. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثلث ، كالمعلّق على وفاة المولى ، ولو كان واجباً بنذر وشبهه فإن كان في مرض الموت لم يتغيّر الحكم ، وان كان في حال الصحّة فإن كان المنذور هو التدبير فالأظهر أنّه من الثلث أيضاً ؛ لأنّه لا يصير واجب العتق بذلك ، بل إنما يجب تدبيره ، فإذا دبّره برئ من النذر ولحقه حكم التدبير ، وان كان قد نذر عتقه بعد الوفاة فهو من الأصل كغيره من الواجبات المالية ، ومثله نذر الصدقة ونحوها بمال بعد الوفاة . وفي التحرير ساوى بين الامرين في خروجه من الأصل ، ونقله في الدروس عن ظاهر الأصحاب ، والأظهر الأوّل ، وحينئذٍ لو جوّزنا تعليق العتق على الشرط فقال : هو حرّ قبل مرض موتي بيوم مثلًا خرج من الأصل ، وكذا لو جعلنا المنجّزات من الأصل فعلّقه على آخر جزءٍ من حياته ، ولو نذر عتقه أو الصدقة بالمال أو صرفه في بعض الوجوه السائغة في آخر يوم من أيّام صحّته فكذلك ، أو في آخر يوم من أيّام حياته على القول الآخر » « 1 » . قلت : قال في الدروس : « التدبير ثلاثة أقسام : واجب ، ولا يصحّ الرجوع فيه إن قال : للَّهعليّ عتق عبدي بعد وفاتي ، ولو قال : للَّهعليّ أن ادبّر عبدي فكذلك في ظاهر كلام الأصحاب ؛ لأنّ الغرض التزام الحرّية بعد الوفاة لا مجرّد الصيغة ، وعن ابن نما جواز الرجوع لوفائه بنذره بإيقاع الصيغة ، فيدخل في مطلق التدبير » « 2 » ثم قال فيها في آخر كتاب التدبير : « ولو كان التدبير واجباً أو معلّقاً بموت الغير فمات في حياة المولى فهو من الأصل » « 3 » . وفي التحرير : « أما التدبير الواجب بالنذر وشبهه فلا يجوز فيه الرجوع ، ويخرج من صلب المال » « 4 » . وفي الرياض عن الانتصار الاجماع على ما نسبه في الدروس إلى الأصحاب « 5 » . قلت : قد يناقش فيما ذكره في المسالك أوّلًا بعدم صدق التبرّع به في مرض ، وإن حصل تنجيزه به ولكنّه بسبب حال الصحّة ، ولا أقلّ من الشكّ والأصل الخروج من الأصل ، ولعلّه لذا أطلق في الدروس الخروج من الأصل مع حياة المولى . بل قد يناقش في الخروج من الثلث فيما بعد الوفاة أيضاً ؛ للأصل السالم عن معارضة إطلاق الأدلّة الظاهرة في وفاة المولى المدبّر له ، لا فيما يشمل الفرض الذي مقتضى الأصل فيه الخروج من الأصل بعد أن لم يصدق عليه أنّه وصيّة ، ولا يندرج في إطلاق أدلّة التدبير . وممّا ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره من الأمثلة للعتق المعلّق على فرض جوازه . بل قد يناقش فيما ذكره في التدبير الواجب بنذر وشبهه من التفصيل بين كونه في المرض وبين كونه في الصحة بأنّه مناف لما سمعته « 6 » من إطلاق التحرير والدروس الذي يؤيّده ما عرفت من كون الأصل الخروج من الأصل الذي ينبغي الاقتصار في خلافه على المتيقّن الذي هو التبرّع المحض على وجه لا يلحق باسم الدين أو ما في حكمه ممّا يخرج من الأصل ، ومنه النذر ولو في حال المرض . إلّا أنّ الانصاف عدم خلوّه من الإشكال ، فتأمّل . وقد يناقش فيما ذكره أخيراً أيضاً بأن مرجع النزاع إلى لفظ ؛ ضرورة تبعية النذر للقصد الذي لا ينبغي النزاع فيه بعد معلوميته ، ومع الإطلاق وعدم قرينة فلا ريب في أنّ التدبير اسم لنفس إنشاء التدبير بصيغته ، إلّا أن تقوم قرينة على إرادة أثره لا نفس الصيغة ، فيكون كنذر حرّيته بعد الوفاة التي قد يمنع صدق اسم التدبير عليها بعد فرض عدم إنشائه بصيغته الخاصّة به ، وموافقة النذر للتدبير في النتيجة لا يقتضي الاندراج في الاسم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 394 - 395 .
( 2 ) الدروس 2 : 232 .
( 3 ) الدروس 2 : 236 .
( 4 ) التحرير 4 : 221 .
( 5 ) الرياض 11 : 361 .
( 6 ) تقدّم آنفاً .