( وكذا لو قال « 1 » : إن ضمنت لي ألفاً أو إن أعطيتني « 2 » أو ما شاكله ، وكذا ) باقي أدوات التعليق نحو ( متى أو مهما أو أيّ وقت أو أيحين ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ومن الواضح الفرق بين ذلك وبين قوله : « خالعتك بألف » مثلًا من غير أن يتقدّم سؤالها وإن كان في المعنى هو مشروطاً بقبولها ، لكنّه تعليق شرعي لا لفظي من المنشيء الذي لو قال مثلًا : « بعتك كذا بكذا ، إن قبلت » بطل قطعاً ؛ لكونه تعليقاً من المنشئ منافياً للتنجيز المفروض اعتباره .
ومن الغريب ما في المسالك حيث أنّه بعد أن ذكر البطلان في هذه الأمثلة معلّلًا لها بالتعليق وغيره قال : « وفي الحقيقة هذه الأحكام كلّها راجعة إلى صور الشرائط المرتبطة بالألفاظ وإلّا فالمعنى متّحد ، وإثبات الأحكام بمثل هذه الاعتبارات لا يخلو من تكلّف » « 3 » .
وفيه : ما لا يخفى من عدم تنقيحه لما هو المدار في المسألة ، وإلّا فلا ريب في عدم التنجيز في هذه الأمثلة وما شابهها ، وهي شرائط حقيقية لا صورية . والفرق بين التعليق الشرعي والإنشائي في كمال الوضوح ، كالفرق بين الإنشاء التنجيزي والتعليقي ، سواء كان المعلّق عليه متوقّع الحصول أو معلومه أو هو حاصل فعلًا ، ومن مقتضى العقد أو غيره .
وأغرب من ذلك قوله متّصلًا بما سمعت : « وبقي البحث في تعليق الاستدعاء على الشرط ، وقد تقدّم تجويزه ، وفي التحرير
لو قالت إن طلّقتني واحدة فلك عليَّ ألف فطلّقها فالأقرب ثبوت الفدية ، وهو تعليق محض ، إلّاأن يقال بأنّ الاستدعاء يتوسّع فيه ، ومن ثمّ لم يختصّ بلفظ بخلاف الخلع الواقع من الزوج ، وفي الحقيقة كلّ لفظ يتقدّم منهما فهو معلّق على الآخر ، ومن ثمّ قلنا : إنّه مع تأخير القبول من جانبها يكون في الخلع شائبة الشرط ، إلّاأنّهم اعتبروا في نفس الخلع - الذي هو عبارة عن اللفظ الواقع من الزوج - تجرّده عن صورة الشرط بخلاف اللفظ الواقع منها .
ولو جعلنا الخلع عبارة عن العقد المركّب منهما أشكل الفرق ، وعلى ما ذكره في تعريف الخلع في التحرير - من أنّه عبارة عن بذل المرأة المال للزوج فدية لنفسها - يقوى الإشكال ، خصوصاً في حكمه الذي حكيناه عنه » « 4 » .
قلت : هو من غرائب الكلام ، ومناف لما أسلفه سابقاً جازماً من جواز التعليق في استدعائها الذي هو عنده أحد ركني المعاوضة ، وقد تقدّم مناقشتنا له في ذلك والتوسّع في الاكتفاء عنه بكلّ لفظ لا مدخلية له في جواز التعليق ؛ ضرورة ثبوت التوسّع في القبول في سائر العقود الجائزة المعلوم عدم جواز التعليق فيها . وأغرب من ذلك قوله : [ / صاحب المسالك ] « وفي الحقيقة كلّ لفظ . . . إلى آخره » إذ قد عرفت أنّ ذلك تعليق شرعي لا إنشائي .
نعم قد يقال : إنّ ذلك منهم بناءً على جواز التعليق عندهم في بذلها مؤيد لما قلناه من عدم كونها معاوضة حقيقية مشتملة على الإيجاب والقبول ، بل البذل منها داع على صدور الطلاق منه عليه فحينئذٍ لا يقدح تعليقه ؛ إذ ليس قبول إيجاب وإنشاء معاوضة ، وإن جرى عليه بعض أحكامها من الفوريّة مثلًا وغيره ؛ للإجماع أو لأنّه المتيقّن من صحّة الخلع المخالف للأصل ، كما عرفت ذلك مكرّراً .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « خالعتك » .
( 2 ) في الشرائع زيادة : « ألفاً » .
( 3 و 4 ) المسالك 9 : 418 .