة الصيغة بسبب عدم ذكر الموضوع . [ 2 ] ولكن لا يخفى عليك إمكان دفعه بناءً على ما تكرّر منّا من أنّ المدار في صيغ العقود والإيقاعات على إنشاء معناها باللفظ الدالّ عليها حقيقةً كان أو مجازاً إلّاما خرج بالدليل على التعبّد بلفظ خاصّ . [ 3 ] بل في المسالك : « وكذا إذا قصد بالجميع الظهار ، فإنّه يحصل الطلاق أيضاً دون الظهار أمّا حصول الطلاق فللفظه الصريح ، والصريح لا يقبل صرفه إلى غيره حتى لو قال لزوجته : أنت طالق ثمّ قال : أردت به من وثاق غيري أو نحو ذلك لم يسمع وحكم به عليه ، بخلاف ما لو أتى بالكناية حتّى يصحّحه بها ، والأصل في ذلك ونظائره أنّ اللفظ الصريح إذا وجد نفاذاً في موضوعه لا ينصرف إلى غيره بالنيّة . وأمّا عدم حصول الظهار ، فلأنّ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار ، والباقي ليس بصريح في الظهار كما بيّناه ، وهو لم ينو به الظهار ، وإنّما نواه بالجميع ، ويحتمل هنا لزوم الظهار أخذاً بإقراره » « 4 » . وإن كان فيه ما لا يخفى ، بل كأنّه من غرائب الكلام إن لم يحمل على صورة التداعي ، فيراد حينئذٍ من قوله : « قصد » أنّه ادّعى قصد الظهار بالمجموع ، كما عساه يومئ إليه تعليله وقوله أخيراً : « أخذاً بإقراره » وإن كان فيه ما فيه أيضاً على هذا التقدير أيضاً ، فتأمّل . وكذا قوله أيضاً متّصلًا بذلك : « رابعها أن يقصد الطلاق والظهار جميعاً نظر ، فإن قصدهما بمجموع كلامه حصل الطلاق دون الظهار ؛ لما تبيّن وإن قصد الطلاق بقوله : أنت طالق والظهار بقوله : « كظهر امّي » ففيه الخلاف » « 5 » إلى آخر ما ذكره . ضرورة أنّ المتّجه عدم حصول كلّ منهما مع فرض قصد حصولهما بمجموع كلامه ؛ لعدم كونه صيغة طلاق ولا ظهار اللهمّ إلّا أن يحمل على ما عرفت [ من صورة التداعي ] ، أو يقال : إنّ قصد المجموع منهما لا ينافي وفاء صيغة الطلاق به ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قصد الظهار » . ( 2 ) في الشرائع : « أنت عليّ » . ( 3 ) المبسوط 5 : 151 . ( 4 و 5 ) المسالك 9 : 485 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )