تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
نعم قد يقال بصحّة الأوّل باعتبار كونه شرطاً في العتق ، وقد عرفت صحّته ، والثاني بناءً على صحّة التعليق ، وليس من الكتابة في شيء قطعاً ، ولا من ملحقاتها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف ( - لا تصحّ من دون الأجل على ) الأشهر ( الأشبه ) [ 1 ] . بل الأولى اعتبار أجل يتمكّن فيه من أداء المال عادة ، فلا يكفي غيره على الأحوط ، واللَّه العالم . ( و ) لا خلاف في أنّه ( يفتقر ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول ) ولو على جهة المعاطاة كغيرها من العقود ، بناءً على عموم شرعيّتها ، وإن كان لا يخلو جريان المعاطاة هنا من إشكال [ 2 ] .

[ صيغة الكتابة ] :

( و ) كيف كان ف ( - يكفي في ) عقد ( المكاتبة أن يقول : « كاتبتك » مع تعيين الأجل والعوض ) ويقول العبد :
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة بقاء العبد على الرقّية التي لا يعارضها إطلاق الكتابة في الكتاب والسنّة ، بعد دعوى دخول الأجل في مفهومها ، أو احتماله احتمالًا مساوياً لعدمه ، أو انسياق المؤجّل منها ، خصوصاً بعد ملاحظة النصوص التي تعرّضت لأحكامها ، فإنّه يظهر منها المفروغية من كونها مؤجّلة ، حتى ورد عن الصادق عليه السلام في خبر العلا في تفسير قوله تعالى :وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ« 1 » ، قال : « تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها » « 2 » . وورد عنه عليه السلام أيضاً في صحيح معاوية بن وهب في حديث المكاتبة : قلت : فما حد العجز ؟ قال : « إنّ قضاتنا يقولون : ان عجز المكاتب أن يؤخّر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول ، قلت : فما تقول أنت ؟ قال : لا ولا كرامة ليس له أن يؤخّر نجماً عن أجله إذا كان في شرطه » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في كون بناء الكتابة على ذلك « 4 » . ولعلّه إليه يرجع الاستدلال على ذلك بإيقاع السلف من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، فإنّهم لا يعقدون الكتابة إلّا على عوض مؤجّل على وجه يقتضي عدم جواز غيره فكان إجماعاً ، فلا يرد حينئذٍ عدم اقتضاء ذلك بطلان الحالّ ؛ إذ عدم استعمالهم له أعمّ من البطلان . كما أنّ ما ذكر أيضاً من الاستدلال بأنّه على تقدير الحلول يتوجّه المطالبة في الحال وهو عاجز عن الأداء حينئذٍ ، فيكون كالسلم في شيء لا يوجد عند الحلول ، فلا بدّ من ضرب أجل له يوجد فيه ؛ لئلا يطرق إليه الجهالة الداخلة في الغرر المنهي عنه « 5 » ، فيرجع إلى إرادة عدم ثبوت شرعية الحالّ الذي لا يتمكّن منه العبد غالباً . واحتماله في بعض الأفراد على بعض الأحوال ، خصوصاً إذا كان مبعّضاً وكوتب على الجزء الآخر لا ينافي حكمة شرعية الأجل الذي تخرج به المعاملة عن كونها سفهيّة وعن غير المقدور عليها ونحو ذلك . فما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس ويحيى بن سعيد « 6 » من عدم اعتبار الأجل للإطلاق لا يخلو من نظر ، وان اختاره الفاضل في القواعد وثاني الشهيدين في المسالك « 7 » . [ 2 ] لعدم ثبوت سيرة عليها . نعم أقواه الثبوت عند بعض ؛ للصدق عرفاً وان كان فيه ما فيه ، كما تقدّم في نظائره .
هامش
( 1 ) النور : 33 . ( 2 ) الوسائل 23 : 153 ، ب 9 من المكاتبة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 146 ، ب 5 من المكاتبة ، ح 1 . ( 4 ) انظر الوسائل 23 : 145 ، ب 5 من المكاتبة . ( 5 ) راجع الوسائل 17 : 40 من ( آداب التجارة ) ، ح 3 . ( 6 ) الخلاف 6 : 383 . السرائر 3 : 30 . الجامع للشرائع : 409 . ( 7 ) القواعد 3 : 233 . المسالك 10 : 421 .