( و ) كيف كان ف ( - لو قالت : لأدخلنّ عليك من تكره « 1 » لم يجب خلعها ) [ 1 ] . [ وقول المصنف : ( بل يستحب ) [ لا دليل له ] . إلّاأنّه للتسامح فيه يمكن أن يكون وجهه الخروج من شبهة الخلاف ، ( و ) لما أرسله في المتن من أنّ ( فيه رواية بالوجوب ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل . 2 - وظاهر نفي الجناح والحلّ في الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » .
( بل ) لا دليل في شيء منهما على استحبابه . وإن قال المصنّف وغيره : [ يستحبّ ] .
[ 2 ] وإن كنّا لم نقف عليها كما اعترف به غيرنا أيضاً ، إلّاأنّه لا ينافي ذلك الاستدلال على الندب المتسامح فيه بها . ومن ذلك يظهر لك ضعف المحكي عن الشيخ والقاضي وجماعة « 4 » من القول بالوجوب إذا قالت ذلك أو خيف عليها الوقوع في المعصية . استناداً إلى أنّ ذلك منكر منها والنهي عن المنكر واجب ، وإنّما يتمّ بالخلع . وردّه في المسالك وتبعه عليه غيره ب « - منع انحصار النهي في الخلع ، بل تأدّيه بالطلاق المجرّد من البذل أقرب إليه وأنسب بمقام الغيرة والنخوة من مراجعتها على بذل المال الحقير » « 5 » .
وفيه أوّلًا : منع كون القول نفسه من دون تعقبه بفعل منها منكراً . وثانياً : منع وجوب الفراق عليه فضلًا عن الخلع وإن أصرّت هي على فعل الحرام ؛ إذ الواجب من النهي عن المنكر القول أو الفعل الذي لا يستلزم فوات حقّه ، وإلّا لوجب عليه تحرير العبد المصرّ على ترك طاعة سيّده . وهو معلوم البطلان ؛ إذ لا يجب على الغير رفع يده من ماله أو حقّه مقدّمة لخلاص الآخر عن الحرام القادر على تركه بدون ذلك ، هذا . وظاهر القواعد بل والمتن والنافع اختصاص الخلاف في ذلك فيما لو قالت القول المزبور « 6 » .
والمحكيّ عن الشيخ : « وإنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إنّي لا أطيع لك أمراً ، ولا أقيم لك حدّاً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولُاوطئنّ فراشك من تكرهه إن لم تطلّقني ، فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها » « 7 » . وعن ابن إدريس حمله على تأكّد الاستحباب ، قال : « وإلّا فهو مخيّر بين خلعها وطلاقها وإن سمع منها ما سمع بغير خلاف ، لأنّ الطلاق بيده ولا أحد يجبره على ذلك » « 8 » . وعن ابن زهرة : « وأمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصّة ، وهو مخير في فراقها إذا دعته إليه حتى تقول له : لئن لم تفعل لأعصينّ اللَّه بترك طاعتك ، ولأوطئن فراشك غيرك ، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك ، فيجب والحال هذه طلاقها » « 9 » . وعن ابن حمزة : « وما يوجب الخلع أربعة أشياء : قول من المرأة أو حكمه ، فالقول أن تقول : أنا لا أطيع لك أمراً ، ولا أقيم لك حدّاً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه والحكم أن يعرف ذلك من حالها » « 10 » . والأمر في ذلك سهل بعد ضعف القول المزبور على كلّ حال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تكرهه » .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع والمباراة .
( 4 ) حكاه في المسالك 9 : 411 . النهاية : 529 . قاله عن القاضي في الكامل كما في المختلف 7 : 391 .
( 5 ) المسالك 9 : 411 .
( 6 ) انظر القواعد 3 : 157 . المختصر النافع : 217 .
( 7 ) النهاية : 529 .
( 8 ) السرائر 2 : 724 .
( 9 ) الغنية : 374 - 375 .
( 10 ) الوسيلة : 331 .