تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
( انصرف إليه ) [ 1 ] . بل أو أجلًا خاصّة ، كما إذا كانت أربعة مثلًا ، اثنان منها دينار كلّ واحد إلى شهر ، والثالث دينار إلى ثلاثة ، والرابع دينار إلى أربعة مثلًا ، فإنّ الثالث هو الوسط في الأجل على حسب ما سمعته في القدر [ 2 ] . نعم لا إشكال في تنزيل الوصية على ما كان موجوداً من الثلاثة في خصوص تلك الوصية للقرينة ، وكذا إذا اجتمعت الثلاثة في واحد منها أو الاثنان منها ، فهذه صور خمسة أو سبعة لا إشكال فيها . إنّما الكلام في صورة اجتماعها في متعدّد بمعنى فرض الوسط في المقدار بالمال في ثانيها والعدد في ثالثها أو الأجل من غير فرق بين اجتماع الاثنين منها في مقابلة الواحد وبين مقابلة الواحد بالواحد فإنّ تعدّد اعتبارات الوسط في بعضها لا يصلح للترجيح على آخر و [ هو الصحيح وقيل : ] [ 3 ] تخيير الوارث ، وإليه أشار المصنّف بقوله : ( وإن اجتمع الأمران كان الورثة بالخيار في أيّهما شاء ) بناءً على أنه من المتواطئ ( وقيل : تستعمل القرعة ،
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 2 ] إذ الوسط كما يطلق على المحفوف بمتساويين يطلق على المتوسّط بين الناقص والزائد في المقدار مالًا أو أجلًا . لكن ظاهر الشهيد الأوّل في شرح الإرشاد أنّه على كلّ حال متواطي قال : « مقدّمة : إذا أوصى بلفظ متواطي مضاف إلى معيّن ولم يوجد إلّا واحد من أفراد معناه تعيّن ذلك الواحد ، وإن تعدّد تخيّر الوارث عند الشيخ ، وقال القاضي بالقرعة إذا عرفت ذلك فالأوسط لفظ موضوع للشيء بين الشيئين ، والبينية قد تكون مكانية أو زمانية وزيادة ونقيصة » « 1 » إلى آخر ما ذكره من أمثلة المسألة . ونحوه الكركي في حاشيته فإنه بعد أن ذكر ما ذكرناه من الأمثلة قال : « فإذا وجد الأوسط بأحد الاعتبارات تعيّن ، ولو كان بجميعها ، فأولى ، وإن حصل التعدّد كأربعة ثالثها أوسط في القدر وثانيها في الأجل تخيّر الوارث في التعيين ؛ لأن متعلق الوصّية متواطي فالتعيين فيه إلى الوارث على الأصحّ » « 2 » . لكن في المسالك « الأوسط لفظ متواطي ، ويراد به الشيء بين الشيئين على السواء ، والبينيّة قد تكون بالزمان ، كوسط النهار المتوسّط بين طرفيه ، وبالمقدار بسبب زيادته ونقصانه كالاثنين المتوسّطين بين الواحد والثلاثة ، والمقدار هنا قد يكون في مال النجوم وقد يكون في الآجال ، والنجم لفظ مشترك في هذا الباب بين أجل مال الكتابة ونفس المال المفروض في الأجل كما بيّناه سابقاً وقد تقدّم في الوصايا أنّه إذا أوصى بلفظ يقع على شيئين فصاعداً سواء كان مشتركاً أم متواطئاً ووجد في مال الموصي منها أفراد متعدّدة يتخيّر الوارث في تعيين أيّها شاء ، وأنّ فيها قولًا ضعيفاً بالقرعة ، وهذه المسألة من جزيئات تلك المسألة » « 3 » . ولا يخفى عليك ما في دعوى تخيير الوارث في اللفظ المشترك الذي لم يرد به عموم الاشتراك الذي هو مجاز لا يصار إليه إلّا بقرينة ، وليس منها إطلاقه مجرداً عنها كما هو محرّر في محلّه . ودعوى رجوع حقّ التعيين للوارث قد عرفت فسادها في كتاب الطلاق . وكذا لا يخفى عليك ما في دعوى كون لفظ « الوسط » متواطئاً بالنسبة إلى الأفراد المزبورة . [ 3 ] [ كما هو ] ظاهرهم هنا بل صريح جماعة .
هامش
( 1 ) غاية المراد 3 : 390 . ( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 384 - 385 . ( 3 ) المسالك 10 : 515 .