بناءً على كون المراد بالاختلاف في الإرادة أن كلّاً منهما أراد غير ما أراده الآخر [ 1 ] .
نعم لو كان المراد الاختلاف فيما اتّفقا عليه من الإرادة وقت العقد بأن يقول أحدهما : « أردنا كذا » ، والآخر يقول : « أردنا كذا » يتّجه حينئذٍ ما ( قيل ) من أنّ ( على الرجل البيّنة ) [ 2 ] ، ولعلّه لذا قال المصنّف : ( وهو أشبه ) [ 3 ] .
ولو كان اختلافهما في أصل الإرادة مع اتّفاقهما على عدم ذكر الجنس ، فقال أحدهما : أردنا جنساً معيّناً ، وقال الآخر : إنّا لم نرد بل أطلقنا [ 4 ] [ فالقول قول المرأة ] .
[ لو قال الزوج : خالعتك على ألف في ذمّتك وقالت : بل في ذمة زيد ] :
المسألة ( الثالثة : ) التي هي ( لو قال : خالعتك على ألف في ذمّتك فقالت : بل في ذمّة زيد ، فالبيّنة عليه واليمين عليها ) [ 5 ] .
( و ) حينئذٍ ( يسقط العوض ) عنها ( مع يمينها ، ولا يلزم زيداً ) [ 6 ] ، ولكن تكون بائنة عنه [ 7 ] .
( وكذا لو قالت ) في جواب دعواه : ( بل خالعك فلان والعوض عليه ) من غير فرق بين ذكرها على وجه يقتضي
شرح
[ 1 ] ضرورة سماع كلّ منهما في الإخبار عن إرادته ، فيتحقّق حينئذٍ اختلاف المرادين .
[ 2 ] ضرورة كونه كالمسألة السابقة إذ لا مدخلية للذكر بعد فرض العلم بالإرادة .
[ 3 ] لما عرفت من كون مختاره في [ المسألة ] السابقة ذلك . وعن العامّة قول بالتحالف « 1 » كالسابقة .
[ 4 ] ففي المسالك : يرجع النزاع إلى دعوى الصحّة والفساد ، ومن المعلوم تقديم مدّعي الصحّة بيمينه « 2 » .
قلت : لكن عن التحرير « 3 » إطلاق تقديم قول المرأة هنا . كما في القواعد قال : « لو اتّفقا على ذكر القدر واختلفا في ذكر الجنس بأن ادّعى ألف درهم ، فقالت : بل ألف مطلقاً ، فإن صدّقته في قصد الدراهم فلا بحث ، وإلّا قدّم قولها وبطل الخلع » « 4 » .
ولعلّ ذلك لأنّ دعوى الفساد ترجع إلى إنكار كون العوض المزبور المدّعى به في ذمّتها للزوج ، ولذا كان القول قولها فيه ، وإلّا فحقّ البينونة وهو للزوج ، وقد ثبت عليه بإقراره الذي لا يعارضه دعواها الفساد ؛ لأنّ القول قوله فيها ، وهذا بخلاف دعوى الصحّة والفساد في عقود المعاوضة التي مقتضى دعوى الفساد فيها ترتّب المطالبة بالعوض أو المعوّض ، وعلى ذلك مبنى كلامهم في [ المسألة الثالثة ] .
[ 5 ] كما عن الشيخ والمتأخّرين « 5 » .
[ 6 ] للأصل ، واعتراف الزوج بكون البذل في ذمّتها .
[ 7 ] لاعترافه [ / الزوج ] بخلعها على الوجه الصحيح شرعاً .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 217 .
( 2 ) المسالك 9 : 448 .
( 3 ) التحرير 4 : 89 .
( 4 ) القواعد 3 : 165 .
( 5 ) حكاه في المسالك 9 : 449 . انظر المبسوط 4 : 349 - 350 .