تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مملوك كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد شرط عليه أن لا يتزوّج فأعتق الأمة وتزوّجها ، قال : « لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام ، ونكاحه فاسد مردود ، قيل : فإنّ سيّده علم بنكاحه ولم يقل شيئاً ، قال : إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقرّ ، قيل : فإنّ المكاتب عتق أفترى أن يجدّد نكاحه أو يمضي على النكاح الأوّل ؟ قال : يمضي على نكاحه الأوّل » « 1 » . وإطلاقه كالمتن ، ونحوه يقتضي عدم الفرق بين المطلق والمشروط في ذلك . لكن في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « المكاتب لا يجوز له عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حجّ حتى يؤدّي جميع ما عليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن عجز فهو ردّ في الرقّ » « 2 » . ونحوه في خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً الذي ترك فيه النكاح والشهادة والحجّ وزاد : « ولكن يبيع ويشتري ، وإن وقع عليه دين في تجارته كان على مولاه أن يقضي عنه ؛ لأنّه عبده » « 3 » . وظاهرهما اختصاص الحكم بالمشروط ، إلّا أنّي لم أجد عاملًا بهما . كصحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضاً إنّه قال في حديث : في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوّج إلّا باذن منه حتى يؤدّي مكاتبته ، قال : « ينبغي له أن لا يتزوّج إلّا باذن منه إنّ له شرطه » « 4 » » . الظاهر بسبب دلالة مفهوم تعليله على أنّه لولا الشرط لجاز نكاحه . ويمكن حمل الأوّلين على إرادة بيان عدم جواز التصرّفات بالكلّية إلى حين الأداء ، وليس إلّا في المشروط ، فإنّ المطلق قد يجوز له التصرّف في الجملة قبل أداء الجميع ، وذلك كما إذا أدّى البعض وتحرّر قدر منه فإنّه يصحّ تصرّفه بنسبة الحرّية . ثمّ إنّ ظاهر اقتصار المصنف على الهبة والعتق والقرض يقتضي المنع من التصرّفات المنافية للاكتساب لا مطلق التصرّف ، خصوصاً بعد ملاحظة كلامه الآتي في اللواحق الدال على إرادة المحاباة من « البيع » هنا لا مطلقاً . فمن الغريب ما في المسالك « 5 » من نسبه إطلاق المنع إلى المصنف وغيره وأنّه لا بدّ من تقييده . واغرب منه ما في الرياض « 6 » حيث جعله مسألة خلافية ، واستشعر من النسبة المزبورة اتّفاق المعظم لا الإجماع ، وإلّا لما صحّ له مخالفته ، ثمّ أخذ في الاستدلال على القول بالتقييد بأنّه مقتضى الجمع بين الصحيحين المتضمّنين ؛ لعدم جواز التصرّف بغير الأكل ولجواز البيع والشراء ، ثمّ تكلّف وادّعى اقتضاء عقد الكتابة الإذن بالتصرّفات التي لم تناف الاكتساب ، فتدخل حينئذٍ في قولهم إلّا مع الإذن . إلى غير ذلك من الكلمات التي لا وجه لها بعد ملاحظة كلامهم وتصريحهم - حتى المصنّف فيما يأتي - بعدم جواز الرهن والقرض باعتبار المخاطرة . وفي القواعد : « وأمّا العبد فليس له أن يتصرّف في ماله بما ينافي الاكتساب كالمحاباة والهبة وما فيه خطر كالقرض والرهن والقراض - إلى أن قال : - وله التصرف في وجوه الاكتساب كالبيع من المولى وغيره ، وكذا الشراء ، ويبيع بالحال لا بالمؤجل ، فإن زاد الثمن عن ثمن المثل وقبض ثمن المثل وأخّر الزيادة جاز ، وله أن يشتري بالدين وأن يستسلف » « 7 » . ومثله في ذلك كله المصنّف فيما يأتي من اللواحق وغيرهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 147 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 23 : 148 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 148 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 23 : 148 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 5 . ( 5 ) المسالك 10 : 465 . ( 6 ) الرياض 11 : 388 . ( 7 ) القواعد 3 : 247 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )