تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
[ ويقوى في النظر أنّ المدار على الكراهة ] سواء علم ذلك من قولها أو فعلها أو غيرهما [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ بها يتحقق خوف عدم إقامة حدود اللَّه تعالى فيما بينهما . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض « 1 » من عدم الاكتفاء بالكراهة ، وإن وافق على عدم اعتبار العبارات المخصوصة . لكن : قال « لا بدّ من الوصول إلى هذا الحدّ الذي في النصوص « 2 » ، وهو تعدّيها في الكلام بما يدلّ على خوف وقوعها مع عدم الطلاق في الحرام » . بل قال : « لا وجه لإطلاق المتن وغيره الاكتفاء بالكراهة » « 3 » . محتجّاً بظاهر النصوص المزبورة ، قال : « بل ربّما دلّ بعضها « 4 » على أنّ الاكتفاء بأقلّ من ذلك قول العامّة » « 5 » . إلّا أنّه كما ترى حتى ما ذكره أخيراً ، فإنّ قوله عليه السلام في حسن الحلبي : « وقد كان الناس . . . إلى آخره » « 6 » ليس إشارة إلى العامّة ، وإنّما المراد حكاية فعل الناس ، وأنّهم يرخّصون بأقلّ من هذا الكلام المنفّر لكلّ أحد . بل مقتضاه فساد الخلع لكثير من النساء التي تختلع في عصرنا هذا وما قاربه بمحضر من أعاظم علمائه . وأغرب منه ما حكاه في الحدائق عمّن عاصره من مشايخ بلاد البحرين من اعتبار الكراهة الذاتية . قال : « وقد حضرنا في غير موضع مجلس الخلع ، وكان لا يوقعونه إلّابعد تحقيق الحال ومزيد الفحص والسؤال في ثبوت الكراهة الذاتية ، وعدم الكراهة العارضة ، والسعي في قطع الأسباب الموجبة للكراهة التي تدّعيها المرأة ، ليعلم كونها ذاتيّة غير عارضية ، فإذا تحقّق ذلك وعلموا أنّه لا يمكن رفعها بوجه من الوجوه أوقعوا الخلع بها » « 7 » . وهو من الغرائب التي لا يساعد عليها كتاب ولا سنّة ولا فتاوى الأصحاب لا في المقام ولا في غيره ، بل كلامهم في باب الشقاق بين الزوجين صريح في خلافه ، واللَّه الهادي إلى الصواب ، كما أنّ كلام المتأخّرين مثل المصنّف وغيره ظاهر أو صريح في عدم خلاف في المسألة ، حملًا لكلام المتقدّمين الذي منه ما سمعته من ابن إدريس « 8 » على إرادة تحقّق الكراهة منها ، لا ما فهمه في الرياض من أنّه لا بدّ معها من التعدّي في الكلام على وجه يخاف وقوعها مع عدم الطلاق في الحرام . بل في الحدائق : « لم يشترط أحد فيما أعلم ممّن تقدّم أو تأخّر البلوغ إلى هذا الحدّ المستفاد من هذه الأخبار وتوقّف الخلع على كلامها بشيء من هذه العبارات » « 9 » . ولعلّه كذلك ؛ ضرورة استبعاد دعوى اشتراط الإسماع المزبور تعبّداً بحيث لا تجزي الكراهة المتحقّقة التي يخاف معها من أمثال ذلك . بل يمكن دعوى القطع بعدمه ، خصوصاً بعد ما سمعته من بعض عبارات الأصحاب في المسألة الآتية . وفرض حصول الكراهة مع الأمن من هذه الأحوال في امرأة لقوّة دينها كما يحكى عن امرأة كانت تحت شخص قد تمرّض مرضاً شديداً فبالغت في خدمته ، فلما برئ أراد جزاءها على ذلك ، فقال لها : اقترحي عليَّ جزاءً ، فقالت له : اسكت عن هذا الكلام ، ثمّ ألحّ عليها ، فأجابته بأنّي أريد منك جزائي طلاقي ، لأنّي كارهة لك من أوّل الأمر ، ولكن فعلت ما فعلت خشية من اللَّه تعالى شأنه في التقصير في حقّك - مع أنّه في غاية البعد - ولذا طلبت المرأة المزبورة أن يكون جزاءها طلاقها مخافة الوقوع في المحرّم عليها من ترك حقوق الزوجيّة . [ و ] يمكن أن يقال : إنّ الشارع اكتفى بالكراهة التي من شأنها وقوع مثل ذلك ، فلا ينافي تخلّفها في بعض الأفراد النادرة . كما أنّه لا يكتفي بالمخالفة والتقصير في حقوق الزوج مع عدم كونه عن كراهة ، ولكن لضعف دين أو غيره . فتنقح من ذلك كلّه أنّ اعتبار المتأخّرين مطلق الكراهة في محلّه ، ولعلّه مراد المتقدّمين أيضاً ، بقرينة عدم ذكر الخلاف في المسألة ، وحينئذٍ تكون الكلمة متّفقة على ذلك .
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 177 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع ، والمباراة . ( 3 ) الرياض 11 : 177 . ( 4 ) الوسائل 22 : 280 ، ب 1 من الخلع والمباراة ، ح 3 . ( 5 ) الرياض 11 : 177 . ( 6 ) الوسائل 22 : 280 ، ب 1 من الخلع والمباراة ، ح 3 . ( 7 ) الحدائق 25 : 576 - 577 . ( 8 ) تقدّم في ص . ( 9 ) الحدائق 25 : 576 - 577 .