[ وكيف كان فزيادة قيمة العبد إنّما هي نماء ملك الوارث وفي مقابلة الجزء الحرّ ، وكلّ منهما ليس من تركةالميّت ] .
شرح
القيمة كانت بمنزلة الكسب ؛ للعلم بعتق شيء من وقت الإعتاق .
فإن زادت قيمة المعتق لم يحسب من التركة ولا عليه .
وأمّا الرقّ فيحسب زيادته منها . . . ويدخلها الدور إن لم يخلّف شيئاً سواه أو خلّف أقلّ من ضعف القيمة الأولى » « 1 » .
ثمّ أخذ في طريق استخراج الجزء المعتق بالطريق الذي سمعت أمثلته .
ثمّ حكى عن الشيخ في مبسوطه في مقام آخر أنّه قال : « قيمة من أعتق في مرضه تعتبر حين الإعتاق ؛ لأنّه وقت الإتلاف .
وقيمة من أوصى بعتقه تعتبر حين الوفاة ؛ لأنّه وقت استحقاق العتق . وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أوّلًا وبيّنا الوجه في ذلك .
والأصل في هذه المسألة أن تقول : إنّ العبد إذا أعتقه مولاه المريض ولا شيء سواه ثمّ مات قبله هل يكون كلّه حرّاً أو كلّه رقّاً أو يعتق ثلثه ؟
وجوه ثلاثة ، فإن قلنا : إنّه يتحرّر كلّه ، فالوجه ما قدّمناه أوّلًا حين نقلنا كلام ابن الجنيد في هذه المسألة .
وإن قلنا بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن الجنيد ، وطريق استخراج معرفة القدر المعتق منه على قولهما » .
ثمّ ذكر الأمثلة السابقة إلى أن قال : « وإنّما طوّلنا في مثل هذه المسائل في هذا الكتاب وكثّرنا الأمثلة لخلوّ كتب علمائنا عنها ، وبكثرة الشواهد يحصل التمهّر فيما يرد على الفقيه في هذا الباب » « 2 » .
وكلّ من تأخّر عنه كالشهيد الأوّل « 3 » والثاني « 4 » والصيمري « 5 » اقتصر على نقل كلامه أو أكثره من غير زيادة ولا نقيصة ولا تغيير ولا تبديل حتى في المثال .
ولكن قد يناقش أوّلًا : بأنّه لا يظهر وجه تفريع قول الشيخ على القول بموت العبد رقّاً الذي هو أحد الوجوه الثلاثة ، كما لا يظهر الوجه في بناء كلامه بتمامه على موته حرّاً ، نعم هو كذلك بالنسبة إلى عدم احتساب النقيصة .
وثانياً : بأنّ ما اعتبره من دعوى زيادة القيمة من التركة لا يرجع إلى محصّل ؛ ضرورة كونها أمراً اعتبارياً ، والعبرة بذي القيمة ، والفرض وجوده وملك الوارث ضعفي ما انعتق منه مع فرض عدم وجود غيره ، فزيادة القيمة حينئذٍ إنّما هي نماء ملك الوارث وفي مقابلة الجزء الحرّ ، وكلّ منهما ليس من تركة الميّت كما هو واضح ، خصوصاً بعد ملاحظة كون المقام مثل باقي صور الشركة بعد أن جعل الشارع ثلثاً للميّت وثلثين للوارث في نفس العين .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 45 - 46 .
( 2 ) المختلف 8 : 51 - 52 ، 53 .
( 3 ) انظر الدروس 2 : 201 - 202 .
( 4 ) انظر المسالك 10 : 340 - 343 .
( 5 ) انظر غاية المرام 3 : 367 - 369 .