تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لا إشكال في بطلان تدبيره برجوعه عنه ، فله بيعه وغيره ، وكذا لو قصد ببيعه الرجوع به ، بل وكذا لو أطلق بيعه غير مستحضر لذلك أو لتدبير [ 1 ] . نعم لو صرّح ببيع خدمته مع إرادة بقاء تدبيره أو ببيع رقبته كذلك ففيه البحث السابق الذي قد عرفت فيه أنّ الأصح عدم جوازه ، وكذا لو أطلق البيع مريداً ذلك من غير إعلام المشتري [ 2 ] . ( ولو أنكر المولى تدبيره ) على وجه لم يقصد الرجوع به ( لم يكن رجوعاً ) لغة ولا شرعاً ولا عرفاً [ 3 ] . وكذا الكلام في سائر ما كان عنوان إبطاله الرجوع ونحوه من وكالة أو وصيّة ونحوهما عدا الطلاق [ 4 ] [ فيكون الإنكار فيه رجوعاً ] . ( و ) كذا الكلام فيما ( لو ادّعى المملوك التدبير وأنكر المولى فحلف ) [ 5 ] . وحينئذٍ ( لم يبطل التدبير في نفس الأمر ) فلو مات السيّد على الحال المزبور بحيث لم يحصل منه ما يدلّ على الرجوع انعتق المملوك فيما بينه وبين اللَّه تعالى شأنه . وقد تظهر الفائدة ظاهراً لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه . فإن جعلنا الإنكار رجوعاً لم يعد باعترافه وإلّا بقي بحاله ، فيثبت ظاهراً أيضاً حيث يعترف به ، بل [ قيل : ] [ 6 ] . وقد تظهر فائدته أيضاً لو كان الحلف لعدم البيّنة ثمّ وجدت بعد ذلك وهو مبني على سماع البيّنة بعد اليمين ، وقد حقّقنا ذلك في كتاب القضاء ، واللَّه العالم .

[ انعتاق المدبر بموت مولاه ] :

34 / 229 / 35 / 386 المسألة ( الثانية ) : [ المختار ] [ 7 ] أنّ ( المدبّر ) عن حياة سيّده ( ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى ، فإن خرج منه ، وإلّا تحرّر من المدبّر بقدر الثلث ، و ) حينئذٍ ف ( - لو لم يكن سواه عتق ثلثه ) . نعم لو علّقه بموت المخدوم مثلًا ومات في حياة المولى وصحّته لم يعتبر من الثلث وإن قلنا : إنّه تدبير [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لاقتضاء البيع نقل رقبته ، وهو مقتض لإبطال تدبيره . [ 2 ] والكلام مع القدماء في مشروعية ذلك ، ولو حمل كلامهم على نحو ما سمعته منّا في حمل النصوص ارتفع النزاع من البين ، وخلت المسألة عن الإشكال ، وممّا ذكرنا يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، واللَّه العالم بحقيقة الحال . [ 3 ] ضرورة تمايز إنشاء الرجوع بالشيء وإنكار أصل إيقاعه ، خصوصاً إذا كان مع النسيان مثلًا فما عن بعضهم من أنّه يكون رجوعاً ؛ لاستلزامه رفعه في سائر الأزمان فكان أبلغ من الرجوع المقتضي لرفعه في الزمن المستقبل خاصة « 1 » واضح الفساد . [ 4 ] الذي قد ورد النص « 2 » الصحيح فيه بكونه رجوعاً ، وقد عرفت تحقيقه فيما تقدّم . [ 5 ] إذ الحلف لم يفد الرجوع ، وإنّما يؤكد الإنكار ، ويقتضي ارتفاعه ظاهراً . [ 6 ] [ قاله ] في المسالك « 3 » . [ 7 ] [ كما ] لا خلاف نصاً « 4 » وفتوى في [ ذلك ] . [ 8 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] ؛ لأنّه كتعجيل العتق في حال الصحّة . وإطلاق النصّ والفتوى خروج المدبّر من الثلث منزّل على الغالب من كونه معلّقاً بموت المولى . نعم في المسالك : « لو مات المخدوم في مرض موت المولى أو بعده فهو من
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 10 : 392 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق وأحكامه . ( 3 ) المسالك 10 : 393 . ( 4 ) انظر الوسائل 23 : 126 ، ب 8 من التدبير .