تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نعم لا يجوز للمرأة تسليم المال إلى السفيه ، بل تسلّمه إلى الولي . فإن سلّمته إلى السفيه وكان الخلع على عين أخذه الوليّ من يده ، فإن تلفت في يد السفيه قبل علم الوليّ بالحال [ 1 ] . قلت : قد تقدّم تحقيق الحال في تصرّفات السفيه في بابه ، لكن المتّجه هنا ضمان السفيه ما دفعته إليه [ 2 ] . بل قد يقال : لها المطالبة لوليّه بذلك قبل فكّ الحجر عنه . بل قد يقال بحصول التهاتر قهراً معها [ 3 ] . هذا كلّه في الخالع إذا كان سفيهاً أو مفلساً . أمّا المختلعة السفيهة فلا ريب في فساد بذلها بدون إذن الوليّ [ 4 ] . وكذا المفلّسة مع فرض بذلها شيئاً ممّا تعلّق به حقّ الغرماء ، نعم لو بذلت شيئاً في ذمّتها صحّ . بل قد يقال بصحّة ذلك في السفيهة أيضاً على وجه تتبعه به بعد فكّ الحجر عنه كالأمة . ( و ) كذا يصحّ الخلع ( من الذمّي ) بل ( والحربي ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك وغيرها : « رجع على المختلعة بمثلها أو قيمتها ؛ لحصول التلف قبل قبض المستحقّ للقبض . ولو علم وتركها في يده حتى تلفت مع تمكّنه من قبضها ففي ضمان الولي أو الدافع وجهان ، أجودهما الثاني وإن أثم الولي بتركها في يده . وإن كان الخلع على دين رجع الولي على المختلعة بمثله لأنّه لم يجر قبض صحيح تحصل به البراءة . وتستردّ المختلعة من السفيه ما سلّمته إليه ، فإن تلف قبل ردّه ففي ضمانه له وجهان تقدّما في بابه ، ولا ضمان هنا على الوليّ وإن أمكنه انتزاعه منه بغير إشكال ؛ لأنّه ليس عين الحقّ . هذا كلّه إذا كان التسليم إلى السفيه بغير إذن الولي ، فإن كان بإذنه ففي الاعتداد به وجهان . من أنّه تسليم مأذون فيه ممّن له الولاية فكان مبرئاً . ومن الشكّ في نفوذ مثل هذا الإذن . إذ ليس للولي أن يفوّض إلى السفيه الأمر في ماله إلّاأن يفرض مراعاته له بحيث لا يخرج عن يده ، فيتّجه البراءة ، وهذا التفصيل حسن ، وأطلق في القواعد البراءة مع إذنه ، ولا يخلو من إشكال » « 1 » . [ 2 ] إذ ليس هو كالمجنون الذي يكون الدافع إليه أقوى في الإتلاف ، لأنّه عاقل ، وقد دفع إليه المال على وجه مخصوص لا مجّاناً ، فلا ريب في أنّه أقوى من السبب . ومن هنا كان المحكيّ عن التذكرة نفي البأس عن التضمين مطلقاً بعد فكّ الحجر عنه « 2 » . وحينئذٍ فما في القواعد « 3 » نحو ما سمعته من المسالك من أنّه ليس لها الرجوع على السفيه بعد فكّ الحجر عنه ؛ لأنّها سلّطته على إتلافه بتسليمه لا يخلو من نظر ، خصوصاً مع الجهل بحاله . [ 3 ] لاشتغال ذمّته لها بما اشتغلت ذمّتها له ، وبذلك يظهر لك أنّ ما في المسالك وكشف اللثام تبعاً للقواعد « 4 » لا يخلو من غبار ، فتأمّل . [ 4 ] كما في القواعد « 5 » وغيرها . [ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة ( و ) عمومها .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 414 - 415 . ( 2 ) انظر التذكرة 14 : 235 ، وليس فيه : « بعد فك الحجر عنه ، ونقله في كشف اللثام 8 : 194 . ( 3 ) القواعد 3 : 158 . ( 4 ) انظر المسالك 9 : 414 . كشف اللثام 8 : 194 . القواعد 3 : 158 . ( 5 ) القواعد 3 : 160 .