[ وجوب إعانة المكاتب من الزكاة ] :
المسألة ( الثامنة : من كاتب عبده ) مطلقاً أو مشروطاً [ قال المصنّف : ] ( وجب عليه أن يعينه من زكاته إن وجب « 1 » عليه ، ولا حدّ له قلّةً ولا كثرةً ) بل المدار على صدق اسم إيتاء المال [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال [ فعند المصنّف ] ( يستحب ) له ( التبرع بالعطية إذا « 2 » لم تجب ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعض « 3 » العامة ، فقدّره بالربع ، - ولاشاهد له . نعم ستسمع استحباب حطّ السدس من النجوم .
[ 2 ] وفاقا في ذلك كلّه للمحكي عن الشيخ في خلافه « 4 » وكثير من المتأخّرين « 5 » ، بل عن الأوّل دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم ، بل في الرياض هو الحجّة في الوجوب والتخصيص بالمولى ، - مضافاً إلى ظاهر الآية « 6 » فيهما الناشئ عن كون الأمر حقيقة في الوجوب ، ولا ينافيه استعمال الأمر بالكتابة قبله في الاستحباب ، وظهور السياق باختصاص الضمير المتعلق به الأمر بالمولى ، فلا يعمّ ما عداه . وفي تخصيص المال بالزكاة وإن كانت الآية فيه مطلقة ، وتخصيص الآية بصورة وجوبها والاستحباب في غيرها تبرعاً « 7 » .
وفيه أوّلًا : عدم معلومية إرادة الشيخ الإجماع على ما ذكره من الحكم كما يقضي به التدبّر في عبارته المحكية عنه في المختلف « 8 » ؛ لاحتماله إرادة الإجماع على أصل الإيتاء في الجملة ، خصوصاً بعد أن لم نقف على خبر أصلًا فيما ذكره من الحكم المزبور . نعم في صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ؟ قال : « الذي أضمرت أن تكاتبه عليه لا تقول : اكاتبه بخمسة آلآف وأترك له ألفاً ، ولكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فأعطه » « 9 » . ونحوه المرسل عن الصدوق رحمه الله « 10 » وفي خبر العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في قول اللَّه تعالى :فَكاتِبُوهُمْ« 11 » إلى آخرها : « تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها ، ولاتزيد فوق ما في نفسك ، قلت : كم ؟ قال : وضع أبو جعفر عليه السلام عن مملوك ألفاً من ستّة آلاف » « 12 » . وفي خبر القاسم بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً :
سألته عن قوله تعالى :وَآتُوهُمْإلى اخرها ؟ قال : « سمعت أبي يقول : لايكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه ثمّ يزيد عليه ثمّ يضع عنه لكن عنه ممّا نوى أن يكاتبه عليه » « 13 » - وهي صريحة في خلاف الحكم المزبور .
بل هو [ / الشيخ ] نفسه احتمل فيالآية الوجوب من الزكاة والاستحباب والخطاب لغير السيّد ممّن تجب عليه الزكاة .
بل قال في المحكي عن مبسوطه : « الإيتاء واجب عندنا ، وهو أن يحط السيّد عن مكاتبه شيئاً من مال الكتابة ويؤتيه شيئاً يستعين به على الأداء ، لقوله تعالى :وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ« 14 » وهذا أمر » « 15 » وظاهره الإجماع على ما ذكره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وجبت » .
( 2 ) في الشرائع : « إن » .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 12 : 357 .
( 4 ) الخلاف 6 : 396 - 397 .
( 5 ) حكاه في الرياض 11 : 392 .
( 6 ) النور : 33 .
( 7 و 8 ) الرياض 11 : 392 . المختلف 8 : 104 ، 105 .
( 9 ) الوسائل 23 : 152 ، ب 9 من المكاتب ، ح 1 .
( 10 ) المقنع : 467 .
( 11 ) النور : 33 .
( 12 ) الوسائل 23 : 153 ، ب 9 من المكاتبة ، ح 2 .
( 13 ) الفقيه 3 : 32 ، ح 3493 ، وفيه : « عن قاسم بن سليمان » . الوسائل 23 : 152 ، ب 9 من المكاتبة ، ح 3 ، وفيه : « عن القاسم بريد » .
( 14 ) الخلاف 6 : 396 - 397 .
( 15 ) المبسوط 6 : 93 - 94 .