وهل لها الرجوع بالبذل حينئذٍ وإن لم يجز له الرجوع ؟ [ 1 ] . أو لا يجوز الرجوع ؟ [ 2 ] . ولعلّه الأقوى [ 3 ] .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك [ أنّ الظاهر ] [ 4 ] جواز رجوعها ببعض البذل ، وأنّه يثبت له حقّ الرجوع بذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] باعتبار كون المانع من قبله ، مع أنّه يتمكّن منه أيضاً ولو بتطليق الأخت مثلًا بائناً . كما مال إليه بعض « 1 » الناس .
[ 2 ] لعدم تناول النصوص « 2 » المزبورة المنحصر فيها دليل جواز رجوعهاللفرض خصوصاً الأوّل « 3 » منهما ، بل والثاني « 4 » والثالث « 5 » .
[ 3 ] ولا ينافي شيئاً ممّا ذكرنا ما في شرح الإرشاد وغيره « 6 » من نفي الخلاف أو الاتّفاق على كون البذل جائزاً من جهتها المعلوم إرادة ذلك في الجملة منه ، خصوصاً بعد عدم ذكرهم له في سياق المسألة ، وإنّما ذكر في أثناء كلام لهم في غير المقام ، كما هو واضح بأدنى ملاحظة .
[ 4 ] [ ل ] - ظهور الموثّق « 7 » المزبور .
وقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « ينبغي . . . إلى آخره » « 8 » المعلوم منه إرادة استحباب اشتراط مقتضى الخلع فيه .
[ 5 ] ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في الصحيحين « 9 » : « ما أخذ منها » الظاهر في جميعه بعد أن لم يكن ظاهراً في الشرطية ، وأقصاه أنّ ذلك أحد أفراد الردّ ، فلا ينافي استفادة جواز الفرد الآخر له - وهو ردّ البعض - من الموثّق والصحيح مؤيّداً ذلك بأنّه إذا صحّ لها الرجوع بالجميع صحّ لها الرجوع بالبعض ، لأنّ الحقّ لها ، فلها إسقاط بعضه ، كما لها إسقاط جميعه ، فإنّ عدم الرجوع في قوّة الإسقاط ؛ إذ لا يلزم منه رجوع العوض الآخر . ومن ذلك بان لك ضعف احتمال عدم جواز رجوعها بالبعض ؛ لأنّ ذلك يقتضي صيرورة الطلاق رجعيّاً ، وهو مشروط بعدم الاشتمال على العوض ، والفرض بقاء البعض عوضاً ، إذ لا فرق بين القليل والكثير . ومن ثمّ لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي أو أقلّ منه كفى في البينونة ، والجمع بين كون الطلاق رجعيّاً وبقاء العوض في مقابلته ، جمع بين متنافيين ؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ ، على أنّ العوض هنا المجموع دون البعض الباقي وإن كان صالحاً لأن يكون عوضاً لو وقع الخلع عليه ، فيصدق حينئذٍ بانتفاء البعض انتفاء العوض ، ويثبت حكم الرجوع . ومن الغريب ميله إلى ذلك في المسالك مستدلّاً له بما سمعت ، قال : « وفي صحيح ابن بزيع « 10 » ما يرشد إليه ؛ لظهوره في اعتبار ردّ الجميع ؛ لأنّ « ما » من صيغ العموم ، فلا يترتّب عليها الحكم بالبعض وهو العمدة في الباب لصحّتها » « 11 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه . وأضعف منه احتمال جواز رجوعها بالبعض ، لأنّ البذل جائز من جهتها ، ولكن لا يجوز له الرجوع ؛ لأنّ بقاء شيء من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل . إذ هو - مع ما فيه - مناف لقاعدة الإضرار ، والتحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 11 : 183 .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .
( 3 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 2 . و 286 ، ب 3 ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 6 ) غاية المراد 3 : 260 ، المسالك 9 : 428 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 8 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 2 ، 4 .
( 10 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 2 ، و 286 ، ب 3 ، ح 9 .
( 11 ) المسالك 9 : 429 ، مع تقديم وتأخير في العبارة .