و [ المختار ] [ 1 ] أنّ من لم يكن عنده إلّاعبد وقد نجّز عتقه لا ينفذ إلّافي ثلث العبد مع عدم إجازة الوارث ، سواء زادت قيمته عن وقت التنجيز أو نقصت [ 2 ] . نعم [ الظاهر أنّ مراد القائلين : بأنّ المعتبر القيمة في المنجّز وقت التنجيز ] [ 3 ] : إنّما هو لو كان عنده مال غير ما نجّزه وأردنا إخراج ضعفيه للوارث حتى يكون ما نجّزه ثلثاً له لاحظنا القيمة وقت التنجيز ، وأخرجنا من المال ما يقابلها [ 4 ] . أمّا إذا لم يكن له مال غير ما نجّزه فليس للوارث إلّا ثلثاه كما ليس للميّت إلّاثلثه زاد أو نقص . نعم ، لو فرض أنّ له مالًا آخر لا تحصل به مقابلته اعتق من العبد زيادة على ثلثه بمقدار ما يسعه ذلك المال على حسب القيمة وقت التنجيز ، وبقى الباقي من العبد رقّاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد استفاضت النصوص « 1 » والفتاوى .
[ 2 ] بل لا يكاد يظهر خلاف منهم في ذلك أو إشكال . ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره في كلام الشيخ وابن الجنيد من دعوى كونه مع النقصان يكون على كلامهم من المسائل الدورية المحتاجة إلى استعمال قواعد الحساب المعدّة لاستخراج المجهول .
[ 3 ] [ إذ ] مقصودهم بقولهم : المعتبر القيمة في المنجز وقت التنجيز [ ذلك ] .
[ 4 ] لأنّ ذلك الوقت هو وقت التلف والنقصان الطارئ لا يحسب على الوارث .
[ 5 ] وما أدري ما الذي دعاه إلى التزام ما ذكره في كلام بن الجنيد في صورة النقيصة ؟ كما أنّه ما أدري ما الذي دعاه إلى التزام ما ذكره في صورة الزيادة ؟ ولعلّ المقام أشبه شيء بما التزمه البهائي رحمه الله « 2 » في « الوجه » بالدائرة البركالية ، لما كان في رواية : « ما دارت عليه الإبهام والوسطى » « 3 » ومن كان له انس بعلم الهيئة انساق إلى ذهنه ذلك ، ولم يفسّر « دارت » بما حوت الذي هو المراد . ومن الغريب أنّ من تأخّر عن العلّامة اقتصر على نقل كلامه ولم يناقشه في شيء . ولعلّه لذا فرض المسألة في القواعد فيما إذا كان النقصان بسبب التشقيص ، أيإذا كان له عبد - مثلًا - لا غير قيمته ثلاثون ، وبإعتاقه الذي لا ينفذ إلّافي ثلثه ينقص إلى عشرة مثلًا ، مع أنّه قال فيها :
« على إشكال ينشأ من أنّه كالاتلاف ونقص السوق وتفويت مال له ، فلا يبطل تصرّفه في ثلثه ، ومن وجود المقتضي لبطلان العتق فيما زاد على الثلث فيه . فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص كلّ جزء إلى ثلث قيمته ثمّ كسب ثلاثين قبل الموت فعلى الثاني - أي البطلان لولا الكسب - يصحّ العتق في شيء ، وله من كسبه ثلاثة أشياء ، وللورثة ستّة أشياء ؛ لأنّ المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته الأولى ؛ لأنّ العبد يحسب عليه نقصان الجزء ؛ لأنّه لمنفعته ، فكان كالواصل إليه ، ولا يحسب على الورثة نقصان جزئهم ؛ لعدم وصوله إليهم ، فالعبد وكسبه في تقدير عشرة أشياء ، فالشيء أربعة . ويحتمل أن يقال : عتق منه شيء وله من كسبه شيء ، وللورثة ستّة أشياء ، فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء ، فالشيء خمسة ؛ لأنّه يؤخذ من حصّته من الكسب ما فوّت على الورثة من نصيبهم بالتشقيص وهو شيئان ، وينبغي أن يكون للورثة من نفسه وضمان التفويت وكسبه - مثلًا - ما انعتق خاصّة ، وهو كذلك هنا ؛ لأنّه قد انعتق منه خمسة وهي في تقدير خمسة عشر - وفوّت عليهم عشرة من نصيبهم من رقبته ، فحصل لهم خمسة من نفسه ، وخمسة عشرة من كسبه ، وعشرة ممّا فوّت » « 4 » إلى آخر ما أطنب فيه في القواعد ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه الهادي المؤيّد والمسدّد .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 276 ، 277 ، ب 11 من الوصايا ، ح 3 ، 4 ، 6 . وانظر 399 ، ب 67 من الوصايا .
( 2 ) الحبل المتين : 13 - 14 .
( 3 ) الوسائل 1 : 403 ، ب 17 من الوضوء ، ح 1 ، وفيه : « ما دارت عليه الوسطى والابهام . . . » .
( 4 ) القواعد 3 : 199 .