وعلى كلّ حال ليس للزوج أخذه [ 1 ] .
أمّا لو انعكس بأن اتّفقا على الجنس واختلفا في القدر ، فلا ريب في أنّ القول قول المرأة في دعوى الأقلّ [ 2 ] .
[ لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس واختلفا في الإرادة ] :
المسألة ( الثانية : لو اتّفقا على ذكر القدر ) وهو المئة مثلًا ( دون الجنس واختلفا في الإرادة قيل ) [ 3 ] : ( يبطل و ) هو كذلك .
شرح
[ 1 ] لاعترافه بعدم استحقاقه له . وفي المسالك : « نعم لو أخذه على وجه المقاصّة اتّجه جوازه » « 1 » . وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة ذهاب اليمين بما فيها .
وكيف كان فقد أشكل في المسالك القول المزبور بأنّ : كلًا منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ، والآخر ينكر ما يدّعيه ، والقاعدة في نظائره كالبيع والإجارة التحالف إلى أن قال : « فلو قيل : إنّهما يتحالفان ويسقط ما يدّعيانه بالفسخ أو الانفساخ ويثبت مهر المثل إلّا أن يزيد عمّا يدّعيه الزوج كان حسناً ولا يتّجه هنا بطلان الخلع ؛ لاتّفاقهما على صحّته ، وإنّما يرجع اختلافهما إلى ما يثبت من العوض ، ويحتمل أن يثبت مع تحالفهما مهر المثل مطلقاً ؛ لتساقط الدعويين بالتحالف ، خصوصاً إذا كان الواجب منه مغايراً لما يدّعيه الزوج حتى لا يدخل في ضمن دعواه » « 2 » . وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الجامع قولًا بالتحالف ، وعن المبسوط أنّه حكاه عن العامّة قال : « وهو أولى فإذا تحالفا ثبت مهر المثل » « 3 » .
قلت : لا يكاد يخفى وجه التحالف على مثل المصنّف والفاضل وغيرهما ، خصوصاً بعد أن ذكروا ذلك في نظائره ، إلّاأنّ ذلك منهم هنا مؤيّد لما ذكرناه سابقاً من عدم كون الخلع عندهم من المعاوضات الصرفة ، بل هو قسم من الفداء ، وحينئذٍ يتّجه ما ذكروه ؛ لعدم تعلّق الدعوى بالمعاوضة ، خصوصاً بعد ما عرفته غير مرّة من عدم بطلان الخلع بفساد العوض .
وليس هو إلّالكونه أمراً مستقلّاً لا تلحقه أحكام المعاوضة ، فليس الزوج إلّامدّعياً به وليست الامرأة إلّامنكرة لما يدّعيه ، ولا ينافي ذلك إقرارها له بغير ما ادّعاه ، وفي الحقيقة ليست هي مدّعية على الزوج شيئاً .
ثمّ لو سلم كونه [ / الخلع ] كالمعاوضات كان المتّجه فسخ الخلع أو انفساخه لا الرجوع إلى مهر المثل .
واتّفاقهما على الصحّة غير مجدٍ ، كما لا يجدي في البيع ؛ للحكم شرعاً بنفي ما ادّعاه كلّ منهما باليمين ولو اتّفقا على عدم غيره . ثمّ إنّ ما احتمله في المسالك « 4 » أخيراً لا يتصوّر له وجه في صورة زيادة مهر المثل على ما ادّعاه الزوج ، فإنّ الحكم به له مع اعترافه بعدم استحقاقه له غير معقول ، كما هو واضح ، هذا كلّه في الاختلاف في الجنس بعد الاتّفاق على القدر .
[ 2 ] للأصل كما في المعاوضات ، وإن ذكرنا احتمال التحالف فيها هناك إذا كان النزاع في تشخيص ما وقع عليه العقد ، ومثله يجري هنا بناء على أنّه كالمعاوضة ، فلاحظ وتأمّل واللَّه العالم .
[ 3 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 446 .
( 2 ) المسالك 9 : 446 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 217 .
( 4 ) المسالك 9 : 446 .
( 5 ) المبسوط 4 : 349 .