( و ) على كلّ حال فلا إشكال [ 1 ] في أنّه ( يجوز الوصية بمال الكتابة ) [ 2 ] ، [ فإن أدّى النجوم فهي للموصى له وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له وهل يملك الموصى له إبراءه من النجوم ؟ وجهان ، أجودهما ذلك . ولا يخلو القول بذلك من قوة ] .
( ولو جمع بين الوصيتين لواحد أو لاثنين جاز ) [ 3 ] ، بأن يقول : « مال الكتابة لزيد بعد موتي وإن عجز وفسخت فرقبته له بعد موتي أو لعمرو » . لكن إن أدّى المال بطلت الوصية الثانية ، وإن استرقّ بطلت الأولى ، لكن إن كان قد قبض منه شيئاً فهو له [ 4 ] .
[ لو كاتبه مكاتبة فاسدة ثمّ أوصى به ] :
المسألة ( الثانية : لو كاتبه مكاتبةً فاسدةً ثمّ أوصى به جاز ) [ 5 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو أوصى ) له ( بما في ذمّته لم يصحّ ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل ولا خلاف .
[ 2 ] لإطلاق أدلّتها ، بل هي أولى من بيعه الذي قد عرفت جوازه ، كما أنّك عرفت الكلام فيه لوعجز بعد ذلك .
وفي المسالك هنا « فإن أدّاها - أيالنجوم - فهي للموصى له ، وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له ، وهل يملك الموصى له إبراءه من النجوم ؟ وجهان أجودهما ذلك ؛ لأنه يملك الاستيفاء فيملك الإبراء ، ووجه العدم أنّه ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة على الورثة » « 1 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الوجه الأخير ضرورة ؛ اقتضاء الوصية ملكية المال الذي في ذمّة العبد .
بل قد عرفت في مسألة بيع مال الكتابة احتمال الانعتاق بذلك ، واحتمال عدم التسلّط على فسخ الكتابة ، لا ممّن انتقل اليه المال لعدم كون العقد معه ، ولامن غيره - لظهور الأدلّة في ثبوت الخيار له إذا كان المال له ويؤخّره عن أجَله كما سمعته سابقاً ، ولايخلومن قوّة . واحتمل الفاضل في القواعد كون التعجيز إلى الموصى له قال : « والتعجيز إلى الورثة لأنّ الحقّ يثبت لهم بتعجيزهم ويصير عبداً لهم ، ويحتمل إلى الموصى له ؛ لتسلّطه على العتق بالإبراء ولأنّه حقّ له ، فله الصبر به » « 2 » وهو غير ما ذكرناه من الاحتمالين .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] وفي التحرير : « ولو اختلف الموصى له بالرقبة والموصى له بالمال في فسخ الكتابة عند العجز قدّم قول صاحب الرقبة ، وكذا إن اختلف صاحب الرقبة والوارث » « 3 » . وفيه ما عرفته سابقاً ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لما عرفته من عدم ترتب أثر على الفاسدة عندنا خلافاً لبعض « 4 » العامة .
[ 6 ] لعدم شيء له في ذمّته بعد فرض فساد الكتابة .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 511 .
( 2 ) القواعد 3 : 254 - 255 .
( 3 ) التحرير 4 : 257 .
( 4 ) انظر المغني والشرح الكبير 12 : 341 - 342 .