[ حكم بيع مال الكتابة ] :
المسألة ( العاشرة ) : [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( يجوز بيع مال الكتابة ) المطلقة والمشروطة بعد الحلول وقبله وغيره من سائر وجوه النقل ، كغيره من الديون التي قد عرفت الحال في نقلها بالبيع وغيره [ 2 ] .
( فإن أدّى المكاتب مال الكتابة انعتق ، وإن كان مشروطاً فعجز وفسخ المولى رجع رقّاً لمولاه ) [ 3 ] .
نعم قد يقال بانعتاق المكاتب ببيع ما عليه لوصول مال الكتابة للسيد أو كوصوله ، بل هو أقوى من ضمانه له ، فيبقى حرّاً مشغول الذمّة بمال الكتابة للمشتري ، فلا فسخ حينئذٍ للسيد بالعجز عن المال الذي انتقل عنه للمشتري وإن كان له الفسخ حيث كان المال له ويعجز عنه المكاتب ، ولا للمشتري الذي لم يقع معه عقد الكتابة .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور نقلًا وتحصيلًا .
[ 2 ] وأنّ النهي عن بيع مالم يقبض « 1 » محمول على ضرب من الكراهة . فما عن مبسوط الشيخ وابن البراج من عدم جواز بيع المال الذي في ذمة المكاتب « 2 » ؛ للنهي المزبور . واضح الضعف .
وكذا ما عن ابن الجنيد من التصريح بعدم جواز بيعه في المطلقة والمشروطة ؛ لأنّه نظير بيع حبل الحبلى ولقاح الفحل « 3 » ، إذ فيه منع واضح ؛ ضرورة كون ما في ذمّة العبد مالًا معلوماً مملوكاً للسيد كغيره من الديون ، وكأنّه لحظ عدم استقراره ؛ لاحتمال العجز المسلّط للمولى على ردّه رقّاً مطلقاً أو في المشروطة .
ولعلّه الذي لاحظ الشيخ في المحكي من خلافه الجواب عنه ، قال : « يجوز بيع المال الذي على المكاتب ، فإن أدّى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيّده ، وإن عجز رجع بها على سيّده وكان للمشتري الدرك بمااشتراه . . . ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع ذلك » واستدلّ « بأصالة الجواز ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 4 » يدلّ عليه فإن قيل : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع مالم يقبض « 5 » ، قلنا : نحمله على ماإذا لم يكن مضموناً ، وأمّا إذا ضمنه فلا بأس » « 6 » . وهو محتمل لبطلان البيع كقول المصنف [ ذلك ] .
[ 3 ] وفي المسالك : « فإذا صحّ البيع لزم المكاتب دفع المال إلى المشتري ، فإذا أدّاه إليه عتق ، كمالو أدّاه إلى المولى ، ولو لم يدفعه أجمع وكان مشروطاً فعجز وفسخ المولى رجع رقّاً لمولاه ، وهل يبطل البيع ؟ يحتمله ؛ لأنّ الفسخ يوجب رفع أثر الكتابة ، ومن ثمّ رجع ولده رقّاً وتبعه كسبه . و [ يحتمل ] العدم لمصادفة الملك حال البيع ، فلا يضرّه الفسخ الطارئ » « 7 » .
قلت : فيكون العبد حينئذ رقّاً للسيّد ، ولكنّه مديون للمشتري .
وفيه أنّ مقتضى الفسخ ردّ العوضين على حالهما السابق ، وحينئذ لم يبق في ذمّة العبد شيء بعد أن عاد إلى الرقّية .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 65 ، ب 16 من أحكام العقود .
( 2 ) المبسوط 6 : 126 . المهذب 2 : 378 - 379 .
( 3 ) نقله في المختلف 8 : 112 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) الوسائل 18 : 70 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 21 .
( 6 ) الخلاف 6 : 404 .
( 7 ) المسالك 10 : 481 - 482 .