وحينئذٍ ( فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل لم يصحّ ) كتابة [ 1 ] . فالتحقيق عدم صحّة ذلك بيعاً أيضاً فضلًا عن أن يكون من الكتابة التي لا يتصوّر كونها من البيع بالمعنى المزبور في كتاب البيع [ 2 ] .
( و ) بذلك يظهر لك أنّه ( لا يثبت مع الكتابة خيار المجلس ) [ 3 ] . وكذا الكلام في غيره من الأحكام ، هذا .
و [ لو قال له : أنت حرّ على ألف درهم أو إن أعطيتني ألفاً فأنت حرّ فقيل : يبطل ، والثاني : أنّه يمكن إلحاقهما بالكتابة ؟ ] [ 4 ] [ والمختار العدم ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من عدم كونها من أفراده ، وإلّا لصحّ وإن لم يقصدها كما يصحّ البيع في مورد السلم سلماً وإن لم يقصده سلماً .
وما عن المبسوط « 1 » : من جواز وقوعها بلفظ البيع لإفادة المراد وإن قلنا : إنّها ليست بيعاً ، مبني على جواز استعمال اللفظ مجازاً في العقد ، كما ذكرنا قوّته غير مرّة ، ولا ينافي ذلك مناسبتها له في المفهوم . أو مبني على جواز ذلك بيعاً لا كتابة ، إذ لا تلازم بين عدم كون الكتابة بيعاً وبين جواز بيع العبد من نفسه بثمن مؤجّل ، فيثبت له حينئذٍ أحكام البيع لا الكتابة ، كما يوميء إليه ما في الدروس ، فإنّه ذكر فروعاً متّصلة بالمسألة . الأوّل منها قال : « إن جوّزنا بيعه عليه فإذا قال : بعتك رقبتك أو نفسك بكذا فقبل عتق ، كشراء القريب ، ولا ولاء عليه إلّا مع الشرط عند الشيخ كما مرّ ، ويشكل ببعد ملك الإنسان نفسه ، ولو صحّ فكيف يكون الولاء للبائع مع أنه لم يعتقه ؟ والاشتراط يخالف قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الولاء لمن أعتق » « 2 » » « 3 » .
قلت : ولا يدفع الإشكال الأوّل كونه كبيع ما في الذمّة على الإنسان نفسه إذ لا يملك الإنسان نفسه ؛ لأنّ ذلك مرجعه إلى الإسقاط بعد قابلية المشتري لأصل قبول البيع ، بخلاف الفرض فإنّ قابلية شراء العبد نفسه مفقودة . ودعوى صيرورته قابلًا ذلك بعقد البيع معه - على معنى حصول القابلية والانعتاق دفعة بالقبول - كما ترى ، وإطلاق لفظ « البيع » لا يقتضي صحة ذلك .
[ 2 ] بل ظنّي أنّ القائل بأنّها من البيع لم يرد أنّها فرد حقيقة من البيع بالمعنى المعهود الذي لا يخفى مباينته لها ، ولا أنّ البيع مشترك لفظاً بين مفهومها وبين غيرها ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك ثبوت أحكام البيع من خيار المجلس ونحوه ممّا كان العنوان فيه « البيع » ، بل يريد أنّ البيع للأعمّ من ذلك وما يشملها ، نحو ما سمعته في بيع الخدمة ، بل وفي بيع العرية ، وحينئذٍ فلا يرد عليه كثير ممّا سمعته . نعم يدفعه تحقّق التباين عرفاً بين المفهومين ، وعدم قدر مشترك بينهما على وجه يشتركان فيما يثبت من الأحكام التي عنوانها « البيع » ، كخيار المجلس ونحوه ، والاشتراك اللفظي لا يفيد ذلك ، بل لا ثمرة للنزاع فيه ، كما هو واضح .
[ 3 ] الذي عنوانه « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » « 4 » .
[ 4 ] [ كما ] في الدروس قال : « الثاني - أي من الفروع المزبورة - لو قال له : أنت حرّ على ألف درهم أو إن أعطيتني ألفاً فأنت حرّ قيل : يبطل ؛ لأنّ العبد لا يملك والثاني تعليق ويمكن إلحاقهما بالكتابة » « 5 » . قلت : لم أجد ذلك لأحد من الخاصّة ، نعم هو في بعض كتب الشافعية « 6 » ، ومرجعه إلى مشروعية هذين القسمين كمشروعيّة الكتابة ، وهو كما ترى لا يوافق أصولنا التي منها حرمة القياس .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 1 : 418 . انظر المبسوط 6 : 73 ، 120 .
( 2 ) الوسائل 23 : 65 ، ب 37 من العتق ، ح 1 .
( 3 ) الدروس 2 : 240 .
( 4 ) الوسائل 18 : 6 ، ب 1 ، من الخيار ، ح 3 .
( 5 ) الدروس 2 : 240 .
( 6 ) انظر روضة الطالبين 12 : 210 .