[ وهو الأقوى ] . ( وكذا ) الكلام في ( المدبّر إذا أتى بولد مملوك ) لمولاه لكونه من أمته مدبّرة أو لا ، أو من غيرها مع اشتراط الرقّية ( فهو مدبّر كأبيه ) ضرورة عدم الفرق بين المدبّر والمدبّرة في جميع ما ذكرناه [ 1 ] . بقي الكلام في شيء ، وهو أنّه لا كلام في أنّ الأولاد يخرجون من الثلث أيضاً [ فهل يوزع الثلث بينهم أو يقدّم الأوّل فالأوّل فيخرج الامّ ثمّ الأولاد ؟ ] لكن مقتضى ما تسمعه فيما يأتي أنّ التدبير كالوصية في الخروج من الثلث ، وأنّ الخارج الأوّل فالأوّل ، وحينئذ يخرج الامّ أوّلًا ثمّ الأولاد مترتّبين ، ومن لم يسعه الثلث ولا بعضه يبقى رقّاً ولا استسعاء [ 2 ] . [ إلّاأنّه يحتمل الفرق بين التدبير القهري والاختياري ، فتدبير الأولاد قهري ، فيوزع الثلث عليهم ويستسعون في الباقي في فرض النقصان ويحرّرون ] .
( ولو دبّرها ثمّ رجع في تدبيرها فأتت بولد لستّة أشهر فصاعداً من حين رجوعه ) ولم يتجاوز أقصى مدّة الحمل ( لم يكن مدبّراً ؛ لاحتمال تجدّده ) [ 3 ] . من غير فرق بين كونها فراشاً وعدمه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفي صحيح يزيد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل دبّر مملوكاً له تاجراً موسراً فاشترى المدبّر جارية فمات قبل سيّده ، فقال : « أرى أن جميع ما ترك المدبّر من مال أو متاع فهو للذي دبّره ، وأرى أنّ امّ ولده للذي دبّره ، وأرى أنّ ولده مدبّرون كهيئة أبيهم ، فإذا مات الذي دبّر أباهم فهم أحرار » « 1 » .
بل ربّما كان فيه تأييد للمختار في الجملة باعتبار عدم بطلان تدبيرهم ببطلان تدبيره بالموت .
[ 2 ] إلّا أنّه قد سمعت إطلاق استسعائهم في النقصان في خبر يزيد [ المتقدم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ] « 2 » . بل لعلّه [ / خبر يزيد ] ظاهر في توزيع الثلث بينهم ، فيتحرر منهم شيء ويستسعون في الباقي ، وهو مخالف لما سمعت . وقد تعرّض لذلك المصنف في النافع « 3 » فأفتى بمضمون الخبر المزبور وفي الرياض في شرح ذلك : « لأنّه من لوازم التدبير كما سيأتي » « 4 » . وهو كما ترى . اللهمّ إلّا أن يفرق بين التدبير القهري والاختياري . وكذا الفاضل في القواعد قال : « ولو حملت بعد التدبير فإن خرجت هي والأولاد من الثلث عتقوا ، وإلّا قسّط عليهما ، فيعتق من كلّ واحد قدر ما يحتمله الثلث من جميعهم وسعى في قسطه من الزيادة ؛ لأنّهم جميعاً بمنزلة عبد واحد لم يحتمله الثلث » « 5 » . وهو صريح في أنّه لا يقدّم عتق الامّ فضلًا عن غيرها من الأولاد ، وحينئذٍ فإن لم يفضل من الثلث شيء لم يعتق منها ولا من الأولاد شيء ، وان فضل عتق منهم بالنسبة . ولعلّه لأنّ النص « 6 » والفتوى إنّما دلّا على مساواة الأولاد لها في التدبير . لكن في كشف اللثام : « ربّما يوهم خبر يزيد وعبارة النهاية والسرائر تقديم الامّ أوّلًا » « 7 » فتأمّل جيداً .
[ 3 ] كما هو مقتضى أصل عدم تقدّمه .
[ 4 ] لقيام احتمال الشبهة الذي لا ينافي حال المسلم ، على أنّ الحكم بتدبّره مشروط بعلوقها به مدبّرة ولم يتحقّق ، والأصل بقاؤه على الملك ( و ) الحكم شرعاً بلحوقه به أوّلًا من حيث النسب لا يقتضي تحقّق شرط التدبير .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 124 - 125 ، ب 6 من التدبير ، ح 1 .
( 2 ) تقدّم في ص 395 .
( 3 ) انظر المختصر النافع : 238 .
( 4 ) الرياض 11 : 354 .
( 5 ) القواعد 3 : 227 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 122 ، ب 5 من التدبير .
( 7 ) كشف اللثام 8 : 441 .