تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
عتق أجمع وكان الزائد له ، كما تقدّم تحقيق ذلك كلّه في كتاب الوصايا ، فلاحظ . ( ولو وجب عليه حدّ ) فإن لم يتحرّر منه شيء حدّ حدّ العبيد [ 1 ] . وإن تحرّر منه شيء ( أقيم عليه من حدّ الأحرار بنسبة الحرّية وبنسبة الرقّية من حدّ العبيد ) فإن انقسمت الأسواط على صحّة وإلّا قبض من السوط على النسبة [ 2 ] . ولو كان الذنب موجباً للحدّ على تقدير الحرّية دون الرقّية كالرجم انتفى رأساً وجلّد . وكذا لو قذفه قاذف فإنّه يجب عليه من حدّ الأحرار بنسبة الحرّية ويسقط ما قابل الرقّية ، إذ لا يجب الحدّ على قاذفه ، بل التعزير ، وهو لا ينتصف ، بل يناط بنظر الحاكم ، فيعزّره عن جزء الرقّية حينئذٍ بما يراه ، واللَّه العالم . ( ولو زنى المولى بمكاتبته ) التي قد تحرّر منها بعض ( سقط عنه من الحدّ بقدر ما له فيها من الرقّ وحدّ بالباقي ) إذا كان ممّا يقبل التجزئة كالجلد ، ولو لم يقبلها كالرجم سقط أيضاً ووجب الجلد ، بل لعلّ الرجم هنا منتفٍ من أصله [ 3 ] ، فيجب الجلد حينئذٍ ابتداءً [ 4 ] . نعم لا يجب كماله لما له فيها من الملك الموجب لانتفاء الحدّ وإن كان متزلزلًا فيجب بالنسبة [ 5 ] .

[ حكم تصرف المكاتب في ماله ] :

المسألة ( الثانية : ليس للمكاتب ) بقسميه ( التصرّف في ماله ببيع ) محاباة مثلًا ( ولا هبة ولا عتق ولا إقراض ) ولا غيرها من التصرّفات المنافية للاكتساب كالعارية والهدية ونحوها ( إلّابإذن مولاه ) [ 6 ] . [ ويجوز التصرّف للمطلق المؤدّي للبعض بنسبة الحرية قبل أداء الجميع ] .
شرح
[ 1 ] لبناء الحدود على التخفيف ، فيرجّح فيه جانب العبودية وإن لم يكن عبداً محضاً بالكتابة . [ 2 ] وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في المكاتب يجلّد الحدّ بقدر ما اعتق منه » « 1 » أي ومن حدّ العبد بقدر ما لم يعتق ، وإنما لم يذكره لظهوره ، أو لأنّه لا يقصر عن الأقلّ فبيّن الأكثر . [ 3 ] لأنّ شرطه الإحصان المشروط بزنا الحرّ بالحرّ مع باقي الشرائط . [ 4 ] لا لتعذّر تبعيض الرجم . وعن بعض العامّة عدم الحدّ في وطء المولى المكاتبة ؛ لمكان ما له فيها من الملك ، وأوجب التعزيز « 2 » . وفيه أنّه وطء محرّم بمن قد صارت أجنبية فيجب الحدّ . [ 5 ] وفي خبر الحسين بن خالد عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن رجل كاتب أمة له فقالت الأمة : ما أدّيت من مكاتبتي فأنا به حرّة على حساب ذلك ؟ فقال لها : « نعم فأدّت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك » فقال : « إن كان استكرهها على ذلك ضرب من الحدّ بقدر ما أدّت من مكاتبتها ودرئ عنه من الحدّ بقدر ما بقي له من مكاتبتها ، وإن كانت تابعته كانت شريكة في الحدّ تضرب مثل ما يضرب » « 3 » . واللَّه العالم . [ 6 ] لأنّه لم يخرج بالمكاتبة عن العبودية ، وإنّما اقتضت جواز التكسب له خاصة ، لصحيح معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام : في
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 167 ، ب 22 من المكاتبة ، ح 1 . ( 2 ) انظر المغني والشرح الكبير 12 : 391 . حلية العلماء 6 : 211 . ( 3 ) الوسائل 23 : 152 ، ب 8 من المكاتبة ، ح 1 .