تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
[ ولا ريب في أولوية فك المملوك المؤمن ولو غير ذي المال ، بخلاف غير المؤمن الذي هو مرجوح ] . ( و ) كيف كان فهي [ / المكاتبة ] ( ليست عتقاً بصفة ) [ 1 ] . ( ولا بيعاً للعبد من نفسه ) [ 2 ] . ( بل هي معاملة مستقلّة ) خارجة عن قياس المعاملات [ 3 ] . وعلى كلّ حال فهي ( بعيدة عن شبه البيع ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن بعض « 1 » العامة ؛ لعدم صدقه عليها عرفاً وعدم قصده في عقدها ، والاتحاد في الغاية أو في بعض الأحكام لا يقتضي الاندراج في الاسم وإلّا لدخل كثير من المعاملات في آخر . [ 2 ] كما عن التقي وابني زهرة وإدريس وظاهر علي بن إبراهيم في تفسيره « 2 » . [ 3 ] من جهة أنّها دائرة بين السيّد وعبده ، وأنّ العوضين للسيد ، وأنّ المكاتب على مرتبة متوسّطة بين الرقّ والحرّية ، وليس له استقلال الأحرار ولا عجز المماليك ، ولذا كانت تصرّفاته مردّدة بين الاستقلال ونقيضه كما ستعرف إلّا أنّ الحاجة لمّا كانت داعية إليها - فإنّ السيّد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجّاناً والمملوك لا يشمّر للكسب ما لم يكاتب تشميره إذا كوتب - شرّعها الشارع ورتّب عليها أحكاماً ، ومن هنا اغتفر فيها مالا يغتفره في غيرها ، نحو اغتفاره الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة . [ 4 ] الذي يقتضي المغايرة بين البائع والمشتري ، والمبيع هنا هو المشترى ، ويقتضي قبول المشتري للملك ، وهو منتف عن المملوك ويقتضي كون العوض ملكاً للمشتري والمعوّض ملكاً للبائع وهنا الأمران للمولى . على أنّ البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر ، فلا بدّ من تحقّق إضافة الملك بين المشتري والمبيع ، وهو منتف هنا ؛ لتوقّف الإضافة على تغاير المضافين المفقود في المقام ، ولأنّ ملك العبد يتوقّف على حرّيته وحرّيته موقوفة على تملّكه فيدور ، ولأنّ السيّد لا يبايع عبده ، ومن ثمّ لا يصحّ بيعه مالًا آخر قولًا واحداً ، ولأنّه لو كانت بيعاً لثبت المال في ذمّته وعتق في الحال ، كما لو اعتق على مال إلى غير ذلك ممّا لا يخفى من المنافيات لاندراجها في البيع حقيقة . مضافاً إلى صحّة السلب ، وتغاير المفهوم عرفاً ، وإطلاق الاسم عليها في بعض النصوص لضرب من المجاز لا يقتضي ائدراجها فيه حقيقة ، وإلّا لكان الصلح أولى بذلك ؛ ضرورة كثرة إطلاق البيع والشراء على موارده ، فليس حينئذٍ الإطلاق المزبور [ في المكاتبة ] إلّا على وجه التشبيه البليغ لا الحقيقة . ومن هنا قال الشيخ : « الكتابة تفارق البيع من وجوه . أحدها أنّ الكتابة لا بدّ فيها من أجل والبيع لا يفتقر إليه ، ومنها أنّ الكتابة يمتدّ فيها خيار العبد والبيع لا يمتدّ فيه خيار الشرط ، ومنها أنّ للبائع أن يشترط لنفسه الخيار وليس للسيّد أن يشترط ، ويتّفقان في أنّ الأجل فيهما لا بدّ أن يكون معلوماً ، ولا يصحّ كلّ واحداً منهما إلّا بعوض معلوم » « 3 » . وإن كان الاختلاف المزبور لا ينافي كونها من البيع حقيقة ؛ إذ الأجل على تقدير اعتباره يكون فيها كاعتباره في السلم من البيع الذي قيل فيه بعدم اعتباره فيه ، نحو ما تسمعه فيها [ / في المكاتبة ] أيضاً ، وامتداد خيار العبد على القول به ، كامتداد خيار المجلس بامتداده ، وخيار الشرط باشتراطه مدّة مديدة ، واشتراط الخيار لنفسه فيها ستعرف الكلام فيه إن شاء اللَّه ، إنّما العمدة ما ذكرناه من ثبوت تغاير مفهومها مع مفهومه عرفاً .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 458 . انظر المجموع 16 : 20 . ( 2 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 458 . انظر الكافي : 318 . الغنية : 389 . السرائر 3 : 26 . تفسير القمي 2 : 102 . ( 3 ) المبسوط 6 : 73 .