هذا كلّه إذا رضي به ( وإن ردّه بطل العتق المحكوم به ) [ 1 ] ؛ ( لأنّه مشروط بالعوض ) [ 2 ] . [ والتحقيق كونه فسخاً من حينه ومقتضياً لبطلان العتق ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو كذلك ] عند الشيخ « 1 » والمصنف وجماعة ؛ إمّا [ لأنه مشروط بالعوض ] .
[ 2 ] فيتبعه في الاستقرار والتزلزل كماهو حكم المعاوضة . وإمّا لتبيّن أنّه لم يملكه بالقبض كما هو أحد الوجهين في المسالك في كلّ جزئي دفع عن كلّي في صرف أو سلم أو غيرهما « 2 » . وإن كان لا يخفى عليك ما فيه كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا في الصّرف والسّلم ، ولذا اقتصر المصنف على تعليله الأوّل .
وأشكله الكركي في حاشيته بأنّ العتق إتلاف واستهلاك ، فإذا حكم بوقوعه لم يبطل ، مع أنّه مبني على التغليب . قال [ الكركي ] : « وقول المصنف : « لأنّه مشروط بالعوض » يقتضي عدم حصوله ، وليس كذلك ، ومن ثمّة لو رضي بهذه استمر العتق بحاله وإن مضى على ذلك مدّة طويلة قبل العلم والرضا ولم يكن محجوراً عليه في شي من تصرّفاته السابقة ، إلّا أن يدّعى عدم زوال الحجر عن المكاتب بمجرد الدفع إلى أن يتحقّق سلامة العوض ، وهو خلاف ما يظهر من كلامهم ، والمسألة محلّ نظر ، وبطلان العتق لا يخلو من شيء » « 3 » . وقد تبع [ الكركي ] في ذلك [ الاشكال ] الفاضل في القواعد « 4 » ، حيث حكم في موضع منها ببطلان العتق على إشكال .
وفي الايضاح : منشأ الاشكال أن يقال : العتق إتلاف واستهلاك ، فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كالخلع . وأن يقال : العتق إنما يستقرّ باستقرار الأداء ، وقد ارتفع الأداء فيرتفع العتق قال : « وهذان الوجهان كتبهما المصنف حاشية بخطّه على الأصل » « 5 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الأوّل ، فإنّ العتق إتلاف واستهلاك إذا وقع مستقلّاً ، كما لوأعتق العبد الذي فيه الخيار للبائع على ما حررناه في محله لاما إذا كان العتق من أصل وقوعه قد وقع متزلزلًا وليس هو تصرّفاً مستقلًا . وقاعدة : أنّ الحرّ لا يعود رقّاً إنّما هي في الأوّل ، وكذا دعوى بنائه على التغليب . فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنّف ، اللهّم إلّا أن يدّعى أنّ هذه المعاوضة ليست معاوضة حقيقية كي يجري عليها حكم المعاوضة ، لكنّه كما ترى . وممّا ذكرنا يظهر لك النظر فيما أطنب فيه في المسالك « 6 » من بناء المسألة - تبعاً للفخر في إيضاحه « 7 » - على أنّ الردّ بالعيب فسخ متجدّد للقبض أودفع للقبض من أصله ، فعلى الأوّل لا يبطل العتق ، وعلى الثاني يبطل ؛ لأنّ الردّ يكون كاشفاً عن بطلان الأداء . إذ لا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ التحقيق كونه فسخاً من حينه ومقتضياً لبطلان العتق . ودعوى الإجماع على عدم وقوع العتق متزلزلًا ممنوعة على مدّعيها كما عرفته في كتاب العتق وأغرب من ذلك ما في المسالك أيضاً من أنّه : « لوطلب الأرش مع الرضا بالعيب فله ذلك ، وتبيّن حينئذ أنّه لم يقبض كمال النجوم ، فإذا أدّاه حصل كمال العتق حينئذ ، وإن عجز عنه وكانت مشروطة فللسيد استرقاقه كمالو عجز عن بعض النجوم » « 8 » .
إذ هوكما ترى ، فإنّ التحقيق كون الأرش جبراً لتفاوت النقص بالعيب ، لا أنّ بعض العوض باق ، وإلّالم يحصل الحرّية بالرضا بالمعيب من حين القبض كما اختاره هو ؛ إذ لو كان ذلك إبراءً لحصل بحصوله لا قبله كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 97 .
( 2 ) المسالك 10 : 486 .
( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 376 - 377 .
( 4 ) القواعد 3 : 236 .
( 5 ) الايضاح 3 : 582 .
( 6 ) انظر المسالك 10 : 586 - 587 .
( 7 ) الايضاح 3 : 582 .
( 8 ) المسالك 10 : 487 .