[ ولكن المتّجه استحباب الإعانة مطلقاً ] .
شرح
وقال في محكي التبيان : « قال قوم : المعنى آتوهم من سهمهم من الصدقة ذكره في قوله :وَفِي الرِّقابِ« 1 » ذكره ابن زيد عن أبيه وهو مذهبنا » « 2 » وظاهره الإجماع أيضاً على ذلك ، ومن ذلك يضعف الظّن بكون المراد أنّ الإجماع على الحكم المزبور .
ومن الغريب اقتصاره في الرياض على خبر العلاء « 3 » ثمّ قال : « لكنه ضعيف بابن سنان في المشهور ، ومع ذلك كاد أن يلحق بالشواذّ ؛ لعدم مفت بمضمونه بالخصوص ، فإنّ الأصحاب ما بين مفت بما مرّ وحاكم بالوجوب على المولى جاعلًا متعلّق الوجوب هو الحطّ من مال الكتابة مع إيتائه شيئاً يستعين به على الأداء ، وجبت على المولى الزكاة أم لا كما عن المبسوط وجماعة ، ومخصّص للحكم بالمشروط العاجز عن توفية ثمنه ، ومفصّل فيالمطلق بين وجوب الزكاة على المولى فتجب عليه الإعانة منها ، وعدمه فعلى الإمام أن يفكّه من سهم الرقاب كما عليه الحلّي ، وناف للوجوب من أصله حاكم باستحباب الإعانة للسيد بدفعه إلى مكاتبه شيئاً من ماله من سهم الرقاب كما عن ابن حمزة والقاضي » قال : « وهذه الأقوال كما ترى ليس فيها ما يوافق مضمون الرواية عدا ما في المبسوط من تفسيره الإيتاء بالحطّ عن بعض النجوم كما فيها ، لكن زاد « ويؤتيه شيئاً يستعين به على الأداء » ، فتخالفا من هذه الجهة ، فلا يمكن المصير إليها بعد كونها بهذه المثابة ، ولم يعمل بمضمونها أصلًا .
نعم عن الإسكافي أنّه قال بعد ذكر الآية : « يحتمل أن يكون ذلك أمراً بأن يدفع إلى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات إن عجزوا ، ويحتمل أن يكون ندباً للسيّد أن يضع عنه جزءً من مكاتبته » ، واحتماله الأخير موافق للرواية إن حملت على الاستحباب » « 4 » .
وفيه ما عرفت من انّ مضمون الخبر المزبور قد اشتمل عليه الصحيح وغير الصحيح . وأمّا العمل به فكلّ من قال بالندب كالفاضل في المختلف والشيخ ويحيى بن سعيد في محكي التبيان والجامع عامل به « 5 » . بل قد سمعت « 6 » تفسير المبسوط الايتاء بذلك ، ولا ينافيه زيادة إيتاء شيء له للاستعانة .
وبالجملة دعوى كونه من الشواذّ كما ترى ، فالمتّجه العمل به على جهة الندب ، بل لعلّه المنساق من الآية ولو لعطفه على الأمر بالكتابة الذي هو للندب كما عرفت . وإشعار قوله صلى الله عليه وآله وسلم « من أعان مكاتباً على فكّ رقبته أظلّه اللَّه في ظلّ عرشه » « 7 » . - وقيل له صلى الله عليه وآله وسلم : علّمني عملًا يدخلني الجنة ، فقال : « أعتق نسمة وفكّ رقبة ، فقيل : أليسا واحداً ؟ قال : لا ، عتق النسمة أن ينفرد بعتقها ، وفكّ الرقبة أن يعين في عتقها » « 8 » . إذ لا يخفى على من رزقه اللَّه معرفة اللسان أنّ ذلك ونحوه بل والنصوص السابقة بل والآية يراد به الندب .
ودعوى أنّ المنساق من « مال اللَّه » في الآية الزكاة واضحة المنع بعدما عرفت ، خصوصاً بعد الوصف بقوله تعالى : « الذي » إلى آخره ، وعلى تقديره فالمراد بالأمر بها الندب ، بل لعلّ ذلك خاصّ فيمن علم الخير منهم - أي الايمان - لامطلقاً .
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) التبيان 7 : 434 .
( 3 ) انظر الوسائل 23 : 152 ، ب 9 من المكاتبة ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 11 : 392 - 393 .
( 5 ) حكا عنهم في كشف اللثام 8 : 494 . المختلف 8 : 105 . التبيان 7 : 434 .
( 6 ) تقدّم آنفاً .
( 7 ) المستدرك 16 : 22 ، ب 15 من المكاتبة ، ح 1 .
( 8 ) السنن البيهقي 10 : 273 .