نعم ( لو كان ) قد أتت به تامّاً ( لدون ستّة أشهر ) من حين الرجوع ( كان مدبّراً ) بلا إشكال ( لتحقّق الحمل بعد التدبير ) حينئذٍ . كما لا إشكال في انتفاء تدبيره لو ولدته بعد تجاوز أقصى الحمل من حين التدبير ، كما هو واضح .
( ولو دبّرها حاملًا قيل ) [ 1 ] : ( إن علم بالحمل فهو مدبّر ، وإلّا فهو رقّ ، وهي رواية الوشّاء ) [ 2 ] ( وقيل ) [ 2 ] : ( لا يكون مدبّراً ؛ لأنّه لم يقصد التدبير ، وهو أشبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الإسكافي والشيخ في النهاية وابنا البراج وحمزة « 1 » .
[ 2 ] عن الرضّا عليه السلام في الحسن أو الصحيح : سألته عن رجل دبّر جارية وهي حبلى ؟ فقال : « ان كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها ، وان كان لم يعلم فما في بطنها رقّ » « 2 » . بل في المسالك : « عمل بمضمونها كثير من المتقدّمين والمتأخّرين ، ونسبوها إلى الصحّة ، والحقّ أنّها من الحسن ، وأنّ صحتها إضافيّة » « 3 » . بل في الدروس نسبته إلى المشهور « 4 » . ولعلّه لذا نسب القول المزبور في المفاتيح إلى الأكثر « 5 » وإلّا فلم نتحققه ، بل لم نتحقق ما في المسالك فضلًا عنه وعمّا في الدروس .
[ 3 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وابن إدريس « 6 » وغيرهما ، بل المشهور .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده المؤيّدة بموثّقة عثمان بن عيسى - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن الكاظم عليه السلام : سألته عن امرأة دبّرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة [ حال ] المولودة مدبّرة أو غير مدبّرة ؟
فقال لي : « متى كان الحمل للمدبّرة أقبل أن دبّرت أو بعد ما دبّرت ؟ فقلت : لست أدري ، ولكن أجبني فيهما جميعاً ، فقال : إن كانت المرأة دبّرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبّرة والولد رقّ ، وإن كان إنّما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبّر في تدبير امّه » « 7 » . وما عن المبسوط من نسبته في موضع إلى رواية أصحابنا ، وفي آخر منه إلينا « 8 » ، وما عن السرائر من نسبته إلى مقتضى مذهبنا « 9 » . وبما سمعته غير مرّة من أن التصرّف في الامّ الحامل ببيع أو غيره لا يقتضي ترتّب أثر ذلك التصرّف على الحمل الذي هو موضوع آخر ويصحّ تدبير كلّ منهما بدون الآخر . ودعوى كونه جزءً منها واضحة المنع ، خصوصاً بعد الإجماع هنا على عدم لحوق حكم الجزئية في صورة عدم العلم بالحمل . خلافاً للعامة فحكموا بالدخول مطلقاً « 10 » . وما في المسالك « 11 » وغيرها من حكاية قول بالسراية مطلقاً مع عدم نسبته إلى القائل منّا معلوم يمكن إرادة ما عند العامة به وأمّا القاضي منّا فقد حكى عنه في المختلف « 12 » أولًا موافقة النهاية ، وإن كانت عبارته المحكية فيه تقتضي الإطلاق لكن على كلّ حال خلافه لا يقدح بالإجماع .
وبذلك وغيره يظهر لك عدم مكافئة الحسنة المزبورة للموثّق من وجوه ، فلا وجه لتقييده بها ، خصوصاً بعد إمكان الجمع بينهما بما عساه ينساق إلى الذهن من التفصيل بين حالي العلم وعدمه من إرادة تدبير الحمل مع امّه في صورة العلم به وعدم استثنائه ، بخلاف حال عدمه ، بل لولا ذلك لخلا الحكم المزبور عن السبب والحكمة ، وكونه تعبّداً محضاً بعيد جداً .
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 8 : 75 . النهاية : 552 . المهذب 2 : 366 - 367 . الوسيلة : 346 .
( 2 ) الوسائل 23 : 123 ، ب 5 من التدبير ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 10 : 382 .
( 4 ) الدروس 2 : 231 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع 3 : 238 .
( 6 ) المبسوط 6 : 176 ، 178 . السرائر 3 : 32 .
( 7 ) الوسائل 23 : 122 ، ب 5 من التدبير ، ح 2 .
( 8 ) حكاه في الرياض 11 : 354 . انظر المبسوط 6 : 176 ، 178 .
( 9 ) السرائر 3 : 32 .
( 10 ) المغني والشرح الكبير 12 : 319 ، 323 .
( 11 ) المسالك 10 : 382 .
( 12 ) المختلف 8 : 75 .