تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
( ولو قيّد مدّة « 1 » كأن يظاهر منها شهراً أو سنةً ) أو يوماً ( قال الشيخ : لا يقع « 2 » ) [ 1 ] ، ( و ) لكن ( فيه إشكال مستند إلى عموم الآية ) والرواية ، فإنّ مقتضاهما الجواز [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل . 2 - ولأنّه لم يؤبّد التحريم ، فأشبه ما إذا شبّهها بامرأة لا تحرم عليه على التأبيد . 3 - ولصحيح سعيد الأعرج عن الكاظم عليه السلام : في رجل ظاهر من امرأته يوماً ، قال : « ليس عليه شيء » « 3 » . [ 2 ] مضافاً إلى خبر سلمة بن صخر ، قال : « كنت امرءاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلمّا دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان خوفاً من أن أصيب في ليلتي شيئاً فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار ، ولا أقدر أن أترك ، فبينما هي تخدمني من الليل إذا انكشف لي منها شيء فوثبت عليها ، فلمّا أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري ، وقلت لهم : انطلقوا معي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه بأمري ، فقالوا : واللَّه لا نفعل ، نتخوّف أن ينزل فينا قرآن ، ويقول فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مقالة يبقى علينا عارها ، لكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك ، فخرجت حتى أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بخبري ، فقال لي : أنت بذاك ، فقلت : أنا بذاك ، فقال : أنت بذاك ، فقلت : أنا بذاك ، فقال : أنت بذاك ، فقلت : نعم‌ها أنا ذا فامض فيَّ حكم اللَّه عزّ وجلّ فأنا صابر له ، قال : اعتق رقبة فضربت صفحة رقبتي بيدي ، فقلت : لا والذي بعثك بالحقّ ما أصبحت أملك غيرها ، فقال : فصم شهرين متتابعين ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهل أصابني ما أصابني إلّامن الصوم ؟ قال : فتصدّق ، قلت : والذي بعثك بالحقّ لقد بتنا ليلتنا وما لنا عشاء ، فقال : اذهب إلى صاحب صدقة بني رزين فقل له : فليدفعها إليك ، فأطعم عنك وسقاً من تمر ستّين مسكيناً ، ثمّ استعن بسائره عليك وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم السعة والبركة ، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليَّ فدفعوها إليَّ » « 4 » . وفي رواية أخرى : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه مكتلًا فيه خمسة عشر صاعاً ، فقال : « أطعمه ستّين مسكيناً ، وذلك لكلّ مسكين مدّ » « 5 » . إلّاأنّ هذا الخبر لم نجده في طرقنا ، وإنّما هو من طرق العامّة ، كما اعترف به غيرنا « 6 » أيضاً ، وإطلاق الأدلّة لا تناول فيه للفرض ، بل المنصرف منه غيره ، خصوصاً بعد أن كان الظهار في الجاهلية لحرمة الأبد ولم يشرّعه الشارع ، بل جعله من المحرّمات ، وأنّه لا يفيد حرمة ، ولكنّه يوجب الكفّارة ، فالإطلاق حينئذٍ ليس إلّاللظهار المزبور ، بل لعلّ قوله تعالى :ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ« 7 » مشعر بذلك . بل إن شرع الإطلاق المزبور التقييد بالوقت فليشرع أيضاً التقييد بالمكان وبغيرهما من الأحوال الذي لم نعرف له أثراً في كلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بمدّة » . ( 2 ) المبسوط 5 : 156 . ( 3 ) الوسائل 22 : 335 ، ب 16 من الظهار ، ح 10 ، وفي المصادر : « فوفى » بدل « يوماً » . ( 4 ) سنن البيهقي 7 : 390 . المستدرك 15 : 388 ، ب 1 من الظهار ، ح 4 . ( 5 ) سنن البيهقي 7 : 390 . ( 6 ) الحدائق 25 : 656 . ( 7 ) مجادلة : 2 .