( و ) كيف كان ف ( - تنعتق حصّة الشريك بأداء القيمة لا بالإعتاق ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور . بل عن المرتضى الإجماع عليه « 1 » ؛ للأصل ، ولأنّه المستفاد من التأمّل في أكثر النصوص ، كصحيحي الحلبي « 2 » وغيره « 3 » بل وخبر محمّد بن قيس أو صحيحه المتضمّن ؛ لقوله عليه السلام : « فليشتره من صاحبه فليعتقه كلّه » « 4 » . بعد الإجماع في المسالك « 5 » على عدم الشراء حقيقة ، فيحمل على الأداء . وإن قال في الرياض في دعوى الإجماع عليه - مع تعبير كثير من الأصحاب بعين ما في الرواية من دون قرينة صارفة - مناقشة « 6 » ، إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة إمكان القطع بكون مرادهم الأداء المزبور لا الشراء حقيقة الذي قد يمتنع عنه الشريك ويحتاج إلى الجبر أو قيام الحاكم . كما أنّ ما فيه أيضاً من اعتبار الاعتاق ثانياً بعد الشراء « 7 » . بل قيل : ونحو هذا عبائر كثير من القدماء كالنهاية والقاضي والصدوق « 8 » محمول على ما هو الظاهر من متأخّري الأصحاب من عدم الخلاف في حصول الانعتاق بمجرّد أداء القيمة .
بل قيل : هو الظاهر من عبائر كثير من القدماء كالمفيد والحلّي والمرتضى ، بل ظاهره الإجماع عليه . فينبغي صرفه في الرواية وكلام الجماعة إلى الانعتاق « 9 » ، خصوصاً بعد ملاحظة التصريح فيها بذلك [ / الانعتاق ] حال السعي الذي هو كأداء القيمة ، ولأنّه لو اعتق بالإعتاق لزم الإضرار بالشريك بتقدير هرب المعتق أو تلف ماله .
خلافاً لابن إدريس « 10 » فينعتق بصيغة العتق التي وقعت على نصيبه ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى السراية ومدلول الأخبار الدالّة عليها ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كلّه » « 11 » ويروى « فهو حرّ كلّه » « 12 » ويروى : « فهو عتيق » « 13 » وقول عليّ عليه السلام : « هو حرّ ، ليس للَّهشريك » « 14 » ، ونصوص الإفساد « 15 » الذي معناه حصول الانعتاق بعتقه . وفيه عدم اللفظ المزبور في المعتبر من نصوصنا ، كما أنّ ما ذكره من الأخبار النبوية من طرق العامّة وليست من طرقنا . و [ أمّا ] قول عليّ عليه السلام إنّما هو فيمن أعتق بعض غلامه . ومحتمل لإرادة بيان الواقع فيه نفسه لا التعليل ، ولإرادة عدم الشريك للتحرير بأداء القيمة أو السعي ليشمل حالي اليسار والإعسار . ونصوص « الإفساد » يراد منها الفساد بالتبعيض المقتضي للمنع عن بيعه ومؤآجرته ، فهي حينئذٍ على ما قلناه أدلّ . و [ خلافاً ] للشيخ في المحكي عن مبسوطه من أنّ الأداء كاشف عن العتق بالصيغة « 16 » . وهو الذي حكاه عنه المصنّف بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الانتصار : 374 .
( 2 ) الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 23 : 39 ، ب 18 من العتق ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق ، ح 3 ، وفيه : « فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه » .
( 5 ) المسالك 10 : 331 . السرائر 3 : 16 .
( 6 و 7 و 8 و 9 ) الرياض 11 : 341 .
( 10 ) المسالك 10 : 331 . السرائر 3 : 16 .
( 11 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ففي السنن الكبرى ( للبيهقي ) 10 : 277 : « من أعتق شركاً له في مملوك فقد عتق كلّه » . وأيضاً : « من أعتق شركاً فيعبد فقدعتق كلّه إن كان للذي عتق نصيبه من المال . . . » . وفي ص 275 : « أيّما عبد كان بين اثنين وأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسراً فإنّه يقوم عليه بأغلى القيمة أو قيمة عدل ليست بوكس ولا شطط ثمّ يغرم لهذا حصّته . . . » .
( 12 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 10 : 276 ، وفيه : « فهو حرّ ) .
( 13 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 10 : 277 .
( 14 ) الوسائل 23 : 99 ، ب 64 من العتق ، ح 1 ، وفيه : « هو حرّ كلّه . . . » .
( 15 ) انظر الوسائل 23 : 36 ، 37 ، 39 ، 40 ، ب 18 من العتق ، ح 1 ، 5 ، 9 ، 12 .
( 16 ) المبسوط 6 : 52 .