أي المكاتب مشروطاً كان أو مطلقاً لم يؤدِّ [ شيئاً ] ( كفّارة ) مترتّبة أو مخيّرة ( كفّر بالصوم ) [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو كفّر بالعتق لم يجز ) ه ، ( وكذا لو كفّر بالإطعام ) [ 2 ] .
بل ( لو كان المولى أذن له قيل ) [ 3 ] : ( لم يجز ) ه أيضاً ؛ ( لأنّه كفّر بما لم يجب عليه ) كالمعسر الذي تكلّف التكفير بما لم يجب عليه أو تبرع عنه [ 4 ] .
[ ولكن الظاهر الإجزاء ، بلا فرق بين كون الكفّارة على التخيير أو الترتيب ] .
شرح
[ 1 ] للحجر عليه بالتصرّف في المال بغير الاكتساب كما سمعته فيما تقدّم نصّاً « 1 » وفتوى .
[ 2 ] لأنّ كلًا منهما تصرف في المال بغير اكتساب ، ( و ) قد عرفت منعه منه .
[ 3 ] والقائل الشيخ في محكي مسبوطه « 2 » .
[ 4 ] المحكي عن الشيخ « 3 » فيه نفي الخلاف عن عدم إجزاء الكفّارة عنه بما أعسر عنه ، وحينئذٍ لم يوافق أحد منهما الأمر المقتضي للإجزاء ، وإذن المولى إنّما اقتضت رفع الحجر عنه لاتوجّه الخطاب إليه . وفيه أن إطلاق الأدلّة يقتضي خطابه بذلك ، سواء كان على التخيير أو الترتيب بعد ارتفاع المانع . ومن هنا نسبه المصنف إلى القيل مشعراً بتمريضه ، بل ظاهر الكركي الإجزاء تبعاً لصريح الفاضل في القواعد « 4 » ، بل هو خيرة المصنف في كتاب الأيمان « 5 » ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى ما في المسالك من بناء المسألة « على أنّ التبرّع عن المعسر بالكفّارة التي ليست فرضه هل يجزي عنه أم لا ؟ فإن قلنا بإجزائها أجزأ هنا بطريق أولى ، وإلّا فلا وفي المختلف ادعى الإجماع على أنّ التبرّع عن المعسر بإذنه مجزئ فيجزي هنا ، وهو الوجه .
وفي المبسوط أدّعى الإجماع على عدم الإجزاء ، مع أنّه في باب الكفّارة اختار الإجزاء ، وجعله الأظهر في روايات أصحابنا . ووافقه ابن إدريس على عدم الإجزاء .
وإليه أشار المصنف بقوله : « قيل لم يجزه » » « 6 » . وإن أومأ إلى بعض ذلك في غاية المراد « 7 » ؛ ضرورة عدم مدخليّة تلك المسألة لكون المكاتب موسراً إذا فرض كونه مكتسباً لما يحصل به ذلك ، إلّا أنّه محجور عليه في التصرّف فيه بمثل ذلك ، فمع فرض ارتفاع الحجر عنه بالإذن حصل الوصف ، وتوجه التخييري والترتيبي بخلاف المعسر ، فإنّ التبرّع عنه لا يجعله موسراً ، كما هو واضح . ومن ذلك ينقدح النظر فيما في الإيضاح « من أنّه بأمر السيّد لا يلزمه التكفير بالمال ؛ لأنّ عليه ضرراً فيه ؛ لأنّه يفضي إلى تفويت حرّيته ؛ لعجزه بسببه ، ولأنّ التبرّع لا يلزم بإذن السيّد ، فحينئذٍ إذا أذن السيّد فيه صارت الكفّارة المرتّبة مخيّرة بالنسبة إليه ، وهذا هو الصحيح عندي ، وسبب الاشتباه على المانع الاشتراك اللفظي ، فإنّ قوله : « كفّر بما لم يجب عليه » إن أراد الوجوب العيني سلمناه ، وإن أراد الوجوب المخيّر منعناه ، ولمّا لم يميّز بين الوجوبين منع » « 8 » . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّه بعد فرض تناول إطلاق أدلّة الكفّارة للمكاتب المأذون وغيره يتّجه الترتيب عليه ، وضرره مرتفع بفرض اليسار الذي مقتضاه وجود مقابل الكتابة عنده وزيادة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 147 ، ب 6 من المكاتبة .
( 2 ) المبسوط 6 : 123 .
( 3 ) المبسوط 6 : 123 .
( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 375 . القواعد 3 : 256 .
( 5 ) الشرائع 3 : 182 .
( 6 ) المسالك 10 : 474 .
( 7 ) انظر غاية المراد 3 : 385 - 388 .
( 8 ) الايضاح 3 : 629 .