. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المشترك في أحد معنييه لا يجوز بدون قرينة كاستعماله في المعنيين ، وهي منتفية في جانب الدين وحده ، بخلاف المال فقد يرجّح جانبه بالرواية الصحيحة .
والتحقيق أنّ إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز ؛ لأنّه في الشواهد إنّما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال ، والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسّب ، وهما ليستا عملًا صالحاً ولا ثواباً ولا مالًا حقيقة ، وإنّما يكون التكسّب سبباً في المال ، وإطلاق اسم السبب على المسبّب مجاز ، كما أنّ إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح أو الثواب عليه - ولا يعرفه إلّا اللَّه تعالى - مجاز أيضاً ، وحينئذٍ فإطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل ، وهو موجود في إرادتهما وإرادة الثاني منهما دون الأوّل ، فكان العمل به متعيّناً . وحيث يفقد الشرطان أو الأوّل منهما تكون مباحة ، ولا تكره للأصل ، وقيل : تكره حينئذٍ ، وقوّاه في المبسوط » « 1 » .
وفيه - بعد الإغضاء عن منافاة ما ذكره أوّلًا لقوله أخيراً : « أو الأوّل منهما » - : أنّ الموثق « 2 » المؤيّد بما عرفت كاف في إرادة المؤمن ولو غير ذي المال الذي هو أولى قطعاً من إرادة ذي المال . بل ظاهر انتصار « 3 » المرتضى أنّه المراد بالخير في الآية « 4 » لا ذو المال خاصّة كما توهّمه بعض « 5 » العامّة ، فإنّه يصدق عليه أنّ فيه خيراً ، بخلاف الكسوب غير المؤمن . فلا ريب في أولوية ذلك خصوصاً بعد معلومية مرجوحية فكّ رقّ غير المؤمن أو حرمته . بل لعلّ ترك ذكر الدين في خبري المال « 6 » اتّكالًا على الظهور ، ولا أقلّ من حملهما على المقيّد بذكره مع الدين وإن لم نقل بحمل المطلق على المقيّد في المندوبات ، لكن في خصوص المقام باعتبار ما تقدّم من النهي في النصوص عن عتق غير المؤمن « 7 » .
لا يقال : لم يذكر كون المكاتب مؤمناً في الموثّق ؛ لأنّ تعليله أخيراً بناء على إرادة العبد منه أو مع المولى ظاهر في ذلك . نعم ليس فيه اعتبار سؤال العبد كما سمعته من النافع « 8 » . ومن هنا قلنا باستحباب الكتابة ابتداءً مع الأمرين ويتأكّد بالسؤال ، وإلّا فقد عرفت أنّ الآية « 9 » ونصوص « 10 » تفسير الخير فيها في خصوص السائلين ، ولا ينافي ذلك عدم تعرّض الموثّق للمؤمن الكسوب ؛ لإمكان استفادته بالأولوية . وبذلك كلّه يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، خصوصاً ما في الرياض الذي جعل الأمر في الموثّق المزبور للإباحة باعتبار توهّم الحظر « 11 » ؛ إذ بناءً على ذلك لا دليل على استحباب الكتابة ابتداءً من غير سؤال ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 416 - 417 .
( 2 ) أي موثق سماعه المتقدّم في ص 426 .
( 3 ) انظر الانتصار : 381 .
( 4 ) النور : 33 .
( 5 ) انظر المغني والشرح الكبير 12 : 339 - 340 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 137 - 138 ، ب 1 من المكاتبة ، ح 2 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 23 : 34 ، ب 17 من العتق ، ح 3 .
( 8 ) تقدّم في ص 427 .
( 9 ) النور : 33 .
( 10 ) انظر الوسائل 23 : 137 ، ب 1 من المكاتبة .
( 11 ) الرياض 11 : 369 .