وأمّا الفلس فستسمع الكلام فيه فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى . ( وهل يصحّ التدبير من الكافر ؟ الأشبه ) عند المصنف [ 1 ] . ( نعم حربياً كان أو ذمياً ) [ ولا يصحّ التدبير من الكافر مطلقاً ] . بل ومن المخالف ، فلا صحّة لشيء من عباداتهم قطعاً ، كما حرّرناه غير مرّة ، فلاحظ وتأمّل . وعلى كلّ حال ، فلا مدخلية للحربي والذمّي في الحكم المزبور ، خصوصاً بعد شمول الحربي للكتابي الذي لا يلتزم أحكام الذمّة ، واللَّه العالم . ( ولو دبّر المسلم ثمّ ارتدّ لم يبطل تدبيره ) [ 2 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو مات في حال ردّته عتق المدبّر ) من ثلثه [ 3 ] . ( هذا إذا كان ارتداده لا عن فطرة ، ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبّر بوفاة المولى ، لخروج ملكه عنه ) بالارتداد عنها [ 4 ] . ( و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ومن تبعه .
لاطلاق الأدلّة ، وكونه بمنزلة الوصية التي لا يعتبر فيها النية . بل في المسالك : « مبنى الخلاف على أنّ التدبير وصية أو عتق ، فعلى الأوّل يصحّ من الكافر مطلقاً ؛ لعدم اشتراط نية القربة ، وعلى الثاني يبنى على اشتراطها في العتق وعدمه ، وعلى أنّ المراد بها قصد التقرّب سواء حصل أم لا ، فعلى الأوّل لا يصحّ تدبير الكافر مطلقاً ، وهو [ / عدم الصحة مطلقاً ] خيرة ابن إدريس مصرحاً بأنّه عتق ، وعلى الثاني يصحّ ، وعلى الثالث يصحّ ممّن أقرّ باللَّه تعالى كالكتابي دون غيره » ، إلى أن قال : « والأصح صحّة التدبير فيه مطلقاً » « 1 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدّمناه هنا وفي الكفّارة وفي العتق ، ومقتضاه عدم جوازه من الكافر مطلقاً ؛ لأنّه قسم من العتق الذي قد عرفت اشتراط القربة فيه الممتنع وقوعها من الكافر .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل ، وعدم خروج ماله عن ملكه بارتداده .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 4 ] فلم يحصل شرط الصحّة الذي هو الاستمرار على الملك إلى الموت حتى يعتق عنه ؛ لأنّه لا عتق إلّا في ملك .
[ 5 ] من ذلك ، وممّا في المسالك وغيرها من سبق حقّ المدبّر على حق الوارث ، فلا ينتقل إليه ، خصوصاً عند من منع من بيع المدبّر ، فإذا مات السيّد انعتق ثلثه لا غير ؛ إذ لا مال له سواه » . ثم قال : « وهل يعجل للوارث الثلثان ؟ يحتمله ؛ لعدم فائدة في حبسه عنهم إن لم نقل بقبول توبته ، وإلّا فالفائدة محتملة بتجدّد مال آخر له على تقدير التوبة . وفي المبسوط أطلق القول ببقاء التدبير مع الارتداد ، والأشهر التفصيل ، وإن كان ما ذكره الشيخ متّجهاً لأمر نذكره في أحكام المرتد إن شاء اللَّه .
وربّما قيل بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلًا له منزلة الموت ، وهو بعيد » « 2 » . قلت : لعلّ جعل ذلك وجهاً للتردّد أولى من الأوّل المنافي للنصّ « 3 » والاجماع على زوال ملكه عنه بالارتداد وإن قلنا بقبول توبته ، والفرض أنّه مال قابل للانتقال ، بل بقاؤه أو الثلث منه ملكاً له مستلزم لملك الكسب الحاصل منه ، ولغير ذلك مما لا يلتزم ، وسبق حقّ التدبير بعد فرض انتفاء شرط الصحّة قبل الموت غير مجد ودعوى منع الشرط المزبور فينتقل إلى الوارث ؛ لعدم اشتراط العتق عنه بملكيته ، كما سمعته في « أعتق عبدي عنك » منافية لما هو كالمسلّم عندهم ، بل ظاهرهم المفروغية عنه ، وان تقدّم في كتاب البيع احتمال صحّة بيعه مدبّراً نحو بيعه جانياً ، إلّا أنّ كلامهم صريح في خلافه ، كما هو واضح . ولم ندر الأمر الذي يذكره في حكم المرتد بحيث يقتضي بقاء صحة تدبيره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 383 - 384 .
( 2 ) المسالك 10 : 384 - 385 .
( 3 ) انظر الوسائل 28 : 323 - 324 ، 325 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 ، 3 ، 7 .