وكيف كان ( ف ) - تحقيق الحال في مفروض المسألة على أصولنا أنّها ( إن قصدت الثلات ولاءً ) من دون تخلل رجعة بزعم صحّتها مفيدة للبينونة ، سواء كان التثليث مترتباً أو مرسلًا ( لم يصح البذل ) [ 1 ] . ( وإن طلقها ثلاثاً مرسلًا ) بأن قال : « أنت طالق ثلاثاً » فضلًا عن المترتّب الذي يقع فيه الثاني والثالث على المطلّقة [ 2 ] ؛ فلا يملك البذل حينئذٍ بذلك ، ( لأنّه لم يفعل ما سألته ) من الطلاق الثلاث المقتضي للبينونة .
اللهمّ إلّاأن تريد التلفظ بذلك ، وهو خروج عمّا نحن فيه ( وقيل ) [ 3 ] : ( يكون له الثلث ) من الألف ، وكذا المترتب ( ل ) أنّه هو بعد أن جعل عوضاً كان موزّعاً على الثلاث والفرض ( وقوع الواحدة ) قطعاً في المترتبة [ 4 ] .
( أمّا لو قصدت الثلاث التي يتخلّلها رجعتان ) ف [ - قد قيل : ] [ 5 ] ( صحّ ) [ 6 ] . [ لكن الظاهر عدم الصحّة ] .
نعم قد يقال بصحّته جعالة على إشكال تقدّمت الإشارة إليه ، ويأتي تحقيقه في محلّها . بل وكذا الإشكال في صحّته صلحاً كما أشرنا إليه سابقاً [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكونه بذلًا على أمر باطل ؛ ضرورة معلوميّة عدم وقوع الثلاث عندنا بذلك .
[ 2 ] لما عرفت من عدم وقوعه بذلك ثلاثاً عندنا على كلّ حال ، بل هو في المرسل إمّا باطل أو يقع واحدة على الخلاف السابق .
[ 3 ] كما عن موضع من المبسوط « 1 » بناءً على وقوع الواحدة بالأخير .
[ 4 ] وفي قول : في المرسلة ، فيكونلها ثلث الألف . وفيه : أنّ الظاهر جعل البذل في مقابلة المجموع الذي ينتفي بانتفاء بعضه ، فلا يستحقّ شيئاً . ولذا كان المحكي عن موضعين آخرين من المبسوط عدم استحقاق شيء « 2 » .
[ 5 ] [ قاله ] في القواعد « 3 » وغيرها .
[ 6 ] وظاهرها صحّة ذلك خلعاً ؛ لكونه حينئذٍ بذلًا على شيء صحيح له فائدة فقصد . وفيه منع عموم أو إطلاق في أدلّة الخلع على وجه يتناول الفرض بحيث تجري عليه أحكام الخلع التي قد عرفت مخالفتها للأصل .
[ 7 ] بل ربّما أشكل كونه خلعاً أيضاً : بأنّ وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي تأخّر الطلقتين الأخيرتين عن استدعائها بتخلّل الأوّل بينهما وبتخلّل الرجعتين ، وذلك مناف لعقد الخلع كما سلف . وبأنّ البذل في مقابل الطلقات الثلاث ورجوعه في كلّ واحدة متوقّف على رجوعها قبله بالبذل ، فإن لم يحصل لم تصحّ الطلقات ، لكونها بائنة يتوقّف على رجوعها ثمّ رجوعه ليصحّ الطلاق المتعقّب وإن حصل لم يتحقّق استحقاقه بالألف ؛ لأنّ رجوعها بالبذل يرفع استحقاقه له ، فلا يكمل له الألف في الثالثة . ولو قيل بأنّ البذل في مقابلة الثالثة خاصّة ، ليسلم من توقّفه على رجوعها لم يحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلًا وعن بعض الجواب عن الأخيرين باعتبار الفورية في الطلاق الأوّل خاصّة ، وجعل الباقي من تتمّة المقصود ، واعتبر رجوعها في البذل بين الطلقات ؛ لتوقّف ما طلبته عليه ، والتزم توقّف ملكه للألف على الثالثة ؛ لأنّ بها حصل ما طلبته فاستحقّ ما بذلته ، فيكون الأوّلتان شرطاً في استحقاق البذل على الثالثة ، لا جزءً من المطلوب . وعن بعض آخر الجواب بأنّ شرطها ذلك إذن منها له وتوكيل في الرجوع عنها في البذل ، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلّل الرجوع ، فإذا بذلت عليه العوض فقد أذنت له في فعل ما يتوقّف عليه صحّتها ، فإذا طلّق واحدة جاز له الرجوع عنها في البذل لتصير رجعيّة ، ثمّ يرجع ويطلّق ، ثمّ يرجع في البذل كذلك ثمّ يرجع هو ويطلّق . وقد
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 4 : 352 ، 361 . القواعد 3 : 163 .
( 2 ) حكاه في المسالك 9 : 435 . انظر المبسوط 4 : 352 ، 361 .
( 3 ) انظر المبسوط 4 : 352 ، 361 . القواعد 3 : 163 .