[ وكيفيّتها هي أن تكتب رقعة للدين وأخرى للتركة بعد أن يقسّم العبيد قسمين ، وإن كان بقدر ثلث العبيد كتب ثلاث رقاع : واحدة للدين واثنين للتركة ، وكذلك الحكم لو أعتق المريض في مرض الموت ومات وعليه دين واحتجنا إلى بيع بعض المعتقين ] .
( و ) على كلّ حال فإذا اخرج بها كلّ من اخرج للدين ( تحرّر ثلث من بقي ، سواء كان الدين سابقاً على التدبير أو لاحقاً على الأصحّ ) [ 5 ] .
[ وإن تعلّق النذر بتدبير مع سلامة من الدين فلا سبيل للديّان عليه ، ولو نذر فراراً من الدين لم ينعقد نذره ] .
شرح
[ 5 ] الموافق للمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ؛ إذ لم نعرف مخالفاً إلّا الشيخ في النهاية « 1 » التي هي متون أخبار وليست كتاب فتوى . وتبعه القاضي ففرق بينهما ، فقدّم التدبير على الدين إذا كان لاحقاً وبالعكس إذا كان سابقاً « 2 » ؛ لصحيح أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل دبّر غلامه وعليه دين فراراً من الدين ؟ قال : « لا تدبير له ، وإن كان دبّره في صحّة منه وسلامة فلا سبيل للديّان عليه » . « 3 » و [ لصحيح ] الحسين بن علي بن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبّر ؟ قال : « إذا أذن في ذلك فلا بأس به ، وإن كان على مولى العبد دين فدبّره فراراً من الدين فلا تدبير له ، وإن كان دبّره في صحّة وسلامة فلا سبيل للديّان عليه ، ويمضي تدبيره » « 4 » . القاصرين عن معارضة ما تقدّم من النصوص « 5 » الدالّة على أنّه بمنزلة الوصية وأنّه من الثلث ، وأنّ قضاء الدين خير له من وجوه ، فيطرحان أو يحملان على التدبير الواجب بنذر وشبهه ، فإذا وقع كذلك مع سلامة من الدين فلا سبيل للديّان عليه ، ولو نذره فراراً من الدين لم ينعقد نذره ؛ لأنّه لم يقصد به الطاعة . بل ظاهرهما اعتبار قصد الفرار في الشقّ الأوّل ولم يقل به أحد . بل هما ظاهران بالنظر إلى سياقهما في التفصيل بين قصد الفرار وعدمه المعبّر عنه بالصحّة والسلامة ، لا تقدّم الدين وتأخّره ، وحينئذٍ يكونان أعمّ من المدّعى ويخرجان عن الدلالة على التفصيل المزبور . بل ربما احتمل أنّ المراد منهما التفصيل بين حالتي الصحّة والمرض بل قيل : إنّه المتبادر من اللفظتين عند الاطلاق « 6 » ، وإن كان هو كما ترى ، إلّا أنّ المراد بيان إجمال الروايتين على وجه لا وثوق بالمراد منهما بحيث يصلح لمعارضة ما عرفت . هذا ولكن في صحيح الحلبي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل قال :
إن متّ فعبدي حرّ وعلى الرجل دين ، فقال : « إن توفّي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه وهوحر إذا أوفى » « 7 » . ولعلّ وجهه انعتاق جزءٍ منه مع فرض عدم الإحاطة ، فيستسعى حينئذٍ كما أنّ ترك ذكر الوارث فيه مع أنّ له حقاً أيضاً في زيادة قيمته لا يقدح بعد استفادته من خارج . ومنه ينقدح الإشكال فيما ذكره المصنّف وغيره من البيع بقدر الدين ، خصوصاً مع تأيّد الصحيح المزبور بإطلاق أدلّة البيع على وجه يمكن جعله قاعدة في كلّ من اعتق بعضه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 553 .
( 2 ) حكاه في المختلف 8 : 77 . انظر المهذب 2 : 368 .
( 3 ) الوسائل 23 : 128 ، ب 9 من التدبير ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 23 : 127 ، ب 9 من التدبير ، ح 1 ، وفيه : « عن الحسين عن علي بن يقطين » .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، و 126 ، ب 8 من التدبير .
( 6 ) الرياض 11 : 363 .
( 7 ) الوسائل 19 : 353 ، ب 39 من الوصايا ، ح 3 .