تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
34 / 262 / 35 / 437 « قبلت » ( وهل يفتقر إلى قوله : فإذا أدّيت فأنت حرّ مع نيّة ذلك ) في إيجاب المكاتبة ؟ ( قيل ) [ 1 ] : ( نعم ) [ 2 ] ( وقيل « 1 » ) [ 3 ] : ( بل تكفي النية مع العقد ، فإذا أدى عتق سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه ) [ 4 ] . بل المتّجه عدم الاحتياج إلى نيّة ذلك وإخطاره في البال [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكي الخلاف « 2 » . [ 2 ] بل هو الظاهر من كلام ابن إدريس « 3 » ، لاشتراك لفظ « المكاتبة » بين المراسلة والمخارجة وبين المكاتبة الشرعية ، فلا بدّ من مائز باللفظ يخرجها عن الاشتراك إلى الصريح . [ 3 ] والقائل هو في المبسوط « 4 » والأكثر بل جعله في الاوّل هو مقتضى مذهبنا . [ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأصالة عدم الاشتراط بعد دلالة إنشاء عقد المكاتبة الذي غايته ذلك عليه ، بل هو كغيره من الغايات المترتّبة على العقود التي من المعلوم عدم وجوب ذكرها . [ 5 ] لكونه صريحاً في ذلك ، وإلّا لم يجز حتى مع النيّة ، بناءً على عدم جواز الكناية في العقد وإن كان قد تكرر منّا ذكر الاشكال فيه باقتضاء إطلاق الأدلة جواز العقد باللفظ الحقيقي والمجازي ؛ إذ ليس هو إلّا كغيره من المقاصد التي تبرز بهما ، كما تقدّم ذلك منّا غير مرة . وأصل الخلاف في هذه المسألة انّما هو من الشافعي وأبي حنيفة « 5 » . فأوجب الأوّل التصريح باللفظ المزبور ، ولم يكتف بنّيته ، كما لا تكفي نيّة الإيجاب عن التصريح بما يدلّ عليه ، واكتفى الثاني بلفظ « كاتبتك » عن غيره ؛ لأنّه صريح في ذلك ؛ ضرورة كون المراد من اللفظ المستعمل في إيجاب العقد ما يقتضي الحرّية بعد الأداء ، كما أنّ المراد منه على فرض كونها بيعاً معنىً : بعتك وعلى فرض كونها عتقاً بصفة : أنت حرّ بعد أدائك ، واستعمال المكاتبة بمعنى المراسلة والمخارجة غير قادح في الصراحة عند إرادة إنشاء عقد المكاتبة بها ، بل لعلّ ألفاظ العقود والإيقاعات جميعها كذلك ؛ إذ مع قطع النظر عن الإتيان بها حال إرادة الإنشاء لا تدلّ على العقد المخصوص ولا الإيقاع كذلك ؛ لأنّها مشتركة بين الإخبار والإنشاء مثلًا إلّا أنّها صريحة في معناها في مقام الإنشاء . وربّما يؤيّد ما ذكرنا التأمّل فيما تسمعه من النصوص الكثيرة المشتملة على اشتراط الردّ في الرقّ مع العجز الظاهرة في اقتضاء المكاتبة الحرّية بقدر ما أدّى مع عدم الشرط المزبور ، بل كاد يكون صريح بعضها الاجتزاء بقول : « كاتبتك » مع ذكر الأجل والعوض . بل هي ظاهرة في كون ذلك من مفهوم المكاتب والمكاتبة ، بل من مفهوم كاتبتك المستعملة في إنشاء العقد إن لم يرد منها التحرير بعد الأداء ، فلا ريب في إرادة جعلتك مكاتباً فيها ، والنصوص المزبورة ظاهرة في أنّ المكاتب إن لم يشترط عليه الردّ في الرقّ مع العجز تحرّر منه بقدر ما أدّى . ودعوى اعتبار قول : « فإذا أدّيت فأنت حرّ » مع قول : « كاتبتك » وذكر الأجل والعوض في لحوق وصف المكاتب له . ظاهرة الفساد ؛ ضرورة صراحة كلّ صيغة مشتقّة من اسم المعاملة الخاصّة في تمام معناها ، كما في « بعت » و « صالحت » و « أنكحت » وغيرها . فمن الغريب ميل الفخر وتلميذه الشهيد في نكت الإرشاد « 6 » إلى اعتبار اللفظ المخصوص مضافاً إلى الصيغة المشتملة على ذكر الأجل والعوض ، بل ظاهر الثاني منهما أنّ ذلك من تتمّة الإيجاب ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « لا » . ( 2 و 3 و 4 ) الخلاف 6 : 384 . السرائر 3 : 26 . المبسوط 6 : 74 . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 12 : 346 . ( 6 ) الايضاح 3 : 576 . غاية المراد 3 : 370 .