تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
[ و ] ( قيل ) [ 1 ] : ( إن قصد الإضرار فكّه إن كان موسراً ، وبطل عتقه إن كان معسراً ، وإن قصد القربة عتقت حصّته وسعى العبد في حصّة الشريك ، ولم يجب على المعتق فكّه ) ، بل يستحبّ له ، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي ولم يكن لصاحبه الذي يملك فيه ما بقي استخدامه ، ولا له عليه ضريبة ، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه ، فإن امتنع العبد من السعي في فكّ رقبته كان له من نفسه قدر ما اعتق ولمولاه الباقي [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في النهاية والقاضي ابن البرّاج « 1 » . [ 2 ] لصحيح محمّد بن مسلم : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل ورث غلاماً وله فيه شركاء فأعتق لوجه اللَّه نصيبه ، فقال : « إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة ، وإذا أعتق لوجه اللَّه كان الغلام قد أعتق من حصّة من أعتق ويستعملونه على قدر مالهم منه ، فإن كان نصفه عمل لهم يوماً وله يوم ، وإن أعتق الشريك مضاراً وهو معسر فلا عتق له ؛ لأنّه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم » « 2 » . وصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه ، فقال : « إن كان مضارّاً كلّف أن يعتقه كلّه ، وإلّا استسعى العبد في النصف الآخر » « 3 » . إلّاأنّ الأوّل قيل : لا صراحة فيه في فساد العتق في حصّته أيضاً « 4 » . وفيه : أنّه لم يفرض فيه إلّاعتقها . كما أنّه قيل « 5 » أيضاً : لا صراحة فيه في سعي العبد في صورة عدم المضارّة مع اليسار . وفيه مع أنّه يمكن حمل « عمل اليوم » على السعاية أنّه يكفي فيه إطلاق الآخر . وعدم الدلالة في الثاني منهما على اعتبار اليسار يمكن تقييده بما في الصحيح الأوّل ، وحينئذٍ يستفاد منهما معاً حكم الصور الأربع ، ووهو الموسر المضارّ والموسر غير المضارّ ، والمعسر غير المضارّ والمعسر المضارّ . ففي الأولى يضمن ، وفي الأخيرة يبطل ، وفي الثانية والثالثة يستسعى . وظاهر المحكيّ عن خلافه قول آخر « 6 » ، وهو ضمان الموسر مطلقاً ، مضارّاً كان أو لا ، وبطلان عتق المعسر المضارّ وسعي العبد مع عدم المضارّة . كما أنّ المحكيّ عن ابن الجنيد « 7 » قول رابع ، وهو تخيير الشريك في صورة عدم المضارّة واليسار بين إلزام المعتق القيمة وبين سعي العبد ، قال : ولو اختار الأوّل كان للمعتق أن يرجع على العبد يستسعيه فيما غرمه من حصّة شريكه ؛ لأنّه إنّما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه ، واستسعى العبد مع الإعسار وعدم المضارة . ولم يتعرّض لغير ذلك . بل والمحكيّ عن أبي الصلاح من إطلاق السعي قول خامس « 8 » . لكن لا يخفى عليك أنّ الذي تجتمع عليه جميع النصوص « 9 » بعد حمل المطلق منها على المقيّد - ما سمعته من الشيخ والقاضي ، بل هو أبعد عن أقوال العامّة المحكيّة في المسألة ، إلّاأنّ الشهرة على خلافه ، بل الإجماع المحكيّ « 10 » وبهما يرجّح الجمع الأوّل عليه . إلّاأنّه لا بدّ من طرح بعض النصوص حينئذٍ . ومن الغريب دعوى الحليّ « 11 » تناقض كلام الشيخ في اعتبار قصد القربة مع المضارّة ، وقد سمعت صراحة النصوص في ذلك ، على أنّ المضارّة المزبورة التي هي من لوازم العتق المزبور المشار إليها في النصوص بالإفساد الذي استحقّ به التقويم عليه إذا لوحظت تبعاً على نحو ضمّ نيّة التبرّد لا تقدح في التقرّب كما هو واضح . وبذلك كلّه ظهر لك القوّة في القولين المزبورين ، وأمّا باقي الأقوال فواضحة الضعف ، بل بعضها لا شاهد له .
هامش
( 1 ) النهاية : 542 . المهذب 2 : 358 . ( 2 ) الوسائل 23 : 40 ، ب 18 من العتق ، ح 12 . ( 3 ) الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق ، ح 2 . ( 4 ) انظر الرياض 11 : 339 . كفاية الأحكام 2 : 453 . ( 5 ) انظر التنقيح 3 : 451 . الرياض 11 : 339 . ( 6 و 7 ) انظر الخلاف 6 : 359 . نقله في المختلف 8 : 11 . ( 8 ) الكافي : 317 - 318 . ( 9 ) انظر الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق . ( 10 ) الانتصار : 374 . ( 11 ) السرائر 3 : 10 .