تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
[ والظاهر أنّ ذلك خاصّ بالمكاتب المؤمن ] . كما أنّ الظاهر عدم اختصاص الإيتاء بالحطّ [ 1 ] . [ فالحاصل استحباب الإيتاء من الزكاة الواجبة أو غيرها بحطّ أو غيره ، وهو الأقوى ] . بل يستحبّ أن يكون مقدار السدس ، ويكره له أن يزيد في مال الكتابة ؛ لإرادة الإيتاء منه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإنما ذكر في النصوص « 1 » لأنّه أحد الأفراد المتيّسرة للمكاتب دائماً ، وإلّا فالمراد إيتاؤه من الزكاة الواجبة أو غيرها بحطّ أو غيره ، بل هو المناسب لإطلاق الأمر بالإيتاء الظاهر في تناول الأفراد أجمع ، بخلاف الزكاة المختصة بمن تكون عنده . - ولعلّ هذا مرجّح آخر لعدم إرادة خصوص الزكاة ، بل قد يرجّحه أيضاً أنّ ما ذكره المصنّف مستلزم للتجوّز في الأمر بناءً على إرادة القدر المشترك منه بين الواجب لمن عنده زكاة والندب لمن لم تكن عنده والتخصيص وغير ذلك . وبذلك كلّه وغيره بان لك أنّ الندب هو الأقوى . [ 2 ] كلّ ذلك لما سمعته من النصوص . وأمّا دعوى دلالة الآية « 2 » على الوجوب على الوجه الذي ذكره المصنّف فلاشاهد لها ، وكون الأمر له لا يقتضي اختصاصه بالزكاة التي عليه ، كماأنّ آية كون الرقاب مصرفاً للزكاة كذلك أيضاً ، بل دعوى دلالتها على الوجوب على المولى إذا كانت عليه زكاة وعلى الندب إذا لم تكن كادت تشبه العلم بالمغيبات . ومن ذلك كلّه يظهر لك ضعف الأقوال المزبورة أجمع . ومنها ما في المسالك : من « أنّ الأقوى وجوب الإيتاء من الزكاة إن وجبت أو الحطّ عنه من مال الكتابة أو دفع شيّ إليه إن لم تجب » « 3 » بل هو أضعفها . وكذا ما فيها أيضاً تبعاً للدروس من أنّه « يجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لامن غيره ، عملًا بظاهر الآية ، فقد قيل : إنّ المراد به مال الكتابة » « 4 » ضرورة عدم اقتضاء الأمر بالإيتاء وجوب القبول ، وعليه لاوجه للتفصيل بين الجنس وغيره ، كما جزم به في الإيضاح « 5 » . ولا يخفى عليك ما في تعليل دعوى ظهور الآية بأنّه قد قيل . . . إلى آخره ، وكأنّه تبع في ذلك ما في الدروس : « ويجب على العبد القبول إن أتاه من عين مال الكتابة أو من جنسه لامن غير جنسه » « 6 » . لكن في القواعد وشرحها : « قيل في المبسوط : ويجب على المكاتب قبول الايتاء إن دفع المالك من عين مال الكتابة أومن جنسه ؛ لأنّه من المال المأمور بإيتائه ، ولا يجب الإيتاء إذا لم يجب القبول » « 7 » . وفي التحرير « ثمّ السيّد مخيّر بين أن يحط عنه بعض مال الكتابة وبين أن يؤتيه من جنس مال الكتابة أو من غير مال الكتابة الذي نقص منه ، وفي هذين يلزم العبد القبول ، وإن أتاه من غير جنسه قال الشيخ : لا يجب على العبد القبول » « 8 » . ولا يخفى عليك أنّ بناء ذلك على التلازم الذي أشار إليه في كشف اللثام « 9 » ، وفيه منع واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 152 ، ب 9 من المكاتبة . ( 2 ) النور : 33 . ( 3 ) المسالك 10 : 478 . ( 4 ) المسالك 10 : 478 . الدروس 2 : 248 . ( 5 ) الايضاح 3 : 604 . ( 6 ) الدروس 2 : 248 . ( 7 ) القواعد 3 : 244 . كشف اللثام 8 : 495 . ( 8 ) التحرير 4 : 267 - 268 . ( 9 ) كشف اللثام 8 : 495 .