34 / 157 / 35 / 264
وكيف كان ف [ - الظاهر ] [ 1 ] أنّ جميع كسبه من سعيه الذي يفكّ به رقبته ، لا خصوص جزئه الحرّ بل [ وليس للآخر أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة . بل ينقطع التصرّف عنه ] [ 2 ] . وعلى كلّ حال ( فإن عجز العبد أو امتنع من السعي ) ولم يكن بيت مال يفكّ منه من سهم الرقاب أو غيره ( كان له من نفسه ما أعتق وللشريك ما بقي ، وكان كسبه بينه وبين الشريك ) على النسبة ( و ) كذا ( نفقته وفطرته عليهما ) . وغير ذلك من أحكام المبعّض [ 3 ] . ثمّ إنّ ظاهر المتن عدم جبر العبد على السعي [ 4 ] . [ وقيل : بكونه قهرياً ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر النصوص .
[ 2 ] [ إذ ] قد سمعت التصريح في خبر عليّ بن أبي حمزة بأنّه « ليس للآخر أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة » « 1 » . بل لعلّ قوله عليه السلام في الصحيحين : « أنّ ذلك فساد على أصحابه لا يستطيعون بيعه ولا مؤآجرته » « 2 » ظاهر في انقطاع التصرّف عنه ، كما صرّح بذلك في المسالك ومحكيّ النهاية « 3 » ، لكن في القواعد على إشكال « 4 » . ولعلّه [ / الإشكال ناشئ ] من استصحاب الرقّ إلى الأداء ، وهو يستلزم تشريك المولى في الكسب ، وإن كان لا يخفى ما فيه بعد انقطاعه بظاهر النصوص الذي منه يعلم ضعف ما في الايضاح من دعوى قوّة الاحتمال المزبور ؛ لأنّه المأمور بفكّ نفسه ، فيكون من كسبه ، ولأنّه إذا أدّى عن كسبه المملوك للسيّد كان العتق حينئذٍ بلا عوض « 5 » ؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ .
[ 3 ] لكن ظاهر المحكيّ عن ابن إدريس وجوب فكّ سلطان الإسلام له من سهم الرقاب في صورة العجز « 6 » . ولم أجده لغيره ، بل إطلاق أدلّة المقام على خلافه .
[ 4 ] وهو خلاف ظاهر ما سمعته من النصوص . نعم في خبر عليّ بن أبي حمزة « 7 » على ما في كشف اللثام : « ومتى لم يختر العبد أن يسعى فيما قد بقي من قيمته كان له من نفسه بمقدار ما أعتق ، ولمولاه الذي لم يعتق بحسب ماله » « 8 » . وربّما يؤيّده أنّ ذلك حقّ له فلا يجبر عليه . بل في الدروس والروضة : ظاهر الأصحاب عدم وجوب السعي عليه « 9 » . قلت : لكن جزم الفخر « 10 » في الشرح بكونه [ السعي ] قهرياً ؛ لأنّ نظر الشرع إلى تكميل الحرية ، ولذا عدّاه إلى ملك الغير قهراً . وللاستسعاء في صحيح الحلبي « 11 » الدالّ على قهره ، مضافاً إلى ظاهر الأمر به في النصوص . وفيه : أنّ المتّجه في الجمع بين هذه النصوص ونصوص المهاياة من الصحيح ومرسل حريز السابقين وخبر عليّ بن أبي حمزة « 12 » الحكم بتخيير العبد بين السعي في فكّ نفسه وعدمه ، وهو الذي سمعت نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، بل هو الموافق لقول المصنّف وغيره : « كان كسبه بينهما » . ولما تسمعه من المهاياة ، وإلّا كان منافياً ؛ لفرض عجزه عن الكسب ، بل ولصرف كسبه في فكّ رقبته ، خصوصاً بعد ما في المسالك من أنّ السعي كالكتابة في كونه فكّاً للرقبة من الرقّية بجملة الكسب واستقرار الملك بعجز المملوك ، وعتق ما قابل المدفوع منه كما في المطلّقة ، قال : « ويفترقان في اشتراطه بسبق عتق شيء منه دونها وعدم اشتراطه بعقد ، ولا تقدير للعوض ولا للأجل ، بل بقيمة المثل دونها » « 13 » ؛ ضرورة اقتضاء ذلك احتساب كلّ ما يحصل من كسبه في فكّ رقبته ، لا أنّه يكون مملوكاً للمولى ؛ إذ ليس مرجع ذلك إلّاإلى اختياره .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّمت في ص 355 ، 356 .
( 3 ) المسالك 10 : 327 . النهاية : 542 .
( 4 ) القواعد 3 : 205 . المسالك 10 : 327 .
( 5 ) الايضاح 3 : 495 ، 493 .
( 6 ) السرائر 3 : 5 . كشف اللثام 8 : 377 .
( 7 ) الظاهر أنّه ليس من الخبر بل من كلام الشيخ في التهذيب .
( 8 ) السرائر 3 : 5 . كشف اللثام 8 : 377 .
( 9 ) الدروس 212 . الروضة 6 : 273 .
( 10 ) الايضاح 3 : 495 ، 493 .
( 11 ) تقدّم في ص 357 .
( 12 ) تقدّمت في ص 355 ، 356 .
( 13 ) القواعد 3 : 205 . المسالك 10 : 327 .