وإن كان المراد بالشرط هنا هو الذي يقتضي تعليق إنشاء الإيقاع فتحقيق الحال فيه أنّ [ المختار ] [ 1 ] اعتبار التنجيز في العقد والإيقاع ولا ريب في منافاة التعليق له [ / الخلع أو الطلاق ] [ 2 ] . [ سواء كان على أمر محتمل أو متيقّن الحصول ] . وأمّا لو علّق على أمر مقارن كقول : « أنتِ طالق إن كانت الشمس طالعة » . ف [ - الظاهر البطلان ] [ 3 ] . نعم لا بأس بأن يقول بعد الخلع : « إن رجعت بالبذل رجعت بالبضع » على وجه لا يكون تعليقاً للعقد . وكذا لو قالت هي بعد البذل : « ولي الرجوع بذلك في العدّة » [ 4 ] .
هذا كلّه في التعليق على الأمر الحاصل المقارن أو على خصوص ما اقتضاه [ / العقد ] . ( أمّا لو قال : « خالعتك إن شئت » لم يصحّ ، وإن « 1 » شاءت ) مقارناً لتمام إيجابه ؛ ( لأنه شرط ليس من مقتضاه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] الإجماع بقسميه على [ ذلك ] .
[ 2 ] وقد ذكرنا في السابق أنّ وجه البطلان في المقتضى تأخير الأثر - سواء كان على أمر محتمل أو متيقّن الحصول - هو منافاته لمقتضى التسبيب المستفاد من أدلّة شرعيّة هذه الأسباب .
[ 3 ] [ و ] قد ذكر بعضهم أنّه يبطل أيضاً إذا كان متردّداً في ذلك ، بخلاف ما لو كان عالماً بحصولها ، فإنّه لا تعليق حقيقة فيه ، وإنّما هو صورة تعليق وكذا الكلام في « إن كانت زوجتي فهي طالق » و « إن كان ملكي فقد بعتك » . لكن قد يناقش بأنّ العلم بحصول المعلّق عليه لا ينافي صدق تعليق الإنشاء حقيقة ؛ ضرورة كون الإنشاء كيفيّة نفسانية ، ولا ريب في اختلافها بحسب التنجيز والتعليق ، سواءً كان المعلّق عليه معلوم الحصول أو لا ، فيتحقّق حينئذٍ عدم التنجيز المفروض اعتباره في العقد والإيقاع .
اللهمّ إلّاأن يدّعى منع الإجماع بقسميه على اعتبار التنجيز بهذا المعنى . لكنّه كما ترى ؛ إذ التنجيز معنى متّحد ، فمع فرض كونه معقد الإجماع الذي هو دليل المسألة يتّجه البطلان ؛ لعدم حصوله قطعاً ؛ إذ لا مدخلية لوجود المعلّق عليه وعدمه في صدق التعليق المنافي للتنجيز حقيقة في نحو قوله : « بعتك هذا إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا » وحينئذٍ فمقتضيات العقد المذكور استثناؤها لا تزيد على المعلّق عليه المعلوم الحصول ، فلو قال : « خلعتك إن كان لي الرجوع برجوعك بالبذل » كان تعليقاً ، خصوصاً إذا كان جاهلًا بالحال ، وكذا لو قال : « بعتك إن كان لي الخيار في المجلس » أو « إن كان لي الخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيّام » ، بل وكذا لو قال : « بعتك إن كنت أملك الثمن » وهكذا .
[ 4 ] فإنّه لا يقتضي التعليق في الإنشاء الذي قد عرفت أنّه كيفيّة نفسانيّة ، والفرض حصولها من دون تعليق ، فليس هو إلّامنجّزاً ، والشرط المزبور إنّما هو لغو ، بل لا يتعقّل فيه معنى الشرطية ، وبذلك اتّضح لك تحقيق الحال ، وربّما يأتي لك زيادة تحقيق . ومن الغريب أنّه في المسالك أعرض عن إشكال المسألة بما ذكرت وذكر إشكالها بتخلّل كلام بين الإيجاب والقبول في الأوّل على تقدير تأخّر القبول ، وتخلّله بين الاستدعاء والإيجاب في الثاني على تقدير تقدّم الاستدعاء ، وقد تقدّم اعتبار الفورية بينهما « 2 » . المعلوم اندفاعه بأنّ ذلك لا يقدح ؛ لأنّه بناءً على الصحّة من توابع العقد ومتعلّقاته ، فلا يضرّ فصله ، بل لا فصل فيه ، كما هو واضح .
[ 5 ] ورافع للتنجيز المفروض اعتباره ، خصوصاً بعد أن كان التعليق على كلّي المشيئة الذي لا ريب في بطلانه ، وإن كان أحد أفرادها المقارن .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) المسالك 9 : 416 .