بل ( لو كان البذل خمراً أو خنزيراً صحّ ) [ 1 ] .
نعم ( لو أسلما أو أحدهما قبل الإقباض ضمنت القيمة عند مستحلّيه ) [ 2 ] . ولو ترافعا إلينا وكان الخلع بعوض صحيح قبل الإسلام أو بعده منهما أو من أحدهما قبل القبض أو بعده كلّاً أو بعضاً ، أمضاه الحاكم وإن كان العوض فاسداً . ثمّ إن ترافعا بعد التقابض فلا اعتراض وإن كان قبله لم يأمر الحاكم بقبضه ، بل يوجب عليهما القيمة . وكذا لو أسلما ثمّ تقابضا ثمّ ترافعا أبطل القبض ولا شيء عليهما إلّاإذا كانا علما الحرمة ، فيعزّرهما [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( - الشرط ) الذي يتوقّف صحّة الطلاق الخلعي على تجرّده منه ( إنّما يبطل إذا لم يقتضه العقد فلو قال : فإن رجعت رجعت لم يبطل ) ب ( - هذا الشرط ؛ لأنّه مقتضى الخلع . وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية ) الذي هو لها شرطت أو لم تشرط [ 4 ] . [ وأمّا الشرط بمعنى ما يلزم به نحو الشرائط الالزامية في العقود ] [ ف ] - لعلّ الأقوى عدم قبول الإيقاع وخصوص الطلاق الذي هو بمنزلة الإقالة في العقود والفسخ بالعيب ونحوه حتى الخلع منه للشرط بالمعنى المزبور [ 5 ] . وهذا المعنى لا يمكن التزامه في الإيقاع [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] معاملة لهم بدينهم ، ( و ) إن لم يجز بين المسلمين .
[ 2 ] للتعذّر الشرعي المنزّل منزلة التعذّر الحسّي . وقد يحتمل سقوط حقّه منه لو كان المسلم هو ، كما سمعت حكاية المصنّف له قولًا فيما لو أسلمت قبل قبض المهر وكان خمراً .
[ 3 ] كما عن المبسوط « 1 » .
[ 4 ] بل في المسالك : « الضابط في كلّ شرط لا يصحّ تعليق العقد عليه هو الشرط الخارج عن مقتضى العقد ، فلو شرط ما هو مقتضاه - بمعنى أنّ مضمونه يتناوله العقد وإن لم يشترط - لم يضرّ ، وكان ذلك بصورة الشرط لا بمعناه ، كقوله : إن رجعت في البذل رجعت في الطلاق ، فإنّ ذلك أمر ثابت مترتّب على صحّة الخلع شرط أم لم يشرط ، وكذا قولها : على أنّ لي الرجوع فيه في العدّة ونحو ذلك » « 2 » . وقد تبعه غيره على هذا الكلام . لكنّه لا يخلو من غبار ؛ ضرورة أنّه إن كان المراد من الشرط في المقام هو ما يلزم به نحو الشرائط الالزامية في العقود فهو خارج عمّا نحن فيه من الشرط التعليقي الذي قد تقدّم اعتبار تجرّد الطلاق عنه ، وإنّما هي مسألة أخرى لا مدخلية لها في اشتراط مقتضى العقد وعدمه بل مبناها على قابلية الطلاق ، بل وغيره من الإيقاعات للشرائط الإلزامية على نحو العقودأوخصوص الخلع منه باعتبار مشابهته للعقد ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » . وعدمها إلّاما دلّ عليه الدليل في العتق .
[ 5 ] وذلك لأنّ الإيقاع معنى متّحد يتحقّق بانتهاء صيغته ، وليس هو كالعقد المركّب من القصدين الذي يقع القبول فيه لما يذكر في الإيجاب من العوض والشرط وغيرهما . ومن هنا يتسلّط على الفسخ بعدم الوفاء بالشرط في العقد ، باعتبار كون المراد عند التحليل عدم الالتزام بالعقد إذا لم يحصل الشرط الذي هو فيه جزء من العوض أو المعوّض .
[ 6 ] خصوصاً في مثل الطلاق الذي هو بمنزلة الفسخ بالعيب ونحوه ، حتى الخلع منه ، بناءً على ما عرفت من عدم إرادة المعاوضة الحقيقية فيه ، وعلى كلّ حال فهذه مسألة خارجة عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط 4 : 371 . المسالك 9 : 415 .
( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .