نعم هذا يتمّ [ ويستحقّ جميع ما بذلته ] لو لم ينو شيئاً [ 1 ] . أمّا مع جعله في مقابل الكلّ فلا [ 2 ] .
[ ولو قالت : « طلّقني بألف » فقال : « أنت طالق بخمسمئة » صحّ الخلع ] .
[ لو قال أبوها : طلقها أنت بريء من صداقها ] :
المسألة ( التاسعة : إذا قال أبوها : طلّقها وأنت بريء من صداقها ) أو بعضه بمعنى أنّه بذل له مالها في ذمّته على طلاقها ، ( فطلّق « 1 » صحّ الطلاق رجعيّاً ) إن كان مورده كذلك ، ( ولم يلزمها الإبراء ، ولا يضمنه الأب ) [ 3 ] .
نعم لو أجازت هي ذلك وقلنا بصحّة الفضولي في ذلك صحّ البذل وكان خلعاً [ 4 ] .
[ ولو كان ولي عليها بصغر أو جنون أو سفه فهل يصحّ ؟ ]
شرح
[ 1 ] فإنّه حينئذٍ يكون قد فعل ما التمسته فيستحقّ ما بذلته ، ويجعل جوابه بقوله : « أنت طالق » أولًا مطابقاً لما التمسته .
[ 2 ] ولا يشكل ذلك بأنّ المتّجه حينئذٍ عدم استحقاقه شيئاً ، لعدم مطابقة الجواب السؤال ؛ إذ هو حينئذٍ كما لو قالت : « طلّقني بألف » فقال : « أنت طالق بخمسمئة » . لأنّا نقول : الظاهر الصحّة في المشبّه به أيضاً ، كما عن الشيخ « 2 » ؛ لأنّه زاد خيراً . ولأنّه قادر على إيقاعه بغير عوض . فأولى أن يقدر على إيقاعه ببعض العوض المبذول الذي قد حصل انشاؤه في ضمن إنشاء بذل الجميع ، وقد عرفت أنّ المقام ليس كالمعاوضات المحضة ، بل هو من قبيل الداعي .
وكذا لا يشكل ما هنا بأنّه منافٍ عدم الحكم بالتوزيع في المسألة السابقة ، لوضوح الفرق بين المقامين فإنّه في الأوّل قد أتى ببعض ما التمسته من الطلقات وهو غير موافق لغرضها ، بخلاف المقام الذي قد أتى فيه بملتمسها بأنقص من العوض الذي بذلته .
فإنّ مرجعه إلى التبرّع بالزائد عن الثلث ، وليس كلّ ما فعل ما التمسته يستحقّ عليه ما بذلته ، فإنّه لو نوى التبرّع بالطلاق الملتمس بغير عوض لا على وجه الجواب المطابق لم يستحقّ شيئاً فكذا هنا بالنسبة إلى بعض العوض .
[ 3 ] الذي هو أجنبي بالنسبة إلى ذلك مع بلوغ البنت ورشدها ، والفرض عدم وكالته ، فلا ضمان عليه للزوج ولا للبنت بعد عدم حصول الخلع والبراءة .
[ 4 ] بل في المسالك : « إن كان ولي عليها بصغر أو جنون أو سفه لم يصحّ أيضاً ؛ لأنّه إنّما يملك التصرّف فيما له فيه غبطة وحظّ ، ولا حظّ لها في هذا ، كما لو كان لها دين فأسقطه » « 3 » . بل قال : « لا فرق في ذلك بين إبرائه من الجميع أو البعض وإن جوّزنا له العفو عن بعضه ؛ لأنّ العفو أمر آخر غير جعله عوضاً عن الطلاق وأيضاً فانّ العفو عن البعض مشروط بوقوعه بعد الطلاق ، كما تشعر به الآية « 4 » والبراءة هنا تكون بنفس الطلاق فلا يقع » « 5 » . وإن كان فيه لا ما يخفى ؛ ضرورة كون هذا التصرّف بمالها كغيره من أموالها يتبع فيه عدم المفسدة أو المصلحة على القولين ، بل أقواهما الأوّل في الولي الإجباري ، ولا خصوصية للمقام ، فينبغي بناء صحّته وفساده على ذلك ، لا الجزم بعدمه مطلقاً . ولعلّ كلام المصنّف وغيره منزّل على الكبيرة الرشيدة لا غيرها من المولّى عليها التي يدور الحكم فيها على ما عرفت ، من غير فرق بين الوليّ الإجباري وغيره . ثمّ إن ذكره [ / صاحب المسالك ] السفيهة هنا مع الصغيرة والمجنونة لا يخلو من شيء ؛ لأنّ السفيه محجّر عليه في التصرّف في ما له ، وليس عبارته مسلوبة ليقوم الولي مقامه في البذل ، كما تقدّم تحرير الكلام فيه في محلّه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وطلّق » .
( 2 ) لم نعثر عليه ، انظر المسالك 9 : 442 .
( 3 ) المسالك 9 : 443 .
( 4 ) البقرة : 237 .
( 5 ) المسالك 9 : 443 .