. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويرجع عليهم في التدبير ؟ قال : [ لا ] إنّما كان له أن يرجع في تدبير امّهم إذا احتاج ورضيت هي بذلك » « 1 » .
والمناقشة فيه - بتضمنه ما لا يقول به المشهور من رقيّة ولد الحرّ ، وتوقّف الرجوع في تدبير الامّ على رضاها والاحتياج ، فلا مكافئة له للعمومات حتّى يخصّصها ، والذبّ عنه بالتقييد بصورة اشتراط رقيّة الولد ، وبالحمل على الاستحباب لا يدفع هذا الوهن الموجب لعدم التكافؤ ، مع عدم تمامية الذبّ عن الأوّل بما مرّ في كتاب النكاح : من عدم إفادة الاشتراط الرقّية ، ولا يجبر هذا الوهن الشهرة المحكية ؛ لكونها بالشهرة المتأخّرة معارضة ، ولا حكاية الإجماع المتقدّمة ؛ لأنّها بشهرة الخلاف بين المتأخّرين موهونة ، مضافاً إلى نسبة الحلّي جواز الرجوع إلى مقتضى مذهب الإمامية « 2 » ، وفي دعوى الفرق بين تدبير الام وتدبير الولد المذكورة بأنّ غايته على تقدير تسليمه نفي الأولوية ، وهو لا يستلزم نفي الحجّية على جواز الرجعة بالكلّية ، فإنّ العمومات لما عرفت بعد بحالها باقية - مدفوعة بأنّ الصحيح قد تعرّض لحكم المدبّرة وولدها ، وصرّح فيه باختصاص جواز الرجوع في تدبير الامّ دون الولد ، فلا مدخلية لمفروض السؤال ، على أنّك قد عرفت في كتاب النكاح صحّة القول بحصول الرقّية بالشرط بما لا مزيد عليه .
بل يمكن الاستدلال عليه بهذا الصحيح أيضاً ، وتضمّنه للاحتياج والرضا ، كما في كثير من النصوص « 3 » غير قادح بعد حمله على الندب ، والشهرة المتأخّرة غير محقّقة ؛ لأنّ المصنّف والشهيد في الدروس « 4 » وغيرهما ممّن تأخر « 5 » عنهما قالوا بعدم جواز الرجوع ، فلا توهن الشهرة المتقدّمة ، فضلًا عن الإجماعين المزبورين . وابن إدريس تخيّل انحصار الدليل في الصحيح الذي لا يعمل به على أصله ، وأنّ العمومات شاملة للمقام فقال إنّ مقتضى مذهب الإمامية جواز الرجوع « 6 » وقد عرفت عدم شمولها ، وعلى تقديره فهي مخصّصة بما عرفت على أصولنا .
وأمّا المناقشة في الفرق المزبور بما سمعت فهي واضحة الضعف بعد الإحاطة بما ذكرناه .
وأما خبر أبي البختري « 7 » فهو - مع ضعفه وعدم روايته في الكتب الأربعة وكونه مطلقاً أيضاً ؛ لاحتمال إرادة رقّهم برقها إلى آخره من حيث سعة الثلث وعدمها ، فيقيّد حينئذٍ بما عرفت - ظاهر في التلازم بين الرجوع بالامّ والرجوع بالأولاد مع أنّ الخصم لا يقول به ، بل لا تقتضيه القواعد أيضاً ؛ ضرورة حصول وصف التدبير فيهم بتدبير الامّ ، فلا يزول بزواله فيها من حينه .
وإن صرّح ابن الجنيد باقتضاء الرجوع بها الرجوع بهم « 8 » ، واستجوده في المختلف « 9 » .
ومن ذلك يعلم الحال في التشبيه الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة حصول وصف التدبير ، وحينئذٍ فلا محيص عن كون الأقوى عدم جواز الرجوع .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 125 ، ب 7 من التدبير .
( 2 ) السرائر 3 : 33 .
( 3 ) انظر الوسائل 23 : 115 ، ب 1 من التدبير .
( 4 ) الدروس 2 : 232 .
( 5 ) انظر الرياض 11 : 352 .
( 6 ) السرائر 3 : 33 .
( 7 ) تقدّم في ص 395 .
( 8 ) المختلف 8 : 77 .
( 9 ) المصدر السابق .