بل قد يدّعى أنّ القول قوله أيضاً في التقسيط على الوجه الذي ذكرناه أوّلًا ، ولكن مع دعوى المكاتب الأربعة في السنة والسيّد الاثنين فيها [ 1 ] .
وإن كان لا يخلو من نظر أيضاً ، إلّاأنّ منه ينقدح تقديم قول المكاتب لو اختلفا في المدّة وكان هو يدّعي الأقلّ والسيّد يدّعي الأكثر لغرض الامتناع عن القبض والتعرّض لعجز المكاتب أو موته أو غير ذلك من الأغراض [ 2 ] .
بل ويعلم قوّة القول بأنّ القول قول منكر الزيادة مع فرض كون الدعوى فيها وعدمه [ 3 ] .
بل ويعلم منه أيضاً أنّه إذا كان الاختلاف بينهما في الجنس فالتحالف أمّا إذا كان في الأداء وعدمه فالقول قول السيّد بلا إشكال ، واللَّه العالم .
[ لو دفع مال الكتابة وحكم بحريته ثمّ بان معيباً ] :
المسألة ( الثالثة عشرة : إذا دفع مال الكتابة وحكم بحرّيته فبان العوض ) مستحقّاً للغير أو ( معيباً ) بغير الجنس بقي على حكم من لم يؤدِّ ، وتبيّن فساد الحكم الأوّل وإن كان العيب جنسياً ( فإن رضي المولى فلا كلام ) [ 4 ] .
وإن كان للسيد حقّ الردّ والجبر بالأرش ، فمع فرض إسقاطه بالرضا لم يكن بحث [ 5 ] .
ولا ريب في أنّ التحقيق تحقّق الملك بالقبض ، وأنّه ليس للسيد إلّاحقّ الخيار في الردّ والجبر بالأرش [ 6 ] .
وحينئذٍ فإذا رضي بالمعيب وأسقط حقّه من الخيار المزبور فلا إشكال ، وكان حرّاً من أوّل القبض لا حين الرضا [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة عدم الزيادة في التقسيط .
[ 2 ] هذا وقد تقدّم في كتاب البيع وغيره . ماله مدخلية في المقام . بل منه يعلم الوجه في المحكي عن الجامع « 1 » هنا من أنّهما يتحالفان إذا اختلفا في المال أو المدة كما عن الشافعي « 2 » .
[ 3 ] والبيع إنّما خرج بدليله إذا كانت العين قائمة ، ولا دليل على إلحاق الكتابة به في ذلك .
[ 4 ] لكون المدفوع أحد أفراد الكلّي .
[ 5 ] وما في المسالك من أنه يجعل رضاه بالمعيب كالإبراء عن بعض الحقّ ثمّ قال : « وهل يحصل العتق عند الرضا أو حصل من وقت القبض فيه وجهان ، أجودهما الثاني » « 3 » .
لا يخلو من نظر ، خصوصاً بعد أن توقّف فيها في أنّ الرد نقض لتبيّن عدم الملك من أوّل الأمر أو فسخ من حينه من غير ترجيح « 4 » .
[ 6 ] كما مر تحقيق ذلك .
[ 7 ] وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد « 5 » من دون ترجيح .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 411 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 475 . انظر الام 8 : 50 .
( 3 و 4 ) المسالك 10 : 487 ، 486 .
( 5 ) القواعد 3 : 242 .