تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصنّف في اللفظ والمعنى ، وهو أنّه جعل مورد الشرط ما لو قالت : « طلّقني على أنّ لك عليَّ ألفاً » وهذا اللفظ هو المحتمل للشرط دون ما عبّر به المصنّف ؛ لأنّ « الباء » صريحة في العوض ، قال في موضع من المبسوط : إذا قالت لزوجها : « طلّقني ثلاثاً بألف درهم » فقال لها : « قد طلّقتك ثلاثاً بألف درهم » صحّ عند المخالف ، وعندنا لا يصحّ ؛ لأنّ الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد ، ولا يجب أن نقول هنا أنّها تقع واحدة ، لأنّها إنّما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم يصحّ الثلاث وجب أن يبطل من أصله . ثمّ قال : إذا قالت له : « طلّقني ثلاثاً على أنّ لك عليَّ ألفاً » فطلّقها صحّ الخلع ، ولزمها الألف ، وانقطعت الرجعة ، وعندنا لا يصحّ ، لما قلناه ، ولأنّه طلاق بشرط . وقال [ أيالشيخ ] في موضع آخر : إن قالت له : « طلّقني ثلاثاً بألف » فطلّقها ثلاثاً فعليها الألف ، وإن طلّقها واحدة أو اثنتين فعليها بالحصّة ، وعندنا أنّه لا يصحّ أصلًا ، وقد مضى . وإن قالت له : « طلّقني ثلاثاً على ألف » فالحكم فيه كما لو قالت : بألف ، وقال قوم في هذه : « إن طلّقها ثلاثاً فله ألف ، وإن طلّقها أقلّ من ثلاث وقع الطلاق ، ولم يجب عليها ما سمّي ، وفصّل بينهما بأن قال : إذا قالت : بألف فهذه باء البدل ، والبدل يقتضي أن يقسط على المبدل ، كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف ، وإذا قال : « عليَّ ألف » علّق الطلاق الثلاث بشرط هي الألف فإذا لم يوقع الثلاث لم يوجد الشرط ، فلم يستحقّ شيئاً » « 1 » . قلت : لا ريب في أنّ تعليل البطلان في العبارة المزبورة بصورة التعبير ب « على » لا « الباء » ، مع أنّ مختاره كونها ك « - الباء » في إفادة العوضية ، وإن حكي عن بعضهم « 2 » الشرطية . لظهور قوله تعالى :أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ« 3 » في العوض . بل هو المراد من قوله تعالى :أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً« 4 » الآية . وأوضح منهفَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ« 5 » إلى آخرها . مضافاً إلى إمكان دعوى فهم العرف منها [ من كلمة « على » ] ذلك [ / الشرطية ] من سائر استعمالاتها في أمثال المقام ، خصوصاً بعد أن لم يذكر أحد أنّها من أدوات الشرط ، وإن كان لا مانع من قصد معناه فيها في بعض المقامات بضرب من التجوّز أو غيره ، على أنّ الأمر في ذلك سهل ؛ لأنّها مسألة لفظية ، فلا وجه للإطناب فيها كما في المسالك « 6 » . على أنّ المصنّف لم يسند ذلك إلى الشيخ في المبسوط ، ولعلّه في الخلاف ، بل لعلّه في المبسوط في موضع غير ما نقله ، فإنّ من لاحظ المبسوط يعلم تشويشه وكثرة تفريعه على مذاهب العامّة والخاصّة على وجه يشتبه الحال في كثير من مقاماته ، بل لا تنقيح في كثير من عباراته ، ولعلّه لذا هجر استعماله في هذه الأزمنة ، واقتصر على المنقول عنه في الكتب المعروفة .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 435 - 436 . ( 2 ) انظر المبسوط 4 : 347 ، 361 - 362 . ( 3 ) القصص : 27 . ( 4 ) الكهف : 66 . ( 5 ) الكهف : 94 . ( 6 ) انظر المسالك 9 : 435 ، 438 .