تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يناقش في الأوّل بأنّ رجوعها [ بالبذل ] يمنع من تملّكه للعوض المفروض في مقابلة الطلقة المرجوع في عوضها ، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في مقابلة الثلاث وبين ثبوتها في مقابلة الأخيرة ؛ لأنّ ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصّة يقتضي كون الأولتين رجعيّتين ، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض . وأيضاً فإنّ مقتضى لفظها كون العوض في مقابلة المجموع لا الثالثة خاصّة . و [ قد يناقش ] في الثاني بأنّ صريح لفظها إنّما هو بذل الألف في مقابلة طلاقه لها ، أمّا فعل ما يتوقّف عليه من رجوعها فلا ، ولا يلزم من عدم صحّة طلاقه بدون رجعتها إذنها له في الرجعة ؛ لجواز أن يوقع هو الطلاق ثمّ يتوقّف على رجوعها بنفسها في العوض وأيضاً فالمحذور السابق من جعل البذل في مقابلة الجميع وسقوط ما قابل المرجوع فيه آتٍ هنا . وربّما ظهر من بعضهم أنّه لا حاجة إلى دعوى التوكيل منها ، بل يجوز له الرجوع بالأولتين [ أيالطلاقين ] وإن كانتا متقابلتين ؛ لعدم تمام الخلع الذي يتوقّف رجوعه على رجوعها بالبذل ، وهو كما ترى أيضاً . ولعلّ الأولى منه جعل البذل في مقابلة الثالثة التي بها يتحقّق الخلع ، والأولتان مقدّمة لتحقيق كونها ثالثة ، وهما رجعيّتان إلّاأنّ فيه أيضاً أنّه خلاف ظاهر اللفظ ، ومنافٍ لترتيب صيغة الخلع بالفصل بطلقتين ورجعتين ، والفرض عدم كونهما من متعلّقات صيغة الخلع . ومن هنا جعل في المسالك : « الحقّ في الجواب عنهما أن يقال : البذل إنّما وقع في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع ، لا في مقابلة كلّ واحد من الثلاث على وجه التوزيع ، ولا في مقابلة الثالثة خاصّة ، وحينئذٍ فلا يتحقّق استحقاقه العوض إلّابتمام الطلقات الثلاث ، فالأوليان تقعان رجعيتين محضاً ، فله الرجوع فيهما من غير أن يتخلّل رجوعها في العوض ، فإذا تمّت الثلاث استحقّ العوض بتمامه ، لا في مقابلة الثالثة كما قيل بل في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع ، وكانت حينئذٍ بائنة بوجهين : كونها في مقابلة عوض وكونها ثالثة ، والأوليان رجعيّتان ، لعدم بذل عوض في مقابلتهما من حيث إنّهما مفردتان ، بل من حيث إنّهما جزء من المجموع ، وذلك لا يقتضي استحقاق شيء في مقابلتهما ، فارتفع الإشكال الثاني . وأمّا الأوّل فيرتفع بفورية الطلاق الأوّل لاستدعائها واتباعه بالباقي مع تخلّل الرجعتين على الفور ؛ لأنّ مجموع ذلك مطلوب واحد وعقد واحد ، فيكفي ترتّب أوّله على استدعائها وإن بعد الجزء الأخير ، كما لا يقدح بعد الجزء الأخير من الطلاق الواحد عن الاستدعاء ، وهما مشتركان هنا في الوحدة من حيث اتّحاد المطلوب ، وكون البذل في مقابله ، وإن افترقا بتعدّد أحدهما في نفسه ، فإنّ ذلك أمر آخر » « 1 » . قلت : لكن فيه ما ذكرناه من الإشكال ، وهو عدم صلاحية تناول أدلّة الخلع لمثل المفروض ، خصوصاً بعد تخلّل الرجعة المقتضية لعودها زوجةً المنافية لكونها جزء الخلع كما هو واضح . بل قد يقال بعدم معقولية ما ذكره ، ضرورة كون حاصله أنّ المجموع من حيث هو كذلك هو المقابل بالعوض ، فينبغي أن يكون هو الخلع ، ولا يتعقّل كون مجموع طلقات مستقلّات طلاقاً واحداً خلعيّاً . إذ هو كدعوى كون مجموع بيوع مثلًا بيعاً واحداً ، كما أنّه لا يتعقّل أيضاً كون كلّ واحد من الثلاث طلاقاً خلعيّاً ، ولذا يتوقّف رجوعه على رجوعها في الأولتين ، وأنّه بالتمام يكون الطلاق طلاقاً واحداً خلعيّاً . إذ هو كما ترى ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد من النصوص بأنّ الخلع تطليقة بائنة . بل ظاهر جميع النصوص كون الخلع تطليقة واحدة بائنة ، فلا تتناول المركّب من الطلقات المتعدّدة ، بل المركّب منها ليس طلاقاً شرعيّاً . بل هو نحو المركّب من البيوع المتعدّدة ، أقصى ما هنا جعل الشارع الطلاق الثالث محرّماً لنكاحه لها حتى تنكح زوجاً غيره . كما أنّه جعل التاسع في بعض الوجوه محرّماً أبداً .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 433 - 434 .